الحديدة.. الجوع والوجع | اليمني اليوم
الحديدة.. الجوع والوجع

 ثلاث سنوات من الجوع والوجع لخصت الحياة اليومية لسكان الحديدة، مثلهم كمثل الكثيرين من أبناء الشعب اليمني الذين يعتمدون في إمداداتهم على ميناء الحديدة، ثلاث سنوات من الألم والحصار، سرقت بهجة الطفولة، وأثكلت الأمهات، وأثخنت المدينة بالجراح، والعالم يراقب تصرفات الميليشيات الحوثية، وممارساتها غير الإنسانية في الحديدة، من دون أي تحرك جدي لوقف التجويع الممنهج الذي تستخدمه الميليشيات لتركيع الشعب اليمني.

المنظمات والوكالات الدولية أطلقت في السنوات الثلاث النداء والتحذير الواحد تلو الآخر من أن الحديدة على شفير كارثة إنسانية، والتحالف العربي دعا أكثر من مرة إلى تسليم الميناء للأمم المتحدة لضمان وصول المساعدات إلى الشعب اليمني، إلا أن الحوثي بقي على تعنته، والوضع أخذ يتفاقم ويزداد سوءاً.

الحوثيون نشروا الموت عبر شريان الحياة، وجعلوا الميناء ممراً للقتل والدمار، لا ممراً للحياة والأمل، استغلوا سيطرتهم على الميناء ليكون معبراً لتهريب الأسلحة القادمة من إيران، لقتل أبناء الشعب اليمني، وسفك المزيد من الدماء، استولوا على المساعدات، وباعوها في السوق السوداء لدعم مجهودهم الحربي، وما لم يُبع ذهب لمقاتليهم في مختلف الجبهات، وحولوا الميناء إلى مصدر تسليح وتمويل لهم، ولمرتزقتهم، وتركوا أهل الحديدة واليمن تتقاذفهم أمواج الجوع، والمرض، والفقر.

الحوثيون يتنطعون بالدفاع عن اليمن، ولو كان هذا همهم لانسحبوا من الميناء منذ ثلاث سنوات، وسلموه إلى أي جهة قادرة على إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، ولجعلوا منه رئة يتنفس منها أهل اليمن.

ولأن التحالف العربي تدخل أصلاً من أجل اليمن وشعبها، ولأن الضمير الإنساني لا يمكن أن يبقى رهن الصمت الدولي، كانت مطالبة الحكومة الشرعية بحسم الموقف، ونجدة أبناء الحديدة، فجاءت تلبية التحالف العربي لدعم القوات اليمنية المشتركة في معركتها لتحرير مدينة، وميناء الحديدة، في سبيل رفع المعاناة، وتفعيل الميناء ليعود ممراً للغذاء والدواء، ومنع تهريب الأسلحة.

عملية الحديدة سيكون لها ما بعدها، فهي منعطف حقيقي في تاريخ الأزمة، فصراع الحوثي من أجلها، وتشبثه بها مرده إلى أنه يدرك مدى أهميتها له تمويلاً، وتسليحاً، لذلك فإن خسارتها ستجبره على العودة إلى مسار السلام، والتفاوض الحقيقي المبني على أسس منطقية، ومعقولة، بعيداً عن لغة السلاح والاستقواء بالخارج، بل الجلوس إلى طاولة الحوار المستند إلى المرجعيات الثلاث المقرة دولياً، وهي مخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وقرار مجلس الأمن 2216.

لا أحد يريد أن يفرض على اليمنيين حلاً، فأهل مكة أدرى بشعابها، بل الجميع يريد استقرار اليمن، وازدهاره، ونمائه، فالكل مع السلام، والسلم الأهلي اليمني، بما يضمن منع أي تهديد صاروخي لجيران اليمن، ووقف التغلغل الإيراني، واستخدام اليمن قاعدة متقدمة لزعزعة استقرار المنطقة والتدخل في شؤون دولها، والقضاء على التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها القاعدة و"داعش".

والتحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية المعترف بها دولياً، قدم، ويقدم الكثير من أجل اليمن وشعبه، فمن يقدم الروح، والدم، وخيرة شبابه لا يمكن أن يكون طامعاً، ولا طامحاً، أوصاحب مصالح، فهل هناك أغلى من الدم، وفي المقابل هناك من استباح الدم، ووشح الحياة بالسواد، واستمرأ الولوغ في الدم الحرام، خدمة لأجندات عبثية لن تجد لها موطئ قدم لا في اليمن، ولا في غيره من الدول العربية، بأي حال من الأحوال. [email protected]

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم