المسؤولية الأخلاقية للشرعية وسلطة الامر الواقع !! | اليمني اليوم
المسؤولية الأخلاقية للشرعية وسلطة الامر الواقع !!

صباح الراتب.

صباحك طيب.

صباحك جميل.

 

قليل من التفاؤل والتعلق بالأمل قد يخفف من وطئه هزيمتنا في معافرة / مقاومة واقع يتمايل نحو الانحطاط.

ما سبق افرز لدي اسئلة مفجعة وجبانة ومرعبة، تحمل في طياتها الكثير من الاستنكار والرفض المبطن ، بقدر ما تحمل الكثير من مشاعر الخوف على كل شيئ ومن كل شيء، ولكن دون القدرة على الجهر بالقول المبين( الحق) دون القدرة على المواجهة ومقاومة العفن الذي يتمدد في تلافيف حياتنا فارضاً غباره وظله الكئيب، ومن هذه الأسئلة : 

هل ماتت القضية السياسية والاجتماعية والوطنية في جدول واجندة اعمال احزابنا وقياداتنا السياسية الممسكة بزمام امور مكوناتها السياسية؟!

هل مات سؤال المسؤولية الأخلاقية قبل السياسية والوطنية عن الشرعية، وعن سلطة الامر الواقع حين/ لا تأبهان بالمصائر الحياتية والوجودية لمن يقعون تحت مسؤولياتهم، وصمتهم المخيف والمريب والجبان، واللااخلاقي عن مصادرة راتب الملايين لأكثر من تسعة أشهر؟!

هل أفل سؤال الحرية والمساواة والعدالة، من  خلايا عقولنا ووجداننا ونشاط تفكيرنا في خضم العنف الجاري، والتلويح فقط وفقط بسيف المعز بعد ان عز على البعض حتى تسول ذهبه؟!

هل اسكتت شظايا القذائف ورصاص الحرب سؤال الاصلاح والتغيير والقدرة على الفعل في حياتنا الراكدة / الموات، الى درجة تحول الصمت الى سيد للموقف، حين نرى قيادات الاحزاب مربكة مشلولة، حائرة، خائفة، ولأتدرى ماذا تقول وماذا تفعل، والعديد من النخب الثقافية والمدنية والحقوقية، تنضم جميعها طواعية الى (حزب الكنبة) مؤثرة السلامة وسوء الختام؟!

وهل يعقل ان شرعية تدعي احقيتها بالحكم ولا تجدد لها مكاناً آمناً لتستقر فيه لتحكم منه؟! فماذا ابقت مثل هذه السلطة أو الشرعية، من معنى للنازح والمشرد ومن يسمون في قاموس الامم المتحدة باللاجئين؟!

كيف نفهم ان هناك حكومة موزع وزرائها ومستشاريها ووكلاء وزاراتها وقيادات مؤسساتها على اكثر من اربع وخمس دول عربية واوروبية، وحين تضطر للقاء/ الاجتماع تكون مجبرة للسفر بالطائرات الى مكان بعيد(الرياض) لتجتمع ولتقرر مصير امكنة فقدت الصلة بها ولم يعد يجمعها بها سوى الذكريات، بعد ان هجرتها طوعا او كرها، او رغبة في السلامة الذاتية؟!

وفي مثل هكذا اوضاع وعلاقات، ومسؤولين يفتقدون للحد الادنى من المسؤولية الاخلاقية ..، هل يمكننا الحديث عن مناطق محررة ، مناطق غدت أسوأ وابأس من اراضي الاحتلال والاستعمار في ازمنته الغابرة، حيث لا ماء ولأدواء ولا تطبيب ولا امن ولا استقرار، واغتيالات لرموز المدنية والعقلانية والحداثة من شباب الثورة ومستقبل البلاد، وارتفاع لأسعار المشتقات النفطية والغاز،  مع انقطاع للكهرباء لساعات طويلة ووعود عرقوبيه نسمعها من اشهر بالحل السريع ، في مناطق شديدة الحرارة حد الموت ، مع انقطاع لراتب قطاع من ناس هذه المناطق التي تقع تحت مسمى المحررة؟!.

اسئلة محيرة ومربكة تكشف مدى العجز الذي نحن فيه: سلطة امر واقع، وشرعية واحزاب، وقيادات، لم نعد نعرف كيف نصفهم ونسميهم، موالية للشرعية، او معارضة، او بين، البين/ لاشرعية هي مائة في المائة، ولاهي معارضة للشرعية، ومقومة لاعوجاجها.

وفي واقع هذا الاضطراب والارتباك، والعبث بحياة الناس ومصائرهم، لا نكاد نسمع صوتا يحدد خيارات واضحة حول طبيعة علاقة الشرعية بالتحالف، ومضمون هذه العلاقة ومستقبلها؟! صوتاً يمتشق سلاح الرفض معلنا صوت المقاومة لكل العفن السائد اينما كان مصدره (شرعية او سلطة امر واقع / انقلاب او تحالف) بعد ان تعثر وتعذر امر النزول للشارع للدفاع عن الحقوق امام فاشية معاصرة لا تسمية قاموسيه قادرة على التعريف الجامع بها حتى الآن بعد ان عجزت المعاجم السياسية عن تقديم توصيف دقيق لها ؟!

خاصة حين نقرأ نداءات وبيانات لا تفرق بين السيف والرقبة، وتتقصد المساواة بين الضحية، والجلاد بل وهناك من يتعمد تحويل الضحية الى جلاد؟! وفي أحسن الاحوال المساواة بينهما كحل وسط باعتبارهم طرف ثالث (مستقل) تحت مسميات ايديولوجية/ سياسية مختلفة.

تواردت هذه التداعيات من الاسئلة الحرجة والمحرجة الى ذهني بعد ان أكل الخوف والقهر منا اي بصيص من إرادة للحديث عن سؤال الراتب الذي يعني حياة وموت ملايين الأسر المحاصرة الجائعة الخائفة، والمتعبة، بعد ان اكتسحت المجاعة اسوار ومداخل بطونهم الخاوية، ودخلت عنوة الى غرف موتهم-عفواً- نومهم التي لم يتبقى فيها ومنها سوى حصائر تلفعهم بالجوع وتخفي ذل حاجتهم ومرضهم وحشرجات انين موتهم بعيداً عن عيون الناس..، موت الكثير من الاسر الكريمة بعد تجرعهم للعلاج بالسم، او الحياة بالموت سماً، وكل يوم نسمع ونعايش حكايات امهات لم تجد سوى السم طعاما يشبع جوعهم للحياة الكريمة، بعد ان عز رغيف الخبز.

وانا هنا لا اتحدث عن سياسة الموت برصاص الموت حربا بالقذائف التي لا تخطئ مساكن المدنيين الابرياء، رصاص موت السلام.

وكل ذلك لم يحرك قصور اهل التخمة / الحكم...، من يقولون انهم اولياء امورنا(شرعية/ وسلطة امر واقع) .

والأنكئ صمت قيادات الاحزاب في ابراجها العاجية!!اللهم لا شماتة لأننا حينها سنضحك دماً ودموعاً والماً لأننا جزءاً اصيلا من هذا المشهد الكالح والفاجع، وضالعين كل من مكانه وموقعه وقدر مسؤوليته في كل ما يحصل لنا وفينا.

ولن نفلت من عقاب وحساب التاريخ، بعد ان وصل الامر حد تعيير وسخرية اولادنا منا، باننا ضالعين فيما وصلت الامور اليه، بهذا القدر او الأخر، بعد ان استقلنا عن دورنا خوفا وصمتاً، ترغيباً وترهيبا أو صمتا في سلامة من الموت قتلا وهو في نظرنا اهون ألف مرة من حياة مغمسة بالجوع وانسحاق الكرامة الانسانية.

 

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم