اتفاق جدة ... و سقوط المجلس الإنتقالي | اليمني اليوم
اتفاق جدة ... و سقوط المجلس الإنتقالي

الآن يجوز ان نطلق هذا المثل العربي الشهير على الجهود التي بذلها وفد المجلس الإنتقالي في مفاوضات جدة و الرياض ( تمخض الجبل فولد  فأرا ) . بعد ان سمعنا الجعجعة لقيادة المجلس الانتقالي ، على سبيل المثال ما قاله السيد اللواء أحمد سعيد بن بريك رئيس الجمعية الوطنية للمجلس الإنتقالي ، لصحيفة الأمناء يوم الأحد 23 ديسمبر 2018 " إن أبوابنا مفتوحة ...، فالهدف الذي نمضي من أجله يجمعنا جميعا من المهرة شرقا إلى باب المندب غربا وهو تحرير و استقلال الجنوب وذلك هو الهدف الذي ضحى من اجله آلاف الشهداء فإننا لن نتراجع  عن هدفنا المنشود في حق تقرير المصير باستعادة الدولة الجنوبية مهما كانت أمامنا التحديات و الله المستعان ...... لمن يغرد خارج السرب الجنوبي و يسعى لإفشال تحقيق هدفنا الجنوبي المنشود في حق تقرير المصير لاستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة " .
نعم ، كلمة حق و مطلب شعبي قالها الأخ  اللواء بن بريك " الله المستعان ...... لمن يغرد خارج السرب الجنوبي "  أستاذي أحمد عمر بن فريد و أنت أكدت ذلك في نفس الصحيفة ان " المجلس الانتقالي الجنوبي يؤمن بقوة بأن الجنوب الدولة هو ملك لجميع أبناؤه ، وهو قد عبر عن ذلك حتى في تسميته بـ ( الانتقالي ) ، أي انه حدد مهمته الانتقالية و ليس المستمرة ، وهي مرتبطة بمرحلة التحرير ..." . إذا نسأل الاستاذ أحمد عمر بن فريد هل اتفاق جدة – الرياض حقق لنا الاستقلال المنشود و حق تقرير المصير لاستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة ، أم شرعن الاستعمار السعودي على الارض اليمنية الطاهرة . الله المستعان .. علما بأن تلك المفاوضات لم تتم أو تحصل ابدا بين طرفيها ( الشرعية – الانتقالي ) بل فرضت بنودها فرضا من قبل السعودية و الإمارات ، دون تمحيص بنود الاتفاق ، و كانت ارادة الطرفين معيبة حيث اكرها على ما ورد  في الاتفاق . و الآن  اكرر السؤال الذي أشهرته في مقال لي " أزمة تعصف بالحراك السياسي الجنوبي "  في Laamedia. net في بداية نوفمبر 2019 ، السؤال هو : هل تمثل هذه القوى السياسية الحالية مصالح الشعب اليمني ؟ أو مصالح الحكومات التي تدفع رواتبهم ؟ اتمنى من يجيب على هذا السؤال .    
و لم يكتفي وفد المجلس الإنتقالي في مفاوضات جدة و الرياض بهذا . فهو يمهد الطريق بهذا الاتفاق إلى ظهور ما يسمى الفريق الاستشاري الدستوري للدعم في اليمن . المجلس الإنتقالي يعلم ان لليمنيين من الخبرات ما فيه الكفاية لكتابة دستورهم و بناء مسارهم السياسي . فالتجربة الدستورية في اليمن تناهز المئة عام ، فلا يجوز بأي حال ترك المسار الدستوري لغيرهم من المكاتب و الهيئات الدولية ، الذين يقدمون المساعدة بدافع التمويل لمؤسساتهم . 
هنا نذكر السيد عيدروس الزبيدي بوعده يوم الثلثاء 28 أغسطس 2019 حيث قال في خطابه " نؤكد لكم ثباتنا على العهد الذي قطعناه على أنفسنا امام شعبنا ، و المتمثل باستعادة استقلال الجنوب و بناء دولته الفدرالية المستقلة كاملة السيادة " . للاسف ان اتفاق جدة – الرياض ، و الذي شاركت فيه السيد عيدروس الزبيدي لم يترجم ما وعدت الجماهير الجنوبية به . و الكل يعلم ان الاتفاق الذي شاركت في اخراجه جاء ليرسخ و يدعم التواجد الاستعماري السعودي . إني أرى من الافضل للمجلس الانتقالي العودة الى الحاضنة الشعبية للمقاومة و يمد يده الى مجلس الانقاذ الوطني و الى القوى الوطنية الاخرى لرص الصفوف مع بعض و نبذ الخلافات و تعزيز جبهة المقاومة و الصمود ضد المحتل السعودي و اعوانه و اسقاط مشاريعه .  


*كاتب و محلل سياسي يمني   

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم