ماي تخسر المعركة | اليمني اليوم
ماي تخسر المعركة

كما كان متوقعاً، فقد قدمت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي استقالتها من منصبها، بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من معارك قانونية وسياسية لتحقيق نتائج الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، وهي خطوة تأتي تلبية لمطالب من داخل حزب المحافظين، الذي تقوده منذ استقالة رئيس الحزب السابق ديفيد كاميرون، التي جاءت على خلفية نتائج الاستفتاء، حيث كان كاميرون من أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي.
عوامل كثيرة أدت إلى اتخاذ ماي القرار بالاستقالة من رئاسة الحكومة، ومن رئاسة حزب المحافظين أيضاً، فخلال الفترة التي قضتها في منصبها، دخلت في صراع وجدل سياسي ليس فقط مع خصومها، المعارضين لمشروع الخروج، بل حتى مع أعضاء حزبها، الذين قدم الكثير منهم استقالاتهم من الحكومة، ما أفقدها القدرة على المناورة والحركة، كما دخلت في أجواء حرب باردة مع مجلس العموم، الذي رفض هو الآخر عرضها للخروج ثلاث مرات.
وتأمل ماي، التي قالت إنها ستمارس مهامها حتى السابع من يونيو المقبل، أن تمهد استقالتها الطريق أمام تولي زعيم جديد لحزب المحافظين، يحاول كسر الجمود الذي يقف أمام عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعدما فعلت ما بوسعها لتحقيق الديمقراطية وحماية الاتفاق وإبرامه، حسب ما جاء في الاستقالة، إذ أشارت إلى أن «عدم قدرتي على إتمام بريكست، أمر مؤسف للغاية بالنسبة لي وسيكون كذلك على الدوام».
استقالة ماي، ستكون لها تداعيات كبيرة على الأزمة القائمة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وسينعكس ذلك في مواقف رئيس الوزراء الجديد، الذي سيسعى على الأرجح إلى اتفاق أكثر حسماً، مما يزيد احتمالات الصدام مع المعارضين، وبالتالي إجراء انتخابات عامة مبكرة، من المتوقع أن تشكل خسارة لحزب المحافظين، الذي يواجه منافسة شرسة من حزب العمال، الذي كان بمثابة شوكة في مواجهة مساعي تيريزا ماي خلال السنوات القليلة الماضية.
في المحصلة الأخيرة لا تبدو بريطانيا في وارد الخروج من الاتحاد الأوروبي خلال الفترة القليلة المقبلة، فلا شك أن التطورات الجديدة، ستفرمل التوجه نحو الخروج الكامل من الاتحاد، الذي يضغط هو الآخر باتجاه ضرورة أن تأخذ بريطانيا موقفاً حازماً من الخروج باتفاق، وإلا سيضطر الاتحاد لتنفيذ الخروج من دون اتفاق، ما سيشكل أزمة حقيقية بين الطرفين.
لقد كان أمام بريطانيا خيارات مرة، فيما يتصل بالخروج من عدمه، وسعت ماي من أجل أن يكون بأقل الخسائر، غير أنها واجهت مواقف متشددة من دول عدة في الاتحاد الأوروبي، أبرزها فرنسا وألمانيا، اللتان ترفضان الطريقة التي أدارت بها لندن ظهرها ل«العائلة الأوروبية»، وتخشيان من العدوى البريطانية على بقية الأعضاء في الاتحاد، بحيث تشجع بعض الراغبين في الانفصال عن دولهم على الحذو حذوها، وتريدان تلقين بريطانيا درساً في التعاطي مع الأزمة التي أوقعت بها نفسها وأوروبا معاً.

[email protected] 

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم