السلام بين الاسباب والنتائج(3_3) | اليمني اليوم
السلام بين الاسباب والنتائج(3_3)

 

ان التاريخ في عمقه السالب ( الإمامي/السلالي القبلي ) هو الذي يفاجئنا اليوم ويصدمنا في كل لحظة بانه الأحق بالريادة والقيادة(الحكم ) حيث نجده  حاضرا في معظم تفاصيل ما يجري وما يحصل على الارض وكأنه لم يغادر المشهد (الواقع )وهو مع الاسف ماتأتي بعض  ما تسمي نفسها (بالمبادرات) لتكرسه، باسم السلام ومن أنها ضد الحرب،هكذا في العموم دون ان تنبس ببنت شفه حول دور تحالف ثنائي الحرب في الخراب العظيم الذي نعيش جحيمه، ، هي مبادرة(واحدة/ 2015م) في نصوصها لم تقل رؤية سياسية وطنية واضحة حول السلام، ولاحول المضمون السياسي والاجتماعي والوطني للحرب الجارية - وهو ما اشرنا اليه في اكثر من موضع / وفي كتابات عديدة- لقد مارس تحالف الحرب مع الشعب اليمني، في غالبيته العظمى، لعبة او معادلة الصدمة، والرعب، الصدمة في تحول الانقلاب الى حرب ممتدة تغطي كل الجغرافيا، والديمغرافيا، وتصورهم انهم وحدهم الملاك الشرعيين ً لليمن، عبر سؤال يكررون ترديده، من انتم؟! والرعب في تنفيذهم مشروعهم اوهمهم الخاص عبر القبضة الحديدية (إدارة التوحش) وتأتي بعض (المبادرات الخلاصية او المقابلات) ولاتقول كلمة واحدة عن كل ذلك!! يمكننا توصيف هذه (المقابلات والتصريحات او المبادرات) باعتبارها مبادرات ترميمية للواقع العفن السائد، لم تصل حتى الى حد المطالبة  بتجديد او اصلاح الواقع المتعفن،ناهيك عن تغييره، ولذلك هي مجرد مراهم موضعية لجرح عميق، لاتؤدي سوى لاطالة عمر الحالة المريضة القائمة، وبالنتيجة عمر الحرب.

لقد كشفت( المحنة الوطنية الاستثنائية) والحرب وتحولاتها المأساوية التي يكتوي الوطن والشعب بمرجل جحيمها ،معادن وصلابة الرجال: كشفت وفرزت  القصدير من النحاس، والنحاس من الذهب، وافرزت الغث من الزبد، والشحم والورم من اللحم الطرئ، وضعت كل واحد حيث يجب ان يكون، بعد  استشراء الفرز المذهبي والطائفي والسلالي والجهوي، وراينا كيف ازدهرت وانتعشت هويات ما قبل الدولة والوطن والشعب، وكيف عاد البعض من علياء جلال مراتب العلمانية، والاممية والتقدمية الى حضيض القبلية، والدولة المذهبية/السلالية(الجمهورية الاسلامية) والى مشجر  انسابه العرقية ( الاثنية) السلالية (عدناني/قحطاني) والى(زيدي/شافعي)و (جنوبي/شمالي) وصولا في واقع التدخل الاقليمي (الايراني /الذي لايتحرج من الاعلان انه يسيطر على اربع عواصم عربية) الى صراع (سني/شيعي) بمن فيهم مع الاسف نخب ثقافية واكاديمية و قيادات في مواقع سياسية حساسة،  وممن كانوا حملة لراية الاشتراكية العلمية/والماركسية اللينينة، والقومية التحررية،لعبت ثقافة النظام وممارساته وخطاياه بل وجرائمه دورا مهماً في ذلك، الى جانب عدم الحصانة الاخلاقية والقيمية، قبل الحصانة الايديولوجية والوطنية لدى البعض.

 حقا لقد رسخت الامامة قيمها ومثلها واوهامها العنصرية عبر قرون من تاريخ حكمها الخاص في بنية الوعي وفي المجتمع وهو مشوار طويل في تاريخ السياسة والثقافة وفي تاريخ  الاستلاب والاغتراب الروحي والثقافي والوجداني عن الذات والوطن، وعن الواقع  - وخاصة في شمال البلاد - تاريخ لم تجر معه قطيعة(ابستمولوجية) معرفية/ ثقافية سياسية بصورة عميقة تمس الجذور الراسخة فيه ومنه ،إن لم نقل، أن هذا الحضور التاريخي السالب الذي يعود الينا دائما بحلل جديدة/قديمة، هو من ترك  اثاره السلبية اكثر-وخاصة بعد الوحدة بالحرب - على كل اليمن، وعلى وجه الخصوص على بعض مناطق الجنوب التي تعمدت دولة المركز المقدس، بعقل منظم وممنهج الى نقل او فرض جزء لابأس به من موروثها السلبي اليها(على قاعدة تبعية الفرع للاصل/والبنت /للام / والترغيب والترهيب /سيف المعز/وذهبه) وخاصة محافظتي شبوة وابين بدرجة اساسية وبدرجة اقل حضرموت، بل وحتى المدينة عدن،  وانعشت فيها بقوة السلطة  الموروث العشائري والتخلفي - بما فيه استنساخ ظاهرة عقال الحارات- وتغليب الاعراف والتقاليد،على العمل والفكر المؤسسيين،ورفع راية النعرات البدائية و العصبيات والثارات على القوانين والانظمة، وفكر المساواة ، فتم الاحياء الاصطناعي وبالشغل الايديولوجي، السياسي  اليومي من الجهات الرسمية لقضايا   ثارات وعصبيات واحن، بت بها وحسمت وماتت  واندثرت من اجيال، يعود بعضها الى ما قبل مائة وخمسين عاما، وكانهم كانوا يتحسبون لهذه اللحظة و لهذه التطورات الدراماتيكية، التي اشتغل عليها نظام الفردية، والعصبية، والمركزية المتخلفة طويلاً، بتحالف مع بقايا الإمامة وبقايا القوى المتخلفة في هذه المناطق نفسها، انها عدوى التخلف سريعة الرواج والانتشار، فالعملة  الرديئة تطرد العملة الجيدة-وفقا لقانون اقتصاد السوق الراسمالي -حين يكون المتحكم بسوق العمل، والعملة الرديئه، والسلطة، ربان السفينة الفاسد نفسه، وهذا ما حدث مع معظم محافظات الجنوب ( اداريا  ومؤسسيا و قانونيا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا) لدرجة ان حال المرأة ووضعها في الجنوب صار الأسوأ ليس قياسا بما كان عليه وضعها وحالها في الجنوب، بل مقارنة بوضعها في الشمال،بل وحتى من بعض دول الخليج المتزمتة، فقط اذهب في زيارة للاسواق العامه وللجامعة في الشمال، والجنوب وستجد ما نقوله شاهد حال، لقد حرثت جرافات التخلف في قلب البنية الاجتماعية والثقافية والتعليمية والقيمية بشكل مكرس ومنظم وممنهج طيلة اكثر من عقدين من الزمان-وماتزال- بصورة حاقده، اتية تجريفا على كل مكتسبات الدولة الوطنية الجنوبية (قانونيا ومدنيا واداريا   وحضاريا) وجاءت الحرب الجارية لتأتي على ماتبقى من قيم الثورة والجمهورية والمتحد الاجتماعي الوطني اليمني.

لقد جاء انقلاب 5نوفمبر 1967م ليسير على ذات المنوال والطريق، القديم باعتبار شيخ القبيلة، والعكفي الجمهوري، وبقايا المنظومة الملكية(الإمامية) هم الورثة الشرعيين للامامة التاريخية، حتى تكريس معادلة (شيخ الرئيس/ورئيس الشيخ) وكانت بداية ذلك في حربهم على جمهورية سبتمبر الاولى طيلة سنوات 1962م-الى1970م الى  احداث

24/23 اغسطس 1968م والى اتفاقية جدة مارس 1970م والى احداث الحجرية1978م والى الحروب الشطرية والى حرب  94 م التي انقلبت جذريا باسم الوحدة بالحرب ، على كل التاريخ السياسي والوطني لليمنيين(شراكة الجنوب في السلطة والثروة)بعد ان اقصيت تاريخيا شراكة القسم الاعظم من جنوب الشمال، وصولاً للحرب الجارية التي  نشهد معها عودة (التاريخ الآثم) في تفاصيل تفاصيل ما يجري اليوم، الى الدرجة التي لم تخطر حتى على بال  عتاة طغاة الائمة:الامام عبدالله بن الحمزة (في مقتلته بعشرات الالاف للمطرفية) والمتوكل على الله اسماعيل(في فتواه الاستحلالية الشهيرة ضد القسم الاعظم من ابناء اليمن  عموما باعتبارهم كفار تأويل) حيث الماضي بكل مفرداته وعناصره وقواه السالبة تشتغل اليوم للحفاظ على القديم(الدولة العميقة) باعتباره الحل والمنقذ، والخيار الوحيد البد يل لاخطاء تجاربنا السياسية الثورية التي بدأت كما يعلنون ويصرحون دون خجل، مع ثورة 26سبتمبر1962م وثورة 14اكتوبر 1963م اللتين  تتحملان وزر كل النتائج الحاصلة اليوم. فقط لننظر ماذا يعمل بالمناهج الدراسية التعليمية للناشئة..، من اعادة كتابة للتاريخ مموسقة مع منظومة الفكر العنصري، ونقضا للكتابة الوطنية للتاريخ، ومع الاسف ان( مبادراتنا السياسية)  التي لايمل البعض من تكرار الحديث عنها كأيقونة أو بيضة الديك، لاترى في كل ما يحدث امراً جلل، وهي التي لم تجرؤ في حينه2015م وما بعدها، على مطارحة قضايا الصراع والحرب، ولم  تتمكن من قراءة كل ذلك بعقل نقدي ابداعي  وتوقفت مبادراتهم - الواقعية جداً - مشدوهة وحائرة عند النتائج الراهنة للحرب، بعد ان وضعوا النتائج بديلا للمقدمات والاسباب، كمن يضع العربة قبل الخيول ، في محاولة رديئة لاسقاط الواقع، وانكار لدواعي واسباب الحرب.. الحرب التي  قالوا فيها انها يجب ان تتوقف! ومن انهم ضد الحروب!! ومن انهم سلاميون من الدرجة الاولى!!! ولكنهم لم يقدموا خطابا سياسيا وطنيا واضحا كيف لها الحرب ان تتوقف؟ وعلى اي اسس؟ واين يتمثل الطرح السياسي الواقعي عندهم في مقابل اعتراض البعض منهم على ما اسموه الطرح المثالي مرتفع السقف عند كل من الطرفين كما يزعمون؟!  و لماذا تفجرت أو فجرت الحرب؟!!  هكذا دون مقدمات ولا اسباب؟! هل فاق احدهم من النوم صباحا وركبه هاجس جنون الانقلاب فاتخذ قراره بذلك ؟! وهل كان بالامكان  تجنب الحرب أم انها كانت حتمية ومحسوم امرها في سلوك وعقل البعض؟؟!  ، وما هي المداخل السياسية والعملية التنفيذية لتجاوز واقع الحرب؟! جميعها اسئلة مفتاحية الوقوف امامها بعقل سياسي نقدي قد ينير طريقنا للحل بعيدا عن هوس (مبادرات) تقول كل شيئ ولا تقول في واقع الممارسة  شيئا سياسيا محددا ولاتستطيع ان تقرأ فيها موقفا سياسيا واضحا من الحرب، ومن طرفيه كما يعلنون ويزعمون..، يمكنك ان تقرأ فيها (المبادرة/الخالية من فعل المبادرة ) الشيئ ونقيضه، كل طرف يمكنه ان يستخرج منها مبتغاه ، لك ان تجد فيها (المبادرة) كل شيئ تطلبه، سوى الموقف السياسي الوطني الواضح والمحدد تجاه الانقلاب والحرب،  يصدق على مثل هذه المبادرات والتصريحات وبعض من هذه المقابلات التي تسير في ذات الاتجاه، ينطبق عليها حرفيا ما قاله الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه من أنها (حمالة اوجه) علما  ان ذلك القول كان حول القران الكريم الذي انزل للعالمين، وليس حول مواقف وبيانات الاحزاب السياسية المناضلة ،  وفي ظروف صعبة ومرحلة استثتائية /فارقة في تاريخ اليمن ، تستدعي مواقف سياسية ووطنية حاسمه  وواضحة بعيدا عن المراوغه والمداورة وخطاب التدليس  والتقية، .وهذا السقف من ممارسة السياسة والخطاب هو، الى جانب عوامل واسباب عديدة ، من مدت في عمر  الحرب، وهو  حقيقة ما يحصل مع تسوياتنا السياسية  القائمة (المحكوم عليها بالفشل من قبل ان تبدأ) وهي في المحصلة والنتيجة تتقاطع وتلتقي مع ما يذهب اليه العراب / المستر (جون كيري) ومثل هذه المبادرات ليست اكثر من دعوة علنية فاضحة وعارية من اي مساحيق وطنية لاعادة إنتاج منطق المحاصصة الطائفية/الجهوية القديم، الجديد الذي تشتغل عليه المشاريع الاستعمارية ومنها طبعا مبادرة أو خطة الخواجة ( كيري) التقسيميه التي تتعاطى مع الشعب اليمني( كا  قليات )وهي التي يتباكى عليها البعض من جهابذة( قيادة المكونات) ويحاول استحضارها واعادة انتاجها حتى بعد ان تخلى عنها رعاتها، وماتت سياسياً، قبل ان يسقط حماتها في حمى  وغى الانتخابات في بلدانهم.  و يغدو وجه الغرابة عظيما وفاجعيا، حين نجد ونسمع قائدا سياسيا يطالب بل ويلوم   الامم المتحدة في عدم وجود إرادة دولية لتضغط على الطرف المتعنت، ومن أنها لم تقل من هو الذي يتعنت!! وهو يعلم علم اليقين ان الامم المتحدة (كدولة امم) لن تقول شيئا من ذلك إلا في حال خسران احد الطرفين للحرب، كتحصيل حاصل، أما في ظل موازين القوى الاقليمية/والدولية ، وحتى الداخلية المتأرجحة القائمة، فان الامم المتحدة لن تقول صراحة من هو الطرف المتعنت، لان ذلك يعقد دورها المستقبلي كوسيط وميسر، على ان ضغطها سيبقى قائما في حدود الممارسة الدبلوماسية، باعتبارها طرفا ميسرا ومساندا، ولكن يبقى السؤال السياسي والعملي الملح اين هو دورك انت سياسيا وعمليا ونضاليا وتنظيمياً في الضغط؟!اين دورك كقائد سياسي معني مباشرة قبل الامم المتحدة بكل ما يجري؟!لماذا لم تقل انت لشعبك واعضاء حزبك وانصارك وبخطاب سياسي وطني واضح دون مواربة وحركات التفافيه من الطرف المعرقل والمتعنت؟!لماذا لم تقل ذلك في مقابلاتك ومبادراتك الميتة التي اكل الدهر عليها وشبعت موتا حتى قبل ان تولد؟! لماذا لم تقل من هو الطرف الذي يتعنت ويرفض العودة للعملية السياسية التي انقلب عليها؟! ومن يرفض القبول بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني والقرار الاممي(2216)؟!! حقاً شر البلية ما يضحك ، ولكنه ضحكا كالبكاء،وهو ما يشرح ويفسر لماذا تأتي معالجة البعض لقضية السلام والحرب مفصولة عن حقائق السياسة والمجتمع،والواقع  ومصالح الشعوب التاريخية، والكل كما ترون يرفع لواء عقيرته، انه ضد الحرب ومع السلام (السلام المستحيل)  السلام الذي لن يأتي إلا بحروب مستدامة تغطي سقف مستقبلنا كله لاننا نقدم السلام (و خطاب ضد الحرب) كموعظة حسنة،وقيمة معيارية ، وفضيلة  وارشاد ونصح، بدون رؤية ولا موقف سياسي وطني واضح. ولذلك تنتهي (سلاماتنا) إلى دورات عنف وحروب مستدامة والى ( لطم الخدود/او تبويس اللحى) وفي الغالب والواقع الى مزيد من التدخلات الخارجية، ينقل معها كل الحل أو الجزء الاكبر منه للخارج العولمي الاستعماري (الاقليمي /والدولي) وهو ما قد يتحقق مع مثل هذه الخطابات والمبادرات، والمقابلات، وتلكم هي الازمة/ المشكلة مع مثل هكذا منطق من التفكير ومن (المبادرات / والمقابلات) والمواقف التي لم يبدر منها موقف أو امر سياسي جدي يستحق التقدير والوقوف امامه بروح  مسؤولة، هي كتابة لاصلة لها بمسمى (المبادرة الوطنية)هي انتحال للصفة...، (مبادرة) وبيانات لتقطيع الوقت واستهلاكه، كمن يحب القول نحن هنا!! او حسب التعبير التهامي (حيدني شطاول).

ورحم الله فقيد الوطنية اليمنية المعاصرة واحد ابرز اباءها المؤسسين الابرار،   عمر بن عبدالله الجاوي السقاف الذي كان يردد على مسامعنا مقولته المشهورة باللهجة اللحجية (مشيقع يابني، مناضل ، ويبى يمسك العصا من النص)وهو درس كان الجاوي السقاف يجسده سلوكيا ولم يتعلم ويفهم ويستوعب البعض ذلك  ناهيك عن تمثله سلوكيا واخلاقيا ووطنيا.

 

ويبدو اليوم ومن خلال الازمة الوطنية الراهنة أن علينا ان نستنتج ان المشكلة ليست حقيقة في الانقلاب وحده فحسب، ولا في الشرعية، ولكنها كامنة وماثلة في خوار وضعف وتهافت  بعض البعص من قيادات المكونات السياسية  - والتبعيض هنا مهم جدا حتى لا نضع الجميع في سلة واحدة-وهي القيادات التي استقالت من دورها ، استقالت عن الوعي السياسي والتاريخي لحزبها، لتكتب  اوهامها الذاتية (الخاصة) مبادرة   وتصريحات ومقابلات، على ذات المنوال، تصدقها هي من كثرة  ترديدها كأنها الحقيقة المطلقة وتحاول تصديرها الينا و فرضها علينا وكأنها بديهيات ومسلمات، وهنا تكمن الطامة الكبرى!!!

وكما يبدو ان كل شيء في هذا البلد صار في قبضة الإختطاف، بما فيه إرادة وقرار الحزب الذي يتحكم فيه بعض البعض من القيادات، في واقع فراغ سياسي مطبق(الغاء للسياسة) نتبجة حالة الحرب والقمع المتسيدة على المشهد الوطني العام ،مصادرة السياسة لصالح فضاء الحرب الذي استغرق جميع تفاصيل حياتنا،  هو وضع استمرئه البعض، لفرض استمراره متحكما بإرادة وقرار الحزب، في واقع اداء سياسي وتنظيمي هو الاكثر بؤسا والاكثر سوءاً في تاريخ الحزب، حتى قياسا بوضع الحزب بعد جائحة 1994م التي استهدفت اخراج الحزب بالحرب والقوة العسكرية المباشرة من الحياة السياسية ووضعه وقيادته تحت حالة الحظر والمنع، ومع ذلك استنهضت القيادة المحاصرة، وتحت ما يشبه الإقامة الجبرية نشاط الحزب وفعالياته السياسية والتنظيمية ،وواجهت القيادة بالمقاومة جميع اشكال العسف والارهاب، ونهض الاشتراكي/الحزب من بين نصال القتل والحرب  نهض كالعنقاء محولا رماد الحرب نارا موقدة تحرق اقدام من اشعلوها، وإستنهض معه كل مفردات السياسة والحياة في البلاد، في ظرف هو الاصعب حد الاستحالة بفعل إرادة الحرية والمقاومة في رأس المركز القيادي، وهو ما يعكس مفهوم ومعنى دور الافراد في التاريخ، وبالمناسبة اتذكر هنا كيف هجمت جحافل الميليشيات القبلية، والاطقم العسكرية على منزل القائد والمناضل الكبير علي صالح عباد ودخلوا ودخلوا الى جميع غرف منزله واستقاموا لاكثر من ساعة ونصف على سقف منزله محيطين بالمنزل من جميع الجهات، والذي كان موقعه في منطقة الدائري تقاطع مع شارع هائل وكيف تصدى لهم ، نهبوا خلالها بعض اشياء منزله بما فيها اخراص ابنته الصغيرة -حينها-عفاف، وهو ما يعكس وضع الحالة القيادية لنا بين الامس واليوم، ولذلك نحن في هذا الوضع الصعب، بعد ان وضعت  ما تبقى من القادة نطاق حركة وفعل واداء الحزب مضبوطة على ايقاع ساعة مبادرة ولدت ميته منذ ما يزيد على سنتين، بهدف الاستمرار في اختطاف إرادة وقرار الحزب، وهو وضع كما يبدو استمرئه البعض، وفي تقديري ان قرار الحزب يجب ان يستعاد لكامل نصاب الهيئة القيادية وليتم البحث سريعا في كيفية الاستعادة والاستنهاض وهو امر متروك لكل الحزب كمكون للإدلاء برأيه حول هذا الامر لان استمرار الصمت على ذلك مشاركة فعليه في استمرار هذا العبث.

الحزب الاشتراكي، بشهادة الاعداء والمناقضين له جذريا رقم صعب، فهو حزب الثورة والاستقلال والجمهورية والوحدة والديمقراطية، هو الحزب الذي نقد نفسه حد الجلد للذات، الحزب الذي اعتذر عن اخطائه واعلنها للملاء في اكثر من مناسبة..، وهو الحزب الذي نسي أن يهزم، نسي أن ينكسر، ونسي أن يرفع الراية البيضاء في احلك الظروف، هو حقا حزب الحياة والتغيير، حزب نسي ان يموت، ورفض ان ينتحر سياسيا ووطنيا، حين تحالفت عليه جهات الارض ، حزب كالطود الشامخ ولن يعود القهقرى، ولن يقبل بالموت السياسي انتحارا تحت اي مسمى كان، كان مع الحوار حين كان الحوار خياراً سياسياً ووطنياً، وسيرفضه حين يكون مدخلا، وبوابة للانتحار السياسي والوطني، حزب يفكر بغيره، يتماه مع روح شعبه-وحالة الوهن والضعف في قيادته اليوم عابرة-هو كالعنقاء يحيل رماد الحرب والموت،ناراً تستضيئ بها اعراس الوطن والشعب، وعلى من يفكرون بغير ذلك، ان يعيدوا التفكير الف بل مليون مرة، ولن نقول لهم سوى ما قاله شاعرنا العربي القديم:

 

 

 

الا لايجهلن احد علينا/ فنجهل فوق جهل الجاهلينا.

 

ربنا لاتؤاخذنا بما فعل بنا البعض منا، وبما فعلنا بانفسنا، ففي وضعنا الراهن نقرأ حقيقة ازمة الفكر والممارسة.

 

ولنا لقاءات قادمة في تفصيلات اكثر واشمل حول كل ذلك.

والله من وراء القصد.

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم