صنعاء القديمة ..مدينة الابواب السبعة ..التاريخ بدأ من هنا!! | اليمني اليوم

صنعاء القديمة ..مدينة الابواب السبعة ..التاريخ بدأ من هنا!!

صوره لصنعاء القديمه

 

هي واحدة من اكبر مدن العالم القديم التي لا تزال قائمة وقد صنفت كإحدى اكثر عواصم العالم القديم تميزا بطابعها المعماري الفريد الذي جعل منها درة من درر التراث الإنساني والعالمي.

 

وفي كتابه الذائع الصيت صفة جزيرة العرب يشير بديع الزمان ابو الحسن الهمداني إلى ان المدينة اسست على يد سام بن نوح علية السلام اما" باولو كوستا "العالم والمستشرق الإيطالي فالمح في مطالعاته التي جمعها مستندا الى النقوش والمصادر التاريخية إلى ان المدينة قد عرفت منذ ما يزيد عن 2500 سنه، في حين ارجعت مصادر الفقه التاريخي نشأة المدينة الى القرن الخامس قبل الميلاد.

 

وتضم المدينة سلسلة مترابطة ملتصقة من المنازل والمعالم القديمة تقدر بـ14 الف منزل قديم واثرى على مساحة تقدربـ3700 مترا

 

والناظر الى المدينة أو الزائر لها يدرك من الوهلة الاولى اللمسات الخاصة لابداع فن العمارة والتي تستشف ببساطة من تلك المقاييس الدقيقة، وذلك التناسق العجيب في الزوايا والمقاطع المختلفة التي يتألف منها البناء، اضافة الى ذلك الاستعراض الممتع لشتى فنون الزخرفة الحجرية والطوبية والجصية والتي حولت واجهات المباني والمنازل القديمة الى تحف فنية شديدة الاتقان.

 

وقد احاط هذا البناء المدينة بهالة من الجاذبية دفعت بعض المستشرقين الى الاعتقاد دون تروى بأن المدينة قد تأثرت في طابعها المعماري بفنون البناء في "اكسوم" باثيوبيا وسوريا وبلاد فارس وتركيا، لكن القواعد الدائمة لفن العمارة اليمنية التي سجلها التاريخ عن قصر "غمدان وسلحين" وفي المعابد والمدن اليمنية القديمة كمأرب ومراقش وشبوة تدحض هذا الادعاء من اساسه ولا تترك مجالا للبحث المضني عن نقاط التشابه والتأثر والتماثل بين فن العمارة اليمنية المتميز وفنون العمارة الاخرى في الحضارات المختلفة التي لم تظهر فيها تلك الاساليب المعمارية الابعد ازدهارها في اليمن القديمة.

 

وقد ايد هذا الاتجاه العديد من المستشرقين امثال البروفسيور" ليوكوك" والسيد"سرجنت" اللذان اكدا ان فن العمارة في المرتفعات الجبلية فريد ونتاج خاص بالجزيرة العربية وجنوب الجزيرة العربية بصورة اكثر احتمالا كما اشار العالم والرحالة الشهير ابن بطوطة الى جمال صنعاء القديمة ورونق حلتها حيث وصفها قائلا " صنعاء مدينة كبيرة حسنة العمارة بناؤها بالاجر والجص، كثيرة الاشجار والفواكه معتدلة الهواء طيبة الماء، مرصوفة طرقاتها بالحجارة فاذا نزل المطر غسل جميع ازقتها وانقاها "

اسماء تاريخية

لصنعاء القديمة عدة اسماء عرفت بها قديما وبعضها مازال ملتصقا بها حتى اليوم فسميت بمدينة سام نسبة الى سام بن نوح عليه السلام الذي تقول بعض الروايات القديمة انه مؤسسها.

 

كما عرفت المدينة باسم مدينة "ازال"وهو اسم ورد في العهد القديم لاحد ابناء "يقطن بن عار" وجذر الاسم موجود في اللغة اليمنية القديمة بمعنى "القوة" والمنعة ومنة اشتق اسم الملك السبئي "يازل بين".

 

اما اسم "صنعاء"فمشتق من الجذر القديم (صنع) بمعنى "حصن" ومنع وهو موافق لمعنى "ازل"وفي لغة النقوش اليمنية القديمة يقال " تصنع "بمعنى تحصن وفي تسميات الامكنة اليمنية مصنعة والجمع مصانع والتصغير مصينعة وكلها تعطى معنى القرية الحصينة في الاماكن المرتفعة .

مدينة الابواب التسعة

 

للمدينة الاثرية تسع بوابات او ابواب هي "باب السباح وباب البلقة وباب القاع وباب سترات وباب خزيمة وباب الروم وباب شعوب وباب الشقاديف وباب اليمن وهو البوابة الرئيسة والاكثر شهرة من بين الابواب التسعة وهو على حالته الراهنة منذ بناه القائد العثماني احمد فيضي باشا سنة (1316هـ)

 

ونظرا لموقعها الإستراتيجي كانت المدينة عرضة لاطماع الفاتحين والغزاة من رجال القبائل الأمر الذي يرجح بالضرورة الاعتقاد بأنها كانت مسورة لحاجة املتها الضرورات الدفاعية.

 

وحقيقة فأن المصادر التاريخية تبدو عقيمة عن ذكر او وصف دقيق لمدينة صنعاء في فترة ما قبل الاسلام حيث لا يكاد يعرف عن اخبارها شيء وهو ذات الحال في فترة صدر الاسلام الحالي.

شواهد من المدينة

من اشهر معالم المدينة الجامع الكبير الذي يعود تاريخ إنشاؤه الى السنة السادسة للهجرة وقد انشأ بأمر من الرسول صلى الله علية وسلم واختلف فيمن قام بتأسيسه فقيل هو الصحابي الجليل معاذ بن جبل وقيل هو الصحابي وبر بن يحنس الأنصاري وقيل هو الصحابي فروة بن مسيك المرادي.

 

والجامع تحفة اثرية بنقوشه وتصميمات بنائه وتضم مكتبته القديمة الكثير من المخطوطات الاثرية التي كتبت بخط اليد لبعض الصحابة رضوان الله عليهم كالامام على بن ابى طالب كرم الله وجهة.

 

وقد تعاقبت على الجامع الاثرى العديد من الاصلاحات والاضافات منها ما شيده الوالي الأموي ايوب بن يحي الثقفي عام 86هـ بامر من الوليد بن عبد الملك ومنها ما قام به الامير اليعفرى محمد بن يعفر الحوالي بين عامي 266 و270هـ، وتضم المدينة( 106) مساجد لم يبق منها عامرا بالعبادة سوى اربعون مسجدا.

نظام اقتصادي مميز

مثلت اسواق صنعاء القديمة منذ القدم ما يمكن اعتباره نظاما اقتصاديا متفردا في نوعه اذ تعد اول نموذج عرف للتجمعات التجارية المتكاملة على مستوى تاريخ المدن القديمة في الجزيرة العربية وهو ما اشارت اليه

 

اوصاف بعض الرحالة الاوربيين مثل"جون جوروين" 609 م و"كارستن نيبور" 1763 م من ان اسواق المدينة كانت متميزة ومتعددة الاغراض وذات طبيعة تجارية متكاملة ، وما تزال اسواق المدينة تحتفظ بجزء كبيرا من اهميتها السابقة كاشهر مركز تجارى على مستوى اليمن تؤمه أعداد كبيرة من المتسوقين من مختلف المناطق.

تصنيف تجارى قديم

تصنف اسواق المدينة الى اسواق للحرف التقليدية واخرى للسلع والخدمات وهو تصنيف قديم مازال سائدا حتى اليوم حيث تشتمل المدينة على (41) سوقا متخصصة وذكر صاحب "كتاب صنعاء " البرفسيور والتر دوستال ان المدينة كانت تحتوى على(49) سوقا يتمركز معظمها في وسطها وهناك (1911 ) من معامل الحرف ومحلات تجارية اخرى في اسواق المدينة القديمة وحددت اخر احصائية نسبة التجار الى

السكان بـ11 تاجر لكل (100)من السكان.

ويعرف كل سوق من اسواق المدينة بنوع الحرفة الممارسة فيه او السلعة او الخدمة المعروضة فهناك سوق "الحب"الخاص بتجارة الحبوب وسوق "النظارة" الخاص بالادوات المنزلية والمعدنية وسوق "الجمرك" الخاص بتجارة الزبيب بأنواعه المختلفة، وسوق "الحلقه" الخاص بتجارة الاقمشة وسوق القشر الخاص بتجارة البن ليمنى الشهير ويعتبر سوق لملح"المشهور بتجارة الحلي والمصوغات الذهبية والفضية.

موروث شعبي

اشتهرت صنعاء القديمة منذ القدم بصناعة الخناجر المعقوفة وانواع مميزة الشكل والصنعة من الحلي الفضية والعقيق اليمانى، اضافة الى ادوات الزراعة والبناء والمصنوعات الفخارية بانواعها المختلفة وقد ظهرت في

 

اسواق المدينة منذ ما يزيد عن (2000 ) عام تقريبا (40) حرفة مارسها السكان وتوارثوها جيلا بعد جيل حيث يرجع تاريخ توارث الحرف في المدينة الى المائة سنة الاولى قبل الميلاد واشهر الحرف المتوارثة منذ مئات السنيين الحدادة والدباغة والصباغة والانسجة والمصنوعات الجلدية.

تراث عالمي

في عام 1984م اعلنت منظمة اليونسكو عن حملة عالمية للحفاظ على تراث مدينة صنعاء القديمة وطابعها المعمارى القديم المميز وذلك بعد بروز عدد من المؤشرات الخاصة بأن المدينة التاريخية تواجه خطرا حقيقيا متمثلا في "موجة التحديث "التي جاءت كنتيجة طبيعية لاندفاع السكان نحو محاولة تغيير نمط حياتهم خاصة بعد الانفراج الاجتماعي الذي شهدته البلاد مطلع السبعينات.

وقد شكلت المنظمة الدولية والسلطات المحلية المختصة فريق عمل واحد نجح والى حد بعيد في تطويق الظاهرة قبل انتشارها واحاط المدينة بسياج خاص من الاهتمام والمتابعة لمنع أي محاولة استحداث قد تؤثر على نمط وطابع المعمار القديم في المدينة.

لابد من صنعاء

وتظل صنعاء التاريخ، حاضرة العرب واليمن السعيد معالم وشواهد، جسرا يصل الماضي العريق بالحاضر الواعد ومحطة توقف حضارية تتشابك عندها خطوط الزمن.

  

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم