باسم يوسف يتقن الكوميديا السوداء في مهرجانات بيت الدين | اليمني اليوم

باسم يوسف يتقن الكوميديا السوداء في مهرجانات بيت الدين

  استعرض مقدم البرامج المصري الساخر باسم يوسف الاربعاء خمس سنوات من التعامل الاعلامي الرسمي مع الاحتجاجات الشعبية والتطورات السياسية والاجتماعية، في عرض من الكوميديا السوداء اشعل حماسة جمهور كبير غصت به باحة قصر بيت الدين حيث يقام منذ ثلاثة عقود واحد من اعرق المهرجانات اللبنانية واهمها.

فبعد مقطع مصور استعرض مسيرة باسم يوسف منذ انطلاقها في حلقات كانت تبث على موقع "يوتيوب" وحققت ملايين المشاهدات في بضعة اشهر، قبل أن يصبح برنامجه التلفزيوني "البرنامج" الأكثر مشاهدة في مصر، اعتلى الطبيب الجراح الذي دفعته التطورات السياسية في بلده والمنطقة الى خوض غمار السخرية السياسية، مسرح الباحة الداخلية لقصر بيت الدين الاثري، امام جمهور من اللبنانيين والعرب بدا متابعا للمشهد السياسي والاجتماعي المصري بتفاصيله الدقيقة.

واستهل باسم يوسف عرضه بحديث مقتضب عن الوضع اللبناني، سخر فيه من الطائفية والفساد والفراغ في سدة رئاسة الجمهورية بسبب الانقسام السياسي الحاد في البلد. وقال "في كل البلاد العربية ثار الناس على رؤسائهم، أما انتم هنا في لبنان فقد اختصرتم الطريق ولم يعد لديكم رئيس أصلا".

ولم ينج من سهام السخرية الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الذي ترئس زوجته نورا مهرجانات بيت الدين، وكان يحضر العرض، فانفجر ضاحكا على تعليقات باسم يوسف عنه وحياه واقفا.

على مسرح القصر الاثري في بيت الدين جنوب شرق بيروت، كانت تعليقات باسم يوسف تتقاطع مع مشاهد مصورة من محطات تلفزة مصرية بثت عبر شاشة كبيرة.

وتوالت تعليقات من اعلاميين مصريين في القنوات الرسمية على الاحتجاجات الشعبية والمعارضين، من عهد الرئيس السابق حسني مبارك، مرورا بحكم الاخوان القصير، وانتهاء بوصول عبدالفتاح السيسي الى سدة الرئاسة.

فلدى انطلاق الاحتجاجات في كانون الثاني/يناير من العام 2011، اجمع الاعلاميون والسياسيون الموالون للنظام آنذاك على اتهام المتظاهرين بانهم عملاء للولايات المتحدة واسرائيل ودول اوروبية ومنظمات ماسونية، وبأنهم يتقاضون أموالا ويتعاطون المخدرات، ويغرون بالعلاقات الجنسية "لتنفيذ مؤامرة تدمير الدولة".

في صيف العام 2013، اي في العام التالي لوصول محمد مرسي الى سدة الحكم بعد الاطاحة بمبارك، عادت الاحتجاجات الشعبية الى الشارع، ولم يتوان الخطاب الرسمي عن استعادة الاتهامات نفسها التي كانت تكال للمتظاهرين ايام النظام السابق.

ومما جاء في المقاطع المصورة المعروضة من تلك المدة، سياسيون واعلاميون ورجال دين يتهمون المتظاهرين المعارضين لحكم الاخوان المسلمين بالكفر والخروج عن الدين.

وعلق باسم يوسف "الاسلاميون يشيطنون الخصوم بالتكفير، وغيرهم يشيطنون خصومهم بالتخوين".

بعد الاطاحة بمرسي في تموز/يوليو 2013 ووصول عبدالفتاح السيسي الى سدة الرئاسة، عاد الاعلام الرسمي ليكيل الاتهامات نفسها من العمالة والاغراء بالمال والجنس الى المحتجين والمعارضين.

وقال يوسف "اكثر ما نشهر به على خصومنا هو الجنس، علما اننا اكثر الشعوب اقبالا على مشاهدة الافلام الاباحية في العالم".

حقق برنامج "البرنامج" نجاحا منقطع النظير، وقد اثار البرنامج وما تضمنه من استهزاء بالخطاب الديني المتشدد وبسياسة الاخوان المسلمين غضب السلطة آنذاك، واستدعي باسم يوسف للتحقيق، ثم افرج عنه في ظل ضغط شعبي ونقابي واسع.

واضطر باسم يوسف بعد ذلك الى وقف برنامجه.

وغادر باسم يوسف مصر، وهو يقيم الان في الولايات المتحدة حيث يقدم برنامجا ساخرا باللغة الانكليزية.

وقال على المسرح الاربعاء "الاستبداد يخاف من السخرية، لأن الناس لا يمكن أن يخافوا من شيء يسخرون منه".

وقوطع باسم يوسف مرارا بالتصفيق. بين المشاهدين، قال فادي، وهو خبير مالي في الثلاثين من العمر، "حين اشاهد صدفة الاعلام المصري اليوم اشعر تماما أنني اشاهد اعلام انظمة عربية من التاريخ، اطفال يهتفون بحياة الرئيس، وشعارات سياسية ودعاية حربية. لكن هذا ليس معبرا عن الطاقات الاعلامية المصرية، باسم هو من يعبر عنها، ولذلك نرى ان امثاله يصبحون خارج بلدانهم".

ولم يكتف باسم يوسف بانتقاد الاداء الاعلامي.

ورفض يوسف لقاء أي وسيلة اعلامية خلال وجوده في لبنان.

وخلال عرضه، انتقل من مصر الى العالم العربي الاوسع. فنعى الديموقراطية في منطقة "لا حاجة فيها الى الانتخابات". ثم تابع "في الولايات المتحدة، ينفقون مليارات الدولارات سدى على الحملات الانتخابية الرئاسية".

ولا يبدو باسم يوسف متفائلا في المدى المنظور، مشيرا الى ان المشكلة ليست في ما يقوله الاعلاميون الموالون للانظمة، بل "المشكلة ان هناك من يصدق".

وخلص الى ان التغيير في المنطقة، وان كان يبدو بعيدا، سيكون على يد الجيل الجديد الذي "لم يعد يصدق ما يقال له، جيل أفلت من تأثير الدعاية السياسية". وختم عرضه صارخا "لذلك أقول: الثورة مستمرة".

وحيا الجمهور باسم يوسف وقوفا، وضجت باحة القصر بالتصفيق المتواصل لدقائق.

وقالت راشيل، وهي شابة عشرينية تعمل في مجال الانتاج السينمائي، "البعض يريد ان تقتصر رؤيتنا على ما يجري اليوم وعلى العنف الذي يعصف ببلداننا وكأن ذلك يختزل المشهد. لقد اعاد باسم تذكيرنا بان البداية كانت مع احتجاجات شعبية سلمية، وان الناس هنا يستحقون الديموقراطية، وان الامل سيبقى قائما".

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم