مختطف سابق يسرد حكايته مع الاختطاف: كلما أريده الآن أن أنسى أنني اُختطفت وسُجنت وعُذبت | اليمني اليوم

مختطف سابق يسرد حكايته مع الاختطاف: كلما أريده الآن أن أنسى أنني اُختطفت وسُجنت وعُذبت

دون الكاتب محمد القادري جزء من المعاناة التي عاشها وعايشها في سجون الحوثيين بعد أن اختطفوه وعذبوه طيلة فترة شهر تقريبا، مدلياً في شهادته على الأحداث شهدها بالكثير من المواقف المؤلمة.. وفي السطور التالية ينشر “أبابيل نت”  مقال الزميل محمد القادري:

المختطفون معاناة غير ماتتصورون

محمد عبدالله القادري

لوعرفتم وشاهدتم حقيقة مايعانيه المختطفون داخل غياهب سجون وزنزات الجماعة الحوثية لأنذهلتم ولوقفتم ليلاً ونهاراً تتضامون مع المختطفين ولجعلتم قضيتهم القضية الأولى ولخرجتم إلى الوقفات الدائمة ولناشدتم العالم بأسره ان يقف مع المختطفين والمعتقلين في سجون الحوثي والمطالبة بالإفراج عنهم وإنقاذ حياتهم ، فهناك في تلك السجون يعاني المختطفون معاناة لايتصورها أحد ولاتخطر على بال ولايصدقها عقل ولايتوقعها خيال .

الحدث الوحيد الذي اريد ان انساه في حياتي تماماً هو اختطافي واعتقالي وتعذيبي في سجون الحوثي ، ومنذ خروجي من السجن كتبت مقال واحد بصعوبة وكنت اود ان استمر في كتاباتي عن ماحدث ولكنني لم استطيع ، وكلما اخذت قلمي لأشرح واصف عن تلك المعاناه اشعر بالألم والوجع والارتباك والخوف وكأن الكتابة عن ذلك الألم اصبحت ألم ،،، نعم اريد ان انسى ولا اريد ان اتحدث او يحدثني احد ، واريد ان اقنع نفسي ان ماحدث ليس إلا مجرد حلم في منام ولم يكن حقيقة ، فكلمة اختطاف واعتقال وسجن تزعجني وتخوفني ولازلت منذ خروجي من السجن انام في اغلب الليالي واحلم انني قد عدت إلى زنزانة الحوثي وتم القبض عليا مرة اخرى فاستيقظ من نومي وانا اصرخ بصوت عالي انقذوني انقذوني حتى يستيقظ كل من يسمعني ، فأجد صدري يرتفع من شدة استنشاق انفاس الخوف وقلبي يسرع من شدة دقات نبضات الأرتجاف ، فأنظر إلى مكاني الذي فضلت ان انام فيه لوحدي حتى لا ازعج من ينام بجانبي ، فاجد انني لازلت فوق فراشي ولم اعود إلى السجن ولم يتم القبض عليا مرة أخرى ، فأحمد لله وادعوه ان يفك أسر جميع المختطفين .

قبل ان ادخل السجون الحوثية كنت “لا أصدق مايحدث فيها” ، وعندما خرجت من تلك السجون اصبحت “لا اصدق ماحدث فيها” ، حيث كنت من قبلها اقرأ منشورات علي البخيتي التي يقول فيها ان الحوثيين يكرمون الأسير ويتعاملون معه معاملة حسنة ، وفي لحظة القبض عليا كنت متفائل وهادئ ومبتسم لأنني كنت متوقع ان اصل إلى مكان جميل وسيكرموني الحوثيون باللحم والقات وسيستقبلوني بزامل ترحيبي حنان رنان ،،، ولكن للأسف وصلت إلى مكان تحت الارض في زنزانة جعلتني اتوقع انني انتقلت إلى عالم آخر يكاد ان يكون عالم الجن ، او انني غادرت الحياة الدنيا واصبحت في حياة البرزخ ، ولقد وجدت الحوثيون اكرموني بالصعقات الكهربائية والضرب والدكم والصفع والركل ، واعطوني اسوء وجبات الطعام التي تستحي احياناً ان ترميها للكلاب التي اتوقع لن تستطيع اكلها .

هناك في تلك السجون غير ماتتوقعون وتتصورون ، وانا لن استطيع ان اتحدث عنها كثيراً فالكلام عنها يؤلمني يتعبني يزعجني يقلقني يحبطني ويكاد ان يشل يدي ، فأنا ايضاً غير مصدق ماحدث لي ، ولا زلت مستغرب واتسائل في أي عرف او اخلاق او قوانين او عادات في العالم تؤيد او توافق او ترضى ان يحدث مايحدث في تلك السجون ، ولا اخفيكم اني رأيت في جبين احد المحققين اثر من اثار سجدة الصلاة ، وهذا ماجعلني اتسائل اي دين يحلل مايحدث في تلك السجون ، واستغرب كيف جاءت آثار سجدة الصلاة في جبين المحقق في السجن ؟؟؟؟

كنت في زنزانة السجن اسأل نفسي ماذا جنيت ؟ ماذا اقترفت ؟ ماذا فعلت او صنعت حتى اكون هنا ! لماذا كل هذا العذاب كل هذا الظلم كل هذه القسوة ؟ لماذا هذه المعاملة السيئة ؟ هل ذنبي هو كتابة احرف ؟ او تعبير عن رأي ؟ او اتخاذ موقف ؟ او مناصرة قضية ؟ فهل قلمي هو سبب كل مايحدث لي واعانيه ؟ فأنا ليس قضيتي قضية فساد ، ولست قاطع طريق ، ولست قاتل نفس ، ولست ظالم متجبر متغطرس ، ولست ابحث عن منصب او جاه ولكنني ابحث عن وطن واحمل قلم واعبر عن قناعة تخدم وطني ولم تخدم هذا او ذاك ،،، فلماذا السجون والتعذيب إذاً ؟؟

الصحفيون ورواد الكلمة واهل الرأي يعانون اليوم في سجون الحوثي اشد المعاناه ، ويتلقون اشد التعذيب والتنكيل ، فلا تخذلوهم لا تخذلوهم لا تخذلوهم ، قفوا معهم ،، تضامنوا ، اخرجوا إلى الوقفات اليومية او في كل اسبوع مرتين او ثلاث ، ناشدوا المنظمات والهيئات الحقوقية والدولية ، خاطبوا العالم واسمعوه واجعلوه يصرخ وينتفض ويطالب باخراج كل من في سجون الحوثي من معتقلين ومختطفين .

لوعرفتم مايحدث في تلك السجون الحوثية لرواد الكلمة لوقفتم ليلاً ونهاراً تطالبون بإخراجهم وانقاذ حياتهم ، ولأدركتم حجم المعاناة التي يعانيها اولئك الاحرار المستضعفون خلف القضبان ، اجعلوا انفسكم مكانهم هل ترضون بذلك ، وهل تريدون ان يسكت الآخرون عنكم ؟

فهيا هبوا وانتفضوا ونددوا واستنكروا واهتفوا واصرخوا الحرية لكل المختطفين لكل المعتقلين لكل الاحرار .

لايعرف الاختطاف إلا من وقع فيهِ
ولا السجون الحوثية إلا من يعانيها .

الحرية لكل المختطفين .

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم