خفايا وأسرار الفوز بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة! | اليمني اليوم

خفايا وأسرار الفوز بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة!

حسم مجلس الأمن اختيار رئيس الوزراء البرتغالي الأسبق أنطونيو غيتريس لمنصب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، وضع حداً للقلق المتزايد على مستوى العالم حول مخاطر الدخول في مشكلة يطول أمدها.. فقد أسفرت أربع محاولات سابقة لترشيح أمين عام عن لا شيء حيث يحصل كل المرشحين على عدد من الأصوات المعارضة في الوقت الذي سادت مخاوف من أن يكون الصوتان المعارضان اللذان حصل عليهما غيتريس في المحاولات الأربع لدولتين دائمتي العضوية في المجلس تعارضان ترشيحه، وفي المحاولة الخامسة تغيرت النتائج وساد الشعور بالارتياح في مقر الاجتماع الذي جرى فيه التصويت في «تيرتل باي» بعد التوافق على اسم الأمين العام الجديد. ولكوني المرشح الذي حل ثانياً قبل عشر سنوات، يوم انتخب بان كي مون أميناً عاماً في ظروف مشابهة، فقد تابعت عمليات التصويت باهتمام بالغ، وقرأت عدداً من المراجع حول انتخابات عام 2006 التي لم تكن دقيقة بصراحة. وفي الوقت الذي تم نشر بعض المقالات حول العملية خاصة في الهند، فضلاً عن ما كتبه صحفي في سنغافورة فضلت عدم الرد عليه خارج إطار الأعراف المتعلقة بسرية القضية، أعتقد أنه آن الأوان اليوم بعد مضي عقد من الزمان على المناسبة أن أضع الأمور في نصابها. فكرة الترشح جاءت فكرة مشاركتي في السباق على منصب الأمين العام للأمم المتحدة فيما كان يعرف باسم «الدور الآسيوي» في قيادة المنظمة، بطلب من عدد من السفراء الآسيويين وكبار المسؤولين في الأمانة العامة للأمم المتحدة عام 2005 عندما بدأت عمليات الترشح الأولية. وقد انهالت علي إطراءات كثيرة لكني لم آخذها على محمل الجد، فالمرشح لا بد أن يحظى بدعم دولة عضو في مجلس الأمن وينبغي أن تكون دولته، وهو ما أعتقد أن الهند لا تكترث له. فدوائر السياسة الهندية البيروقراطية تهتم بالترشح لمنصب الأمين العام لمنظمة الكومنويلث ولهذا لن يكترث وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية لفكرة الترشح للمنافسة على منصب الأمين العام للأمم المتحدة ويعتبرها تضر بالجهود الخاصة بالترشح للمنصب الآخر. ولهذا لم أعر الأمر اهتماماً كبيراً حتى موعد الاجتماع الدوري السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/‏‏‏أيلول 2005 حيث يحضره رئيس وزراء الهند يومذاك مانوهان سينغ. ولحسن الحظ بدأ اجتماعه معنا بطرح السؤال التالي: هل ترغب في المنافسة على منصب الأمين العام للأمم المتحدة؟ ولم يكن ممكناً أن أرفض خاصة وأن حياتي العملية كلها كانت أشبه بالتحضير لهذا المنصب. فخلال عملي في المنظمة تنقلت بين مختلف أقسامها سواء العمل الإنساني أو معالجة القضايا السياسية الشائكة مثل مشكلة يوغسلافيا، ومثل هذا الملف الشخصي لا بد أن يشجع شخصاً مثلي بهذه التجربة الغنية على المنافسة على منصب الأمين العام رغم أنه منصب سياسي في طابعه العام. وقد ناقش رئيس الوزراء ومستشاره للأمن القومي مختلف القضايا السياسية معي، وما إذا كان هناك مسؤول هندي يطمح لتبوؤ منصب بهذا الحجم. ولم يكن هناك ما يمنع سوى أن مندوبي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن يطمحون لتبوؤ المنصب أما الهند فليست عضواً دائماً، وتمت مناقشة تأثير الترشح على جهود الهند للحصول على عضوية دائمة في مجلس الأمن وأنه في حال وجود تأثير سلبي للترشح على جهودنا بهذا الخصوص فسوف تتم التضحية بالترشح لصالح العضوية الدائمة. وماذا عن باكستان التي لابد أن تبذل قصارى جهدها لمحاربة عملية ترشيحي. الحقيقة أن تاريخ عملي في المنظمة يشفع لي لأنني لم أتدخل سابقاً في تفاصيل أية قضية سياسية تتعلق بدولة عضو. وما أن تردد اسمي حول الترشيح حتى سارع الجنرالات في باكستان لطلب التعرف إلي ودعيت لإلقاء محاضرة في واحدة من الكليات العسكرية واستقبلت بحفاوة بالغة. وماذا عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التي تتمتع كل منها بصوت في عملية الترشيح للمنصب؟ كانت العلاقات مع الولايات المتحدة في ظل إدارة جورج بوش الابن جيدة وكان دعمها للترشيح مضموناً. ولهذا طلبت من مستشار رئيس الوزراء أن يتحقق من دعم واشنطن بشكل فعلي قبل أن يسبقنا أحد المرشحين للحصول على تأييدها. وكان رأي مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء حول الدور الروسي والبريطاني مماثلاً كما أن علاقاتنا مع الفرنسيين جيدة ومن بين المرشحين الآسيويين للمنصب كنت أنا الوحيد الذي يتقن اللغة الفرنسية. وبالتالي كان من المفترض أن يصوّت 4 أعضاء -دائمون- لصالحنا، على الرغم من أن الحكومة سيكون عليها تأكيد هذا الدعم عن طريق الاتصالات الثنائية مع هؤلاء الأعضاء. لكن بقي علينا إقناع الصين التي قد تستخدم الفيتو ضدي. من يستخدم الفيتو؟ قال بعضهم إن سباقي نحو رئاسة الأمم المتحدة أحبطته الصين، ولكن ذلك غير صحيح، حيث كانت الصين موضع قلق واضح عندما اقترحت الهند ترشيحي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وقد ذكرت ذلك بنفسي خلال حديثي في هذا الموضوع مع مانموهان سينغ. ولم تتفق بكين ونيودلهي على العديد من القضايا منذ سنين، كما كانت واشنطن وكذلك بعض الدول الأعضاء في رابطة «آسيان» تدرك بشكل متزايد أن الهند أصبحت ثقلاً يقارع الشهرة العالمية التي اكتسبتها الصين. وعلى الرغم من أن الهند لم تبد أي نية لكي تلعب هذا الدور، فقد كانت هنالك دائماً احتمالية أن ترى الصين أميناً عاماً للأمم المتحدة من الهند كأداة ضمن استراتيجية كبرى لجعل الصين أكثر تأثيراً على مستوى العالم. وقد كان الأمر الأساسي بناء على ذلك معرفة الكيفية التي يتم بها ذلك الأمر. أنا هندي ولكنني لم أعمل كمسؤول حكومي قط، بيد أنني أمضيت 28 عاماً كموظف دولي عام. وقال رئيس الوزراء الهندي وقتها إن الحكومة ستناقش مسألة ترشيحي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة وأنه يتعين عليّ أيضاً دراسة الأمر بعمق وبطريقة تجيب على العديد من التساؤلات المتعلقة بالدبلوماسية. وبناء على ذلك، تحدثت مع الممثل الدائم للصين في الأمم المتحدة، وانغ قوانغيا، لكي أعبر له عن رغبتي في الاتصال بوزير الخارجية الصيني لي تشاو شينغ. وتلقيت رداً من الممثل بأن الأمر مرحب به، وأجبته بالقول إنني أرغب في الترشح لمنصب الأمين العام عبركم، وهو سبب الرغبة في مقابلته شخصياً، حيث أردت أن أناقش معه موقف الهند من ترشيحي لهذا المنصب. وأجابني الممثل بالقول: «دعني أتحقق من الأمر مع بكين، ومن ثم سأوافيك بالأخبار». «الصين لن تقف في طريقك» وبعد مضي بضعة أيام، اتصل بي السفير قائلاً إن وزير الخارجية سيكون سعيداً جداً بمقابلتك، فقلت له: «لنجعل الأمر واضحاً، أنا أريد أن أناقش معه مسألة ترشحي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وبما أنها مسألة شخصية، فإن زيارتي للوزير لن تكون ضمن مهمة رسمية للأمم المتحدة أو الحكومة الهندية، بل هي زيارة شخصية بحتة خلال إجازتي السنوية وعلى نفقتي الخاصة». وبعدها بفترة، قابلت وزير الخارجية الذي أعرفه شخصياً حينما كان ممثلاً للصين في الأمم المتحدة بين عامي 1993 و1995، وقت الأزمة اليوغوسلافية. وبدأ الاجتماع بصورة رسمية وجادة، حيث ترغب الصين في أن يتبوأ منصب الأمين العام للأمم المتحدة شخص آسيوي، إذ عبّر الوزير خلال الاجتماع عن التقارب بين كل من الصين والهند على المستوى الكبير، وتناقشنا خلال الاجتماع في العديد من الموضوعات السياسية حول العالم واستغرقنا نحو ساعة ونصف في الحديث عن موضوع واحد، وتحوّل بعدها الوزير للحديث باللغة الفرنسية، وتفاجأ بالرد السريع بالفرنسية وبلاغتي فيها، قائلاً إنه يجب عليّ تبليغ الحكومة الهندية أنه لا مانع لدى الصين من ترشيحي لهذا المنصب، وعندما اقترب الاجتماع من نهايته كان صوته رزيناً، وتحدث بشكل خافت وبإنجليزية واضحة قائلاً: «الرجاء أن تنقل إلى حكومتك أن الصين لن تقف في طريقك». الصين لن تقف في طريقك: لهذه الجملة تفسير واحد، وهو أن الصين لن تستخدم حق الفيتو لإعاقتي. لم تكن هناك مؤشرات أن الصين قد قررت أن تصوت لمرشح آخر، فقد كان واضحاً بالنسبة لي أنني لست خيارهم المفضل في تقلد المنصب بسبب جنسيتي، ومع ذلك جاءت رسالتهم واضحة بأنهم لن يعترضوا علي بشكل انتقائي، وعندئذ كان الأمر بيدي لكي أحقق أفضل النتائج أكثر من بقية المنافسين. لقد كان وزير الخارجية لي واضحاً وضوح كلماته، فعندما بدأ استمزاج الرأي «الاستفتاء الاستطلاعي» في مجلس الأمن في يوليو/‏‏‏تموز وسط المرشحين، كان بان الأول ب 12 صوتاً وكنت أنا الثاني ب 10 أصوات، وكانت الصين إحدى الدول التي صوتت لي، إن الدول الأعضاء بالمجلس بإمكانها أن تصوت إيجاباً أو سلباً أو يمتنعوا عن التصويت حول كل المرشحين، وبالتالي علمنا أن الصين صوتت لصالح كل المرشحين الأسيويين، بمن فيهم شخصي. أما بقية القصة فقد علمنا بها من مصادر أمريكية، لا سيما وأن الاستسلام غير وارد، حيث نشر السفير الأمريكي إلى الأمم المتحدة آنذاك، جون بلتون مذكرة (غير ممنوعة من النشر) يقول فيها بشكل ينم عن وجود خيانة بأن التعليمات التي تلقاها من قبل وزيرة الخارجية كوندليزا رايس تقول: «نحن لا نرغب في أمين عام قوي»، تؤكد مذكرة بولتون بأن وانغ صوت لصالح كل المرشحين الآسيويين في التصويت الأول، وبعدئذ امتنعت الصين عن ترشيحي نتيجة للتصويت الأول، ولكن كما وعدت لم تستخدم الفيتو ضدي، فالولايات المتحدة هي من قامت بذلك، وحسب ما تكشفه مذكرة بولتون، دعمت بان إلى أقصى درجة وضغط على بقية أعضاء مجلس الأمن نيابة عنه، في عام 2016، أعلن مبعوث باكستاني وهو سيد مشاهد حسين بتصريحات مثيرة تقول: «لو كانت الهند قد حلت قضية كشمير لكان شاشي ثارور أميناً عاماً اليوم». الأفضل والمركز الثاني! لو نظرنا إلى الوراء، سنجد أن هناك الكثير لنفخر به، في السباق الذي أتى برئيسة لاتفيا المتقاعدة فيرا فيكي فرايبيرغا، والرئيس المستقبلي الأفغاني أشرف غاني، ونائب رئيس الوزراء التايلاندي، سوراكيارت ساثيراتاي، والأمير الأردني زيد الرعد الحسين، والسفير السريلانكي المخضرم، جاينثا دانابالا، الصديق الذي كان الهند قد صوت لصالحه بكل سرور لو شعرنا بأن لديه بصيص أمل، أنا مجرد مسؤول في الأمم المتحدة وبالرغم من ذلك كان أدائي أفضل من جميعهم وكنت الثاني. فماذا كان قد حدث مع تقييم حكومتنا المتفائل بأن الولايات المتحدة سوف تدعمنا؟ لقد توصلت إلى خلاصة من خلال تحليل الحقائق التي استقيتها من حوارات عديدة بعد الحدث أجريتها مع مسؤولين أمريكيين كبار. ففي زيارة لجورج بوش إلى مومباي عام 2011 تناولت معه وجبة غداء، ابتسم ابتسامة عريضة وقال «لقد تركنا الأمر كله لكوندي (كوندليزا رايس)، تخيل أن دور أمريكا لسباق الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة كله كان متروكاً لوزيرة خارجيتها ولمستشاريها المقربين، وقد تم تنفيذه في نيويورك من قبل أحد المحافظين الجدد، وهو جون بولتون. كانت هناك ثلاثة اعتبارات تتحكم بموقف وزيرة الخارجية الأمريكية ووزارتها، أولاً، العلاقات الثنائية مع كوريا الجنوبية، وتصور عدم القناعة من جانب الهند ورغبة الإدارة الأمريكية في عدم تكرار تجربة كوفي عنان كأمين عام قوي الذي أدى إلى خفض فرص نجاحي. وبعد تأخير كثير اعتقدت فيه أن الأمر لن يحدث، قررت نيوديلهي أخيراً اعتماد ترشحي لهذا المنصب في يونيو من عام 2006، وذلك بعد أن اكتملت صورة المرشحين الستة الآخرين للمنصب. وقد جاء ذكر الترشيح لأول مرة للرئيس الأمريكي خلال لقاء ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي، على هامش اجتماع مجموعة الثمانية في سان بطرسبيرغ، وفي خضم العديد من الأحداث العالمية الساخنة ومحاولات كوريا الجنوبية الجادة ومساعيها القوية للحصول على هذا المنصب. وقلت حينها إن جهود الحكومة الهندية في دعمي بالترشح لهذا المنصب لم تكن أولوية، حيث كانت الصفقة النووية تحظى باهتمام أكبر وتعتبر أولوية قومية. دعم هندي كبير ولقد حظيت أيضاً بدعم كبير من المؤسسة السياسية الهندية على الرغم من أن بعض أفرادها عرقلوا ترشحي لهذا المنصب. وكانت سونيا غاندي داعمة قوية لحملتي للترشح منذ بدايتها وحتى انتهائها. وحين أعلنت الحكومة عن ترشحي للمنصب رسمياً، عقدت بعدها العديد من الاجتماعات رفيعة المستوى مع قادة الأحزاب السياسية في الهند لمناقشة توجهاتي ورؤيتي وأهدافي من الترشح لهذا المنصب، وقمت بقيادة الكثير من الحملات في منطقة كيرالا لمناقشة فرصي في الفوز بالمنصب، حيث وجدت ترحيباً قوياً من المسؤولين المحليين وممثلي الولاية لدى الحكومة الهندية والعديد من المؤسسات الكبرى لدعم ترشحي للمنصب ونقله إلى مستويات أكبر. التصويت الأمريكي هو السبب على الرغم من ذلك وحتى إن كنا قد تمكنا من الحصول على أصوات بالقدر الذي حصل عليه بان كي مون فإن التصويت الأمريكي كان لينهي السباق حول الترشح للمنصب، حيث كان من الواضح أن الدور الأمريكي في هذه المسألة كان كبيراً، خصوصاً انهيار علاقتهم الودية مع الأمين العام السابق كوفي عنان، بعد أن كان المسؤول الأممي المفضل لديها، ومدعوماً بشدة عبر إدارة الرئيس كلينتون، ومن بعدها إدارة الرئيس بوش، إلا أن الأمور تغيرت بعد أن وصف في مقابلة مع البي بي سي الحرب على العراق بأنها كانت غير قانونية، وهو ما أدى إلى إقصائه من قائمة المفضلين لدى واشنطن، وبالتالي تحول دعمها إلى المرشحين المنافسين له عبر توجيه الحملات الإعلامية في اتجاه مخالف، خصوصاً بعد حديثه عن تفاصيل فضيحة برنامج «النفط مقابل الغذاء» والتي كان له فيها دور كبير. وقال لي مسؤول أمريكي رفيع إن واشنطن لم تعد ترغب في وجود كوفي عناني، وهو ما يعني عدم رغبتها في أن يخلف عنان شخص شبيه به. والآن، وتماشياً مع سياسة التدوير غير الرسمية المتفق عليها بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، فإن أوروبا قد كسبت الآن منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وفي عام 2026 سيكون الدور على أمريكا اللاتينية، وسيحظى الإفريقيون مجدداً بالمنصب في 2036، وإذا ما أخفقت الهند في الحصول على المنصب حين حلول دورها في عام 2046، فإننا يمكن أن نخسر ترشيحاً آخر للمنصب، وأتمنى من أن يستفيد المرشح الهندي القادم من الدروس التي مررت بها في عام 2006، حيث إنني أعتقد جازماً أن الأمم المتحدة وما لم تقم بإجراء إصلاحات جوهرية في هيكلها بحلول عام 2046 وإعطاء الهند مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي، فإنها لن تستحق شرف إدارة العالم. كاتب ومحلل وعضو بالبرلمان الهندي

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص