حكاية من الزمن القديم | اليمني اليوم
حكاية من الزمن القديم
في الزمن القديم خرج ملك اللخميين ( المناذرة) إلى البادية وقد اشتد به الحزن على ما اصاب مملكته من نزاعات وفتن ، وهي المملكة التي شيدت على تخوم فارس لتمتد إلى العراق وشرق الجزيرة العربية وسيطرت على الطرق التجارية بين الشرق والغرب واضحت تطاول الإمبراطوريات الكبرى ، وفارس على وجه الخصوص ، الامر الذي عرضها لمؤامرات زعزعت أوضاعها الداخلية ، وكان قد قرر أن يستشير أول شخص يلتقيه فيما يمكن عمله لمواجهة الاضطرابات التي تعيشها مملكته . على مشارف البادية شاهد إعرابياً يستظل شجرة وقد أناخ ناقته بجانبه ، فسلم عليه وأحسن السلام سأله من أي حي أنت من أحياء العرب ؟ فأجابه الاعرابي لاأعرف لي حياً بعينه ، وأعيش متنقلاً في حمى ملك العرب . سأله الملك وماذا تعرف عن ملك العرب هذا؟ قال أسمع أنه كان يحكم مملكة عظيمة يسودها الامن والرخاء وكنت عندما أرحل الى الشام أو إلى الجنوب ويعرف من أقابلهم أنني أعيش في حماها يظهرون لي الاحترام والتبجيل . لكنني من فترة بدأت أشعر أن ذلك الاحترام إختفى ، وعندما سألت أحدهم عن السبب قال لي إن مملكتكم تهزها العواصف والفتن وامتدت إليها الأيادي الخارجية لتعبث بها وأصبح وضعها على كل لسان . قال له الملك إن ما سمعته صحيح ،فقد دبت الخلافات وسادت النزاعات وباتت تهدد المملكة بأسوأ العواقب ، وأسألك الآن كيف ترى الحل؟ تعجب الإعرابي من السؤال المباغت ، وغلبت عليه الدهشة وأعتقد أن من يتحدث إليه مصاب بلوثة ، فقرر أن ينهي الحديث ، غير أن الملك واصل حديثه قائلاً : أنا رسول الملك إلى هذه الناحية من البادية للتقصي والبحث عما يساعد الملك على مواجهة المشكلة خاصة وأن من حوله قد انخرطوا في النزاعات وصاروا جزءاً منها ولم يعد يرجى منهم رأي أو نصيحة وقرر أن يلجأ إلى الناس ، ومن محاسن الصدف أن وقع عليك الاختيار . صمت الإعرابي برهة وقال : إن ما يجمع هذه المملكة هو أكثر مما يفرقها ، فإذا استطاعت أن تجعل مما يجمعها سبباً وقوة في محاصرة وتطويق ما يفرقها والتغلب عليه فهي قابلة للحياة وللاستمرار ، أما إذا لم تعد قادرة على أن تمنع ما يفرقها من أن يستخف ويعبث بما يجمعها فلا بد أن أركان بقائها قد هزلت وأنها لا محالة إلى زوال . أطرق الملك ، ثم قال إن ما يجمعنا يدور في فلك الحياة وما يفرقنا يدور في فلك الفناء ، ولا بد من إرادة تقرر خيار الحياة .

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم