بحاح يثير لغطا حول "الإجراءات الدستورية " في اليمن | اليمني اليوم

بحاح يثير لغطا حول "الإجراءات الدستورية " في اليمن

أثار نائب الرئيس اليمني ورئيس الحكومة المقال، خالد محفوظ بحاح، لغطا واسعا حول جزئية “الشرعية الدستورية” التي ذكرها في نص انتقاده للقرارات الرئاسية القاضية بعزله من منصبيه كنائب للرئيس ورئيس للحكومة، واصفا إياها بأنها “إجراء غير دستوري”.

 

جانب قانوني

يقول أستاذ القانون الدولي، الدكتور عبدالعليم باعباد، إن “هناك بعض الأمور التي ذكرها المهندس خالد بحاح في التوضيح المنسوب إليه – تحتاج إلى تفنيد من وجهة دستورية وقانونية – والذي أظهر فيه اعتراضه على القرارات اﻷخيرة لرئيس الجمهورية”.

ويشير باعباد في حديثه لـ”إرم نيوز” إلى أن الفقرة الأولى التي تضمنت المبررات القانونية التي قدمها بحاح، بأن “المرحلة الانتقالية وعملية الانتقال السياسي مبنيتان على الشراكة والتوافق، وبموجبه فإن المفترض أن يكون هناك توافق على رئيس الحكومة كما هو الحال عند تعيين خالد بحاح الذي تم التوافق عليه، وفوض بتشكيل حكومة كفاءات…(..).”

ويقول باعباد: ” في هذا البند وقع خالد بحاح في خطأ كبير، عند استدلاله بما ذكر، إذ تغافل عن ذكر الانقلاب الذي وقع  بعد الشراكة والتوافق، وبعد تفويضه بتشكيل حكومة التوافق قبل أن يجف مداد الاتفاق بعد !، هذا الانقلاب الذي لم يورد له ذكر في كلام السيد بحاح بأنه هو الذي قوض كل الاتفاقات والمرجعيات السابقة؛ بما فيها حكومته”.

وذكر باعباد أن الدستور ليس معلقا، وما تزال أحكامه نافذة عدا التي أصبح للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية أولوية التطبيق فيها عند التعارض.. والمبادرة جعلت من اختصاص الرئيس هادي البت في مالم يتم الاتفاق عليه بين الأطراف،  سواء بمجلس النواب، أو في أمور أخرى.

وأضاف أن “الدستور والمبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة، كل تلك المرجعيات تم الانقلاب عليها من قبل (الانقلابيين) الذين ذكرهم بحاح على استحياء، وغاب عن ذاكرة بحاح أن الانقلابيين أصدروا (إعلانا دستوريا) ، وشكلوا لجانا ثورية يديرون بها البلاد ولم يعترفوا لا بشرعية الاتفاقات التي كانوا طرفا فيها، ولا بمجلس النواب، ولا بالمرجعيات السابقة، ولا بحكومة التوافق التي جاء فيها بحاح.. فكيف يصح القول بأن إصدار الرئيس هادي قراراته بتعيين نائب للرئيس ورئيسا للحكومة سيكون مبررا للانقلابيين (بالتشكيك) بشرعية الحكومة؟ وهل كانوا معترفين بشرعية حكومة التوافق حتى تبحث لهم عن مستند قانوني مستقبلي، بأنهم سيشككون في حكومة سواها؟.”

واستطرد متابعا :”إن هذا  التوصيف باﻹضافة إلى كونه غير قانوني، يوحي بأن الانقلابيين لم ينقلبوا على السلطة الشرعية بالكامل؛ ولكنهم انقلبوا على الرئيس عبدربه منصور هادي فقط، وما زالوا  معترفين  بشخص رئيس الحكومة (بحاح) التي انقلبوا عليها، وليس عليه ! أو أنهم سيقبلون  أي تسوية مقبلة بشرط وجود شخص بحاح باعتباره معيار الشرعية والتوافق، وهذا لعمري خطأ لم يكن يتوقع إيراده في توضيح السيد بحاح، إذ يضع فهمه و مصداقيته على المحك”.

وفيما يخص المرجعيات التي تحدث عنها بحاح، قال أستاذ القانون الدولي، إن كل المرجعيات التي ذكرت في التوضيح المشار إليه، وهي: الدستور، المبادة الخليجية، مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومجلس النواب، جميع هذه المرجعيات تم الانقلاب عليها، ومن ثم جاء قرار مجلس اﻷمن الدولي ﻷجل عودة الشرعية وصد الانقلابيين، وتدخل التحالف العربي بطلب من الرئيس هادي، ولا يصح الاستناد إلى هذه المرجعيات – فقط – لتبرير استمرار حكومة تمت بفعل الضغط والإكراه، وتم الانقلاب عليها من الذين نادوا بها ابتداء.

مؤكدا أن شرعية المرحلة الانتقالية التي يستند عليها السيد بحاح صحيحة ومعترف بها، وﻻ يجوز التخلي عنها؛ ﻻ من قبل الرئاسة ولا من غيرها.

وقال :”أوافق بحاح في قوله إن الشرعية ﻻ تعني شرعية اﻷفراد ولكن شرعية سلطة الدولة وقراراتها وفقا للدستور والقانون.. وأزيد على ذلك بالقول: أن شرعية سلطة الدولة يمثلها أشخاص بذواتهم وبصفاتهم؛ تتأسس هذه الشرعية بانتخاب الشعب المستند إلى الرضى والحرية والاستقلال، كما تستند عند الممارسة إلى الدستور والقانون، وحتى لو كانت شرعية توافقية فإنها تستند إلى مرجعيات هذا التوافق، فانظر من الذي خرج عن كل ذلك، تعرف من هو خارج عن نطاق الشرعية والمشروعية!”.

من جهته، علق أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة، فيصل الحذيفي، قائلا إن “المرحلة الاستثنائية التي تمر بها السلطة الشرعية الممثلة بالرئيس المستفتى عليه تتكئ حاليا بعد الانقلاب تحديدا على مبدأ التوافق بين القوى السياسية وليس وفق أحكام الدستور الذي يصعب تنفيذ أحكامه بسبب استحالة اجتماع مجلس النواب أو الحكومة في العاصمة اليمنية”.

وقال الحذيفي، إن جميع القوى السياسية أصدرت بيانا تبارك فيه قرارات رئيس الجمهورية، وهذا يعد توافقا وطنيا للقوى المساندة للشرعية، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية يُمنح كافة الصلاحيات التنفيذية والتشريعية في حالة الحرب، ويتحمل المسؤولية الكاملة دون الخضوع لأي قوى سياسية تعترض على قراراته.

واعتبر الحذيفي أن المبادرة الخليجية تنص على أن يكون رئيس الحكومة من المعارضة وليس من خارجها، وبالتالي فتعيين بحاح نفسه رئيسا للحكومة هو مخالف لنصوص المبادرة الخليجية، وإن تم عليه التوافق فقد كان ذلك تحت القوة والإكراه من الانقلابيين الذين فرضوا اتفاق السلم والشراكة من جانب واحد، وقد حرصت القوى السياسية على القبول تحت الإكراه بما يخالف المرجعيات التي أشار إليها بيان بحاح تجنبا للحرب الأهلية وحفاظا على الحد الأدنى من الشرعية.

 

أثر سياسي

وبعيدا عن الجانب القانوني والدستوري في الانتقاد الذي وجهه نائب الرئيس ورئيس الحكومة المقال، بحاح، فثمّة من يرى أن موقف بحاح “فرصة لسلام حقيقي في اليمن، حيث كانت القرارات عصا في دواليب العملية السياسية الزاحفة” كما يقول الصحافي حسين حنشي.

ويقول حنشي في حديثه لـ”إرم نيوز” إن بحاح يمثل حالة نادرة للشاب الأكاديمي الاقتصادي الذي لا ينتمي لماضي الفساد الذي يتقاسمه جميع أطراف الصراع من رجال الحكومة الشرعية والانقلاب ويمثل خيارا جيداً كرجل مرحلة انتقالية في اليمن تنتج عن مفاوضات الكويت.

وتابع :”أعتقد أنه من الأجدر بالرئاسة التراجع عن القرارات التي قوبلت باعتراض لاسيما في الجنوب حيث خرج المئات يوم أمس رفضا للقرارات التي ستفجر الجبهة الداخلية المعادية للانقلاب قبل المفاوضات وستدخل بها الشرعية بصورة مهلهلة”.

في المقابل، يرى عضو مؤتمر الحوار الوطني، زيد السلامي، إن تصرفات بحاح لن تؤثر على الحكومة الشرعية كونه لا يملك أي ثقل سياسي أو شعبي وطالما كل القوى السياسية داعمة لقرارات الرئيس المنتخب ما عدا الحوثي والمؤتمر ”جناح صالح” فأعتقد أنها لن تكون لها أي تأثيرات وإنما ستعزز من موقف الرئيس والذي برر إقالة بحاح بإخفاق الحكومة في القيام بمهامها تجاه مواطنيها.

وبشأن الخلافات بين هادي وبحاح التي تسربت إلى الإعلام قبيل قرار إقالته، قال السلامي في حديثه لـ”إرم نيوز” إن “الخلاف بينهما طوال الفترة الماضية انعكس بشكل سلبي على إدارة المرحلة وعلى تأمين المدن المحررة وبناء المؤسسات وسير المعارك على الأرض، وكذلك انقسام بعض الأحزاب السياسية على نفسها ووضع قدم مع الشرعية وأخرى مع الانقلاب انعكس بشكل سلبي على الأداء السياسي في صفوف الشرعية وعرقل حسم المعركة والعبور إلى المستقبل”.

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم