الإستثمار الدولي في المليشيا الحوثية كبندقية مؤجرة..! (3-6) | اليمني اليوم
الإستثمار الدولي في المليشيا الحوثية كبندقية مؤجرة..! (3-6)

لم تكن الأزمة اليمنية وحروبها خلال الفترة القليلة الماضية نتاج عمل لحظي انفجرت بشكل تلقائي مؤخراً، بل هي نتيجة عمل ممنهج ودراسة وتخطيط منذ أمد بعيد.
وتكشف هذه الدراسة التي بين أيدينا كثيراً من أبعادها ومسبباتها واللاعبين فيها، والتي استخدمت المليشيا الحوثية كبندقية مؤجرة لإشعال فتيل كل هذا الصراع، ومستقبل اليمن وتحديداً بعض مناطقه وكذلك بعض دول المنطقة..

الثقة اللامتناهية للحوثي
يظهر زعيم المليشيا الحوثية في كل خطاباته واثق النفس وهو يوجه أنصاره وأتباعه ويتبنى الكثير من الخطوات التنفيذية ويكشف عن مسار تحركاته ومخططاته تجاه الهيمنة والسيطرة بشكل علني ومرسوم دون تحفظ وارتكاب المزيد من الجرائم الإنسانية في اليمن، ومبعث هذه الثقة أنه ينفذ الأجندة الاستثمارية ليس في الحرب والتنكيل باليمنيين وحسب بل حتى وفي شعاراته وهتافاته وخطاباته التي تعد من المحرمات الدولية على غيره من القوى في أعين القوى الدولية المختلفة.
لم نجد موقفاً قوياً من المجتمع الدولي يدين الحوثيين في ارتكاب المجازر ضد الأطفال وقصف المدن المكتظة بالسكان بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وحرث الأرض بملايين الألغام، وحصار المدن وقطع الطرقات وقصف المشافي ودور العبادة والتعذيب الجسدي، وقصف المدارس المكتظة بالطلاب، وحتى اختطاف بعض الأمريكيين والسكوت إزاء ذلك كله أثارت علامات استفهام كبرى تجاه المواقف الدولية ومنظمات المجتمع المدني الدولية والمنظمات الحقوقية، حتى أن المبعوثين الأمميين لم يدينوا صراحة ولم يتخذوا مواقف صلبة ضد الانتهاكات الحوثية.
هذه الثقة عائدة إلى الركون على هذه الموقف كمنحه ضوءاً أخضراً في كل تحركاته وسلوكياته، حتى أن خطاباته المختلفة والتي تعتبر مستفزة حتى للأطفال الصغار لا تستفز المجتمع الدولي أدنى استفزاز.
في الاتفاقات الدولية نجد الحوثي ينتهكها بشكل لافت ويعمل مئات وآلاف الخروقات تجاه تلك الاتفاقات إلا أنه لم يتم إيقافها ولا التنديد بها، ويظهر المجتمع الدولي كمن يكيل بمكيالين مع هذه المليشيا أذن من طين وأخرى من عجين.
لم يتوقف الحوثي عند تلك الخروقات ولا الخطابات ولا الثقة الزائدة بالنفس بل تعدى كل ذلك إلى نبرات التحدي للمجتمع الدولي والإقليمي كمن يملك كل وسائل القوة في مواجهة العالم.
لم يتم سكوت المجتمع الدولي إزاء عشر هذه الخطابات ولا الاستفزازات مع صدام حسين أو بعض الزعماء الآخرين والأنظمة الأخرى فتم الإطاحة بها عدى إيران وكل من يتصل بإيران من هذه المليشيا يجعلنا نعلم علم اليقين أن هناك تنسيقاً بينهم وبين الدول العالمية ويستخدم الحوثي كذراع لتنفيذ قذارات تلك الدول بدليل تركيز المليشيا الحوثية على كل هدف انتقدته أمريكا وإسرائيل وغيرهما في اليمن.
مصدر هذه الثقة أيضاً أن هناك قوى عالمية تقف خلفه رسمت له مخططاً يمضي عليها، فقد كان أيضاً في خطاباته لا يخفي شيئاً ويوضح سير تحركاته وأهدافه والتنفيذ الحرفي لها أثناء زحفه من دماج إلى صنعاء والعالم يتفرج وتذهب الضغوط باتجاه بقية الأطراف كرعاية لهذا التحرك والانقلاب ودون أدنى اعتراض من سلطة الرئيس هادي الذي بدا هو في الطرف الآخر كمن يسمع ويطيع ويتماهى مع ذلك المخطط من الطرف الآخر، حتى أنه وصف بعض التصدي للزحف الحوثي بأنه صراع مليشيا لا دخل للدولة والجيش فيه.

البديل للقاعدة
من يتابع ويدقق في الحركة الحوثية ودعم المجتمع الدولي لها والاستثمار فيها يدرك أنها اتخذت كبديل لتنظيم القاعدة الذي أفل نجمه وفقد بريقه وصار مكشوفاً لكل العالم، وفترت ورقته وتلاشت واستهلكت كثيراً، وكان على هذه الأنظمة أن تتخذ بندقية مؤجرة أخرى وفزاعة جديدة وطيِّعة للمنطقة لتنفيذ سياساتها الإرهابية فيها خاصة مع عدائها التاريخي والثقافي والأيديولوجي مع المكون السني في العالم العربي والتي يمكنها أن تبطش بخصومها بقوة الأجندة التاريخية وتمكين الأقليات الدينية والثقافية في البلاد العربية والإسلامية كمخرجات لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تم تبنيه مع صعود جورج دبليو بوش للرئاسة الأمريكية عام 2000.
تحاول هذه القوى التلاعب تارة بالقاعدة وداعش واستثمارها في إقلاق أمن المنطقة والدول المستهدفة وتمرير بعض السياسات كانتماء للمكون السني، والحقيقة هو تلاعب دولي استخباراتي قذر، ثم استخدام ورقة الحوثية كانتماء للمكون الشيعي بما يعني تجريب كافة الأوراق وخلطها واستخدامها في أجندتها مع فارقين جوهريين بين هذه الفئات هما، الأول: تصنيف الأولين إرهابيين مع عدم تصنيف الحوثية إرهابية، الثاني: أنهم يتعاملون مع الحوثي من فوق الطاولة لا من تحتها كما كان مع القاعدة وداعش.
الصورة الظاهرية للمليشيا الحوثية أنها ورقة إيرانية المرجعية والدعم والنشأة، وظفت هذه الأنظمة هذه الصورة النمطية عن الحوثية واستثمرتها ووجهتها بحسب أجندتها الدولية أيضاً، والدليل على ذلك أن تتقاطع مصالح وأجندة كل هذه الأنظمة مع المصالح الحوثية التي مولتها وفتحت الطريق أمامها من دماج إلى صنعاء وبقية المحافظات اليمنية.
استخدمت كل تلك الأطراف المليشيا الحوثية واستثمرتها ليس حباً بها وإنما كورقة تحرك عند الحاجة لتنفيذ أجندة الخارج لما وراء تحركاتها وتخريبها في المنطقة، لزعزعة اليمن أولاً وتدميره يعطي مبرراً للجهات الخارجية الدولية بالتدخل في اليمن وفرض أجندته في مقابل منح الحوثيين قطاعاً من الجغرافيا اليمنية للسيطرة عليه وحكمه، وبالتالي فإن هذه الأطراف استخدمت مع الحوثيين نفس التكتيك والذريعة التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين حينما استدرجته ومنحته الضوء الأخضر باجتياح الكويت في أغسطس عام 1990، ومن ثم عادت لتعمل على تكوين تحالف دولي ضده لإخراجه من الكويت وتدميره وتدمير قوة العراق الصاعدة في المنطقة.
إذاً كان الغرض من دعم الحوثيين هو تقويض اليمن بعد أن شهد نوعاً من الاستقرار في بداية عهد الرئيس عبدربه منصور هادي عقب ثورة الشباب ولم يرق الوضع الجديد للإمارات العربية المتحدة ومن خلفها من القوى الدولية الداعمة لها كاستراتيجية عامة لتدمير ما سمي بالربيع العربي وفرض واقع جديد له أجندة خاصة، ولو كان أولئك فعلاً حريصين على عودة النظام السابق ما أسلموا صالح لمصيره مع الحوثيين ولضغطوا على كافة اليمنيين بتقبل نجل صالح رئيساً للبلاد بعيداً عن تدميره وتجزئته، وإخضاع الجميع لحل سلمي متفق عليه بين جميع الأطراف.
الملفت في هذا الاستخدام وإرهاب القاعدة وداعش أنهم يستخدمون وأنهما ممكن أن ينفذان عمليات إرهابية في بعض الدول، وإن كان بمساعدة من يرعاهم لتمرير بعض الأجندة، مع عدم تنفيذ أية عمليات في إيران والإمارات، كون الدولتين تستخدمان في تمرير أجندة الرعاة لكل هذه الأطراف والأجندة.
اتحد العالم كله ضد الأعمال الإرهابية للقاعدة وداعش وجرموهما دولياً، وكذلك ضد القراصنة الصوماليين، لكنهم بالمقابل صمتوا جراء جرائم الحوثية الإرهابية التي فاقت جرائم داعش والقاعدة وغيرها من التنظيمات، وتجاوز إرهابها الحدود كالعمليات التي تنفذها ضد المطارات المدنية للملكة العربية السعودية أو المناطق الآهلة بالسكان، أو قصف مناطق وأحياء تعز المكتظة بالسكان وارتكاب المجازر المختلفة بحق الأطفال والنساء.
يبدو أن الحوثية راقت للرعاة كثيراً ويكون الاعتماد عليها في المنطقة؛ فهي الأكثر تغلغلاً واستثماراً وقبولاً وملاءمة (ووجاهة) لدى الرعاة، كون لها أهدافها وتطلعاتها الخاصة الأيديولوجية.
غالباً يتم اقتران خطوط الطاقة بالأجندة الدولية المختلفة وتكون محل تحكم لهذه القوى الدولية وتشهد أحداثاً سياسية وأمنية ساخنة، ولهذا تقاطعت كل هذه العوامل في بلادنا خاصة مع خط الحرير الصيني وتطلعاتها في المنطقة وصراع الدول الكبرى حول هذه الخطوط والمسائل.
وبينما كانت قيادة القاعدة الأساسية في أفغانستان وإيران التي تأوي أيمن الظواهري وأولاد أسامة بن لادن وتصدر التعليمات لقواعدها الميدانية من هناك إلا أن مراكز الدراسات ووسائل الإعلام المختلفة ضخمت تنظيم القاعدة في اليمن بشكل مبالغ فيه تماماً لأهداف سياسية دولية، واختلقت أن تنظيم القاعدة في اليمن هو الأنشط بين فروع التنظيم لأهداف سياسية وعسكرية صرفة جعل من الاحتشاد للقوات الدولية إليها مبرراً للسيطرة على اليمن وتدميرها لموقعها الاستراتيجي وأهميتها في صناعة التحولات السياسية والاقتصادية في المنطقة إن تم الأخذ بيدها وترك لها فرصة النهوض.

رعاية الأمم المتحدة للحوثيين
تعمل الأمم المتحدة بطرق مختلفة لدعم المليشيا الحوثية بأنواع الدعم تحت لافتات متعددة منها المساعدات الإنسانية والمساعدات الطبية، والمساعدات للتخلص من الألغام، وعلى رأسها كذلك مساعدات المنظمات المرتبطة بالمليشيا الحوثية مما تتحول كل هذه الأموال إلى خزانة الحوثيين لدعم أنشطتها الإرهابية.
تعمل الأمم المتحدة على جني الأموال الطائلة من خلال الحروب المختلفة ومنها الحرب في اليمن لثراء التحالف هناك والذي يمكنه أن يدفع المزيد من الأموال كلما صرخت الأمم المتحدة لذلك، فبين فترة وأخرى ترفع  الأمم المتحدة صرخاتها بقوة مهولة من هول الكارثة الإنسانية والمجاعة في اليمن وتقيم مؤتمرات المانحين المختلفة تحت هذه اللافتة حتى إذا جمعت الأموال الطائلة خزنتها في خزائنها وصرفت الفتات على الشعب اليمني، وتستخدم تلك الأموال كميزانية تشغيلية لمؤسسات الأمم المتحدة المختلفة.
ومع أن الأمم المتحدة تعلم أن الحوثيين زرعوا قرابة مليون لغم في مختلف المناطق التي غزوها إلا أنها ساعدتهم ب تسليم 20 سيارة دفع رباعي في محافظة الحديدة لوحدها من أجل مساعدتها في نزع الألغام، بينما لم تدعم الضحايا بشيء من هذا القبيل، وهو ما اعتبره كثير من الناشطين والسياسيين دعماً فير مباشر لجبهة الحوثي.

أهداف هذا الاستثمار
لا شك أن لهذا الاستثمار الدولي في المليشيا الحوثية أهدافاً من وراء كل ذلك، ويمكن أن نوجزها على النحو التالي:
1- تدمير اليمن وإيجاد فراغ في الأرض اليمنية يمكن الأطراف اللاعبة في اليمن التدخل وتحديد مصيره وتنفيذ كل طرف أجندته الخاصة فيه.
2- تقاسم كعكة اليمن بين اللاعبين الإقليميين كمنفذين ووكلاء للاعبين الدوليين.
3- إدخال باب المندب تحت الحماية الدولية وتسليمه لقوى مرتبطة بهذه الدول.
4- ضرب قوة اليمن المتصاعدة على مستوى المنطقة وعدم السماح لها بالنهوض والاعتماد على الذات، وعدم تمكينها من استغلال موقعها وثروتها في بناء دولة حقيقية؛ فهي دولة غنية بكافة موارده.
5- التحكم والاستثمار في الموقع المتميز لليمن عبر سواحله وثرواته البحرية وممراته المائية وبوابة لأفريقيا وبوابة أفريقيا لآسيا.
6- كانت اليمن ضمن أقوى الدول المعارضة للتطبيع مع إسرائيل، وكان الوصول إلى تفكيك هذه القوة هدفاً إسرائيلياً ينتج عنه انجراف القوى الجديدة للتطبيع معها وبيع القضية العربية والفلسطينية.
7- ابتزاز المملكة العربية السعودية مستقبلاً، فهي دولة ذات ثروة قومية كبيرة ورائدة الحرمين الشريفين قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وزرع المليشيا الحوثية في جنوبها يمكن اللاعبين الدوليين من ابتزازها في كل المستويات، فضلاً عن مساحتها الجغرافية الكبيرة ومكوناتها الثقافية التي تدخل من خلالها هذه الأطراف الدولية لإضعاف المملكة، فهي الهدف الأول والأخير من زرع هذه المليشيا بعد تدمير اليمن التي تعتبر ممهداً فقط وبوابة وأرضية للانطلاق منها نحو المملكة، وهذا ما لم يعد خافياً على أحد وتصرح به إيران على الدوام، وصرحت به إسرائيل من قبل، وخطابات ترامب المستفزة في ذلك.
8- قطع الطريق على الصين في إنشاء خط الحرير البحري والذي تعتبر اليمن أهم محطاته خاصة في البحرين العربي والأحمر ومضيق باب المندب وميناء عدن.
9- تعطيل الموانئ اليمنية حتى لا تتضرر موانئ الإمارات خاصة وقد عطلت ميناء عدن طيلة سنوات حينما استأجرته من اليمن عام 2008، وكان استئجاره لتعطيله وإيقافه لا لتشغيله.
وقد رأينا كيف تم إغراق سفينة "سام اليمن" التابعة للمؤسسة الاقتصادية قد أغرقت بعد سنوات من تعطلها قبالة ميناء عدن والتي ظلت راسية هناك دون أي تدخل من الجهات المختصة، في مجرى الميناء (المدخل) والتي تعيق دخول السفن أو ارسائها في ميناء عدن، كعملية ممنهجة لتدمير الميناء( ).
10- سلخ جزيرة سقطرى عن اليمن الأم، والتي ظلت هدفاً ومطمعاً أمريكياً منذ فترة طويلة لاستئجارها كقاعدة عسكرية بحرية في المحيط الهندي، وقد تم رفض ذلك الأمر أكثر من مرة في عهد الرئيس السابق، واليوم يتم أخذها واحتلالها عنوة وتكوين قاعدة إسرائيلية فيها.

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم