المقاومة كشكل من اشكال التحدي للاستبداد والفساد والتحرير | اليمني اليوم
المقاومة كشكل من اشكال التحدي للاستبداد والفساد والتحرير

المقاومة مبدأ سياسي وفعل تحرير اخلاقي إنساني، وسلوك ثوري  تقدمي ، سلوك يستدعيه عفن سياسي(داخلي/خارجي)والمقاومة لا تكون سوى حاجة موضوعية، و تعبير عن  إرادة عامة تأتي في سياق عملية تغيير اجتماعي، أو مقاومة لانقلاب دموي على شرط سياسي دستوري مستقر، او انتقالي(،دولة قائمة/نظام حكم معبر عنها)وبهذا المعنى المقاومة حاجة سياسية ووطنية، وقومية تاريخية، هي حركة سياسية اجتماعية باتجاه استعادة حق منهوب، او ارض ،او حكم مسلوبين..، او هي عملية سياسية ثورية تقدمية تستهدف تغيير وضع داخلي وصل ذروة انحطاطه واستبداده وفساده، استعصى معه استمرار تنمية المجتمع وتقدمه، لذلك كانت المقاومة عنوانا للإصلاح، او الثورة، ضد واقع نظام لم يعد بمقدوره الاستمرار سوى بالقتل ومزيدا من الدم و الحروب، ولم يعد بمقدور الناس القبول به وباستمراره كنظام للحكم.

والمقاومة قد تأتي كما سبق الاشارة ضد حالة داخلية مستبدة وفاسدة تحولت مع طول زمن بقائها في الحكم الى ظاهرة استعمار داخلي(علي صالح / نموذجاً لها)وقد تأتي لمقاومة عدوان خارجي، وكلها مقاومة مشروعة، وبهذا المعنى المقاومة ، والثورة خيار ضرورة، ولكنها وهو الاهم مقاومة سياسية ثقافية اجتماعية، حقوقية، والاهم كذلك انها مقاومة اخلاقية عادلة، العدالة والحرية للجميع عنوانها العريض، على قاعدة القبول بالأخر واحترام حقه في الوجود، وليس استئصاله..، هي دعوة للحرية لناسها وللمجتمع كله، دعوة لعودة الحياة لسويتها.

المقاومة تعريفاً وحصراً هي تحرير للإنسان، وللمجتمع من كافة الاحتلالات والاختلالات، هي مقاومة للاستبداد والفساد حين يتسيدان  على المشهد السياسي والوطني، ولسنا ولن نكون ابدا مع مفهوم وواقع للمقاومة يخرجها من حيزها السياسي والاجتماعي، والديمقراطي المدني، ومحاولة البعض اختصارها في حدود مقاومة بحجم القذيفة او المسدس، والطلقة، خلاصتها النهائية قتل المغاير ، او نهب الدولة .

إننا مع مقاومة لا تقتل من اجل  الثأر والانتقام، مقاومة لا تسرق، لا تعتدي على الحقوق الخاصة قبل العامة، مقاومة لا تتفيد الدولة وهي لم تصل بعد حد تحرير الدولة ذاتها، مقاومة لا تستثمر اوضاع سياسية استثنائية لمزيد من مصادرة فكرة وقضية وجود الدولة، وتعويق حضور دورها الفاعل، على طريق بناء دولة مواطنة، وحقوق، ومؤسسات، هناك تاريخياً من اخترق المقاومة ، بعملاء ولصوص ثورة، وانتهازيين، لتمرير مشاريعهم الصغيرة ومصالحهم الخاصة جداً ، وهناك من اراد ويرغب بتحويلها إلى مصدر عيش ورزق، او مجال لتصفية حسابات ذاتية شخصية لاصلة بالهم العام، او الذهاب بالمقاومة في غفلة من الناس وزحمة الاشياء،  الى عملية تصفية ثارات عائلية او قبلية، يجري تمريرها في واقع غياب الدولة وتعمد الإمعان في مزيد من تهميش دورها بسبب الاوضاع الاستثنائية(الحرب/وخلط الاوراق) وقد سمعنا عن اعمال لا اخلاقية ولا إنسانية مورست من قبل بعض المقاومات في سياق التحرير..، ونحن اليوم في تجربتنا المعاصرة الراهنة علينا أن ننأ بأنفسنا، وبمقاومتنا عن مثل تلكم الاعمال اللاأخلاقية المنافية لأبسط القيم العامة السوية، نسمع عن جرائم يرتكبها ويقف خلفها الطرف المعادي للتحرير وللمقاومة وقد نتفهم مثل هذا السلوك وان كنا لا نبرره ونتحرك صوب مقاومته، ولكن غير المفهوم وغير المبرر، ان تقوم بمثل هذه الاعمال الاجرامية والفضائع الاخلاقية اطراف سياسية تدعي المقاومة، والانكئ انها موجهة ضد اطراف ورموز نبيلة من رموز المقاومة، وذلك حين نسمع عن قيادات محسوبة على ما يسمى( الحزام الامني) او على قيادات بعض المعسكرات المحيطة بالعاصمة المؤقتة، عدن، او قيادات سلفية، تقوم بقتل الناشطين السياسيين والمدنيين، والحقوقيين، باسم الالحاد والكفر والزندقة، وهل يعقل ان تكون هناك مقاومة عنوانها الابرز  تكفير الناس والمجتمع والدعوة للجهاد ضدهم بل وقتلهم ، وتفرض منطقها الدموي الارهابي ضد الناس والمجتمع، بل وتقوم بنفسها بتنفيذ احكام الاعدام والقتل..، قتل مقاومين حقيقيين، جريرتهم أنهم معارضين لأيديولوجيتهم التكفيرية/الجهادية، ولا نسمع صوتا معارضا ورافضا وناقدا لمثل هذه الممارسات والسلوكيات وان وجدت فهي على استحياء ، لتداخل مصالح صغيرة مع من يقف خلف هذه الجماعات الدموية باسم المقاومة الحامية للمدينة عدن، كما يفترون، مع ان خوف عدن الازلي هو من مثل هذه النماذج والمجاميع الميليشوية، المحمية والمدعومة -مع الاسف-من البعض في الداخل، والخارج..، وكلها بأسم المقاومة والتحرير، إنهم حقاً وفعلاً يمارسون ذات فكر وفعل وسلوك، القاعدة، وداعش، وان على نطاق صغير ومحدود، ولا يستبعد ارتباطهم الايديولوجي، والامني، واللوجستي، بتلكم المخططات، وتعقد تشابك مصالحها الداخلية والخارجية، جماعات وافراد لا تسمية لهم سوى انهم ميليشيات تكفير وقتل، ونهب وفساد، وما يقومون به من قتل موجه خاصة وتحديدا ضد شباب الثورة ، إنما هي بروفات  او بالونات اختبارية لتنفيذ امكانية التمكين لمشروعهم السياسي القادم، تكفيراً ونهباً وقتلاً وباسم المقاومة.

وهنا على الشرعية، وقيادات الاحزاب الموالية لها او القريبة منها ، عليهم جميعا ان يسألوا انفسهم هل ذلك ما جاءت وقالت به مخرجات الحوار الوطني؟!هل يتوافق ما تمارسه وتقوم به ميليشيات الشرعية(التكفيربة/الجهادية) مع ما تقول به الشرعية ، من دعوتها للشروع بإنجاز قيام دولة مدنية اتحادية؟!هل يمكن ان يكون خطاب التكفير والجهاد والقتل، هو مدخلنا لبناء وقيام الدولة الاتحادية؟!اسئلة مفتوحة للشرعية والمواليين لها والسائريين في ركبها ، وقبلهم جميعا لبعض قيادات الحراك الجنوبي.

ان مثل هذه النماذج من الجماعات والافراد  والميليشيات، التي انتحلت اسم المقاومة ، في غفلة من الزمن، و ما تزال تستثمر اسم المقاومة-زوراً وبهتاناً-هي الاخطر على المقاومة، وعلى مشروع التحرير والتغيير، لانها الجيش الاول والطابور الخامس الذي بيده وبامكانه إغتيال المقاومة وعملية التحرير من داخلها، وهنا يبرز ويتجلى دور الشرعية والاحزاب المدنية في الدفاع عن  معنى و جودهم وشرعية تمثيلها لكل المجتمع والبلاد.

وفي الجانب الآخر من المقلب هناك من بأسم المقاومة يدعو للقتل، ولنهب اموال الدولة، مستثمرا وضع اللادولة القائمة، بفرض فساده الخاص ، بأسم المقاومة في اهم المدن الوطنية الكبرى(تعز)التي يجري بقصد تعثير وتعويق استكمال مشروع تحريرها، ويتم فيها سرقة علنية فاضحة لأموال الدولة ، ومحاولة الهيمنة على المصادر الايرادية فيها بقوة الميليشيا، من قبل بعض حاملي شعار لواء المقاومة، بعد ان يسعى البعض(اقول البعض، والقلة) لتحويل المقاومة الى ميليشيا خارجة عن القانون وضد هيبة ومكانة الدولة..، ميليشيات تسرق، وتنهب، وتعتدي على رموز الدولة الشرعية، وباسم الشرعية، والمقاومة، شخصيات ميليشوية تمارس فعليا عملية تهميش واقصاء واستبعاد لوجود الدولة ، بعد فرض نفسها دولة بديلة عن الشرعية التي اوجدتها من العدم بعد ان عينتها هي، لتجد هذه الاسماء الميليشوية فكراً وسلوكاً تضع نفسها في مقابل الشرعية، وبديلاً عن المحافظ ، رمز الشرعية، والدولة المطلوب استعادتها وليس الامعان في تغييب دورها، ومعنى وجودها في واقع الممارسة وهذا تحديدا ما يقوم به البعض، مستغلاً ومستثمراً حالة الحرب القائمة، لهدف جباية موارد الدولة لصالحه وطغمته الميليشوية الصغيرة، وهي ممارسات لا تعني سوى مزيدا من اضعاف وتدمير لمكانة الدولة وهيبتها، بالاعتداء على حرمات اسمها ومكانتها ومقومات بنائها المادي والسياسي، والمؤسسي.

إن المقاومة تضحية وشرف وفداء ونداء للعدل، والحرية، والكرامة الإنسانية.

المقاومة هي جنين مشروع سياسي بديل لأنظمة الاستبداد والفساد، والميليشيا، والارهاب.

المقاومة شكل ومعنى سياسي اجتماعي، يخطئ ويصيب، ويجب ان تخضع في سياق الممارسة للقراءة النقدية، وللمسائلة والمحاسبة، ولا تترك هكذا اعتباطا للغفلة، وما يمارسه البعض سلبا باسم المقاومة سيعود عليها بالكوارث والنكسات..، هي شروط سياسية وعملية لأضعاف روح المقاومة، وتدمير لمشروع الدولة قبل الثورة.

المقاومة ليست مشروعا للقتل باسم التكفير والالحاد والجهاد ، ولاهي مدخلا للانتهازيين للسرقة ونهب الدولة وافسادها قبل إستكمال عودتها كدولة ماتزال حتى اللحظة ممنوعة من الصرف.

المقاومة مشروع عدل، وحرية، وسلام، وكرامة للجميع، دون اقصاء ولاإستئصال.

المقاومة مشروع للدفاع عن الآخر والمختلف، والمغاير..، مشروع تنمية لقيم الحق ، مشروع تنمية انسانية  على طريق بناء حياة مدنية سوية  للعيش المشترك، وليس فقط لمجرد التعايش والتجاور في المكان كيفما اتفق، بل مشروع للحوار مع الجوار، والقصي في المكان.

وبهذا المعنى نرفض ونقاوم ما يمارسه البعض في بعض المناطق باسم المقاومة.

ولذلك علينا في سياق التحرير والمقاومة ان نطهر المقاومة مما يعلق بها من الادران والشوائب، ومما يلحق بها من عبث ومن استبداد وفساد ونهب ولصوصية وقتل للأخر.

ان مقاومة الانقلاب والحرب، والميليشيا لا يكون بصناعة ميليشيا بديلة لها، بل ما ينقض موضوعياً كل ذلك، وهنا يأتي دور الشرعية وقيادات الاحزاب في تصحيح الاخطاء قبل ان تستحيل خطايا وجرائم يتعذر تقويم اعوجاجها وعنف فسادها الا بحرب موازية.

هل نتعض قبل فوات الآوان.

ولله الامر من قبل ومن بعد.

والله ولي التوفيق.

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم