الاستثمار الدولي في المليشيا الحوثية كبندقية مؤجرة (6) | اليمني اليوم
الاستثمار الدولي في المليشيا الحوثية كبندقية مؤجرة (6)

لم تكن الأزمة اليمنية وحروبها خلال الفترة القليلة الماضية نتاج عمل لحظي انفجرت بشكل تلقائي مؤخراً، بل هي نتيجة عمل ممنهج ودراسة وتخطيط منذ أمد بعيد. 
وتكشف هذه الدراسة التي بين أيدينا كثيراً من أبعادها ومسبباتها واللاعبين فيها، والتي استخدمت المليشيا الحوثية كبندقية مؤجرة لإشعال فتيل كل هذا الصراع، ومستقبل اليمن وتحديداً بعض مناطقه وكذلك بعض دول المنطقة.. 

إمارة الساحل الغربي
يدور معظم الصراع في اليمن حول الموانئ ومضيق باب المندب لأهميتها الاستراتيجية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وحيث إن الخارطة من حول المضيق مضطربة فقد عملت تلك القوى على الدفع بتأسيس نواة للصراع القادم في ذلك المكان بتشكيل قوات يمنية بدعم مالي إماراتي الوكيل الدولي الجديد أو المتعهد الجديد في المنطقة يرأسها طارق صالح لا تخضع أبداً للسلطة الشرعية في اليمن ولا تعترف بها، وأسست مدينة للاستقرار فيها بعيداً عن الأهداف المعلنة من تحرير الحديدة؛ إذ انكفأت تلك القوات على الساحل واتخذت من مدينة المخاء قاعدة انطلاق وتأسيس، كما أحدثت قوات موازية لها ساندة لذلك المخطط وهي قوات المجلس الانتقالي بكافة تشكيلاتها الأمنية والمسلحة.
نتفق مبدئياً أنه من حق أي يمني أن يسكن ويبني في أية منطقة من اليمن شاء خاصة وهم يهربون من بطش المليشيا الحوثية الإرهابية، شريطة أن لا يكون لهذا العمل أبعاد سياسية دولية تهدف إلى تغيير ديموغرافي أو فرض فئة من الفئات على أصحاب المنطقة التي يتم الإحلال فيها، وأن تكون متوافقة ومتماهية مع الوضع المحلي للمحافظة والمنطقة دون السيطرة عليها وإبعاد أصحاب الحق، كما هو الحال في مارب مثلاً التي استقبلت أكثر من مليوني مهجر داخلي من شتى مناطق اليمن لكنهم في المقابل يخضعون للسلطات المحلية الأصلية في المحافظة من أبنائها دون أن تكون للقادمين أهداف سياسية لأجندة دولة أخرى غير الدولة والشرعية اليمنية.
تحسس أبناء محافظة تعز من طارق وقواته يأتي من نواحي متعددة؛ أهمها أنه كان له أبرز الأدوار في إرسال كتائب القناصين المدربة تدريباً عالياً في ما كان يسمى بقوات الحرس الجمهوري لقتل أبناء تعز عن عمد وسبق إصرار إبان تحالفه مع الحوثي، وهو ما وثقته وسائل إعلامهم بالصوت والصورة، وتحريض عمه ضد أبناء تعز بالقنص والملاحقة واتهامهم بالداعشية، وهو ما دَفّع تعز ثمناً باهظا في الأرواح والدمار، ولولا تلك القوات وكتائب القناصة ما كان للمليشيا الحوثية الإرهابية دخول تعز أو السيطرة عليها وارتكاب كل المجازر فيها وحصارها.
الأمر الآخر توجس أبناء المحافظة من الأجندة الإماراتية المعلنة في اجتزاء وتفتيت المحافظة عبر هذه القوات بعيداً عن سلطتها المحلية وما يثار من تخوفات أن من ضمن أهداف هذه القوات هو غزو تعز المدينة والسيطرة عليها، فضلاً عن إحداث تغيير ديموغرافي يؤثر بشكل كبير في الهوية الثقافية والفكرية لأبناء المحافظة كوزن معظم الوافدين جاؤوا من منطقة زيدية لها مرجعيتها الفكرية والثقافية المرتبطة تاريخياً بالمشروع الإمامي الزيدي وهو ما يؤثر على المحافظة على المستوى القريب والبعيد بعد أن كانت المحافظة هي العمق السني لليمن عبر التاريخ، وهو ما يحدث خللاً على كافة المستويات والاتجاهات؛ كون أصحاب هذا الفكر والثقافة عبر التاريخ يكونوا طلائع للغزو الإمامي لهذه المحافظة كما يحصل بشكل مستمر مع محافظة إب وإلى اليوم.
في الانقلاب الحوثي والحرب على تعز لعبت منطقة الجحملية دوراً بارزاً في التمكين للمليشيا الحوثية كون غالبية سكان هذه المنطقة هم من القادمين من المنطقة الزيدية التاريخية عبر أجيال من الزمن وخاصة مع مشروع الإمامة القديم، لم يذوبوا في المجتمع التعزي وعملوا طلائع للحوثية وساندوها ومكنوا لاحتلال تعز عبرها وعبر الأسر الأخرى كآل الجنيد وآل الرميمة، وهؤلاء الإخيرون يفاخرون الحوثية أنهم أتوا إلى تعز مع الأئمة السابقين، وهم من أكبر الداعمين للحوثية في تعز.
الشاهد أن عملية الإحلال لتغيير هوية المجتمع وعمقه الثقافي يظل شرخاً مزمناً لا يلتئم مع مرور الزمن ولا يذوب أصحابه في المجتمع المحلي خاصة ونحن نتكلم عن باب المندب والساحل الغربي قليلة السكان يمكن للقادمين مع طارق أن يكونوا أغلبية المكان ولن يذوبوا في المجتمع هناك بل جاؤوا متسلطين كما تقول بذلك وسائلهم الإعلامية وكتابات وتغريدات قياداتهم ونخبهم.
هذا الغرس يتماهى تماماً مع الأجندة الدولية التي تتلاعب بأوراق ديانات وثقافات ومصالح الشعوب تحت مسمى تمكين الأقليات في الحكم وهو أكبر الأهداف في مشروع الشرق الأوسط الكبير والجديد الذي تبنته الولايات المتحدة الأمريكية، وتحدث نفس الأجندة كنا فعلت في العراق واليوم في سوريا واليمن.
كون الإمارات العربية هي الوكيل الإقليمي لهذه الدول تنفذ أجندتها على هذا النحو فإن اضطراب منطقة الساحل وباب المندب يبعث على التخوف ليس لأبناء تعز فحسب بل للمنطقة عموماً.
أصبحت منطقة باب المندب محل أطماع للقوى الكبرى أمريكا وبريطانيا وروسيا والصين، وإسرائيل وإيران أيضاً، ولذلك دخلت في أجندة صراعاتهم وتؤسس لصراعات مستقبلية.
خضع باب المندب لمحاولات التدويل في عدة مناسبات، حيث فشلت بريطانيا قبيل انسحابها من عدن عاما 1967 أن تضع جزيرة "بريم" التي تقفل البحر الأحمر تحت الحماية الدولية العام 1967، كما فشلت محاولة مماثلة لتدويل بريم جرت العام 1971 بعد هجوم فلسطينيين على ناقلة نفط متجهة إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، وكانت بريم قد اختارت أن تكون تحت سيادة جمهورية اليمن الديمقراطية بعد أن نالت استقلالها العام 1967. إلاّ أن فكرة تدويل باب المندب طرحت مجددًا بعد نجاح مصر وجمهورية اليمن الديمقراطية في فرض حصار على المضايق خلال حرب تشرين الثاني/ نوفمبر العام 1973 ضد السفن المتجهة إلى مرفأ إيلات والعائدة منه()، كما حاولت إسرائيل مجدداً عام 2008 تدويل البحر الأحمر.
أوعزت إسرائيل لأرتيريا أن تحتل جزر حنيش وزقر اليمنيتين في ديسمبر 1995 كونها حليفتها في جنوب البحر الأحمر لصالح إسرائيل ذاتها أملاً في استئجارها من أرتيريا إلا أن اليمن استردتها عبر المحكمة الدولية عام 1998 مما يجعل المنطقة محل صراع وأطماع على الدوام منذ 500 عام وحتى اللحظة بين مختلف الإمبراطوريات  والدول، ومؤخراً من خلال احتشاد مختلف الأساطيل العالمية إلى المنطقة والتي لم تكن مجرد حماية للملاحة من القراصنة، حيث تتواصل هذه الحشود حتى اليوم بعد انتهاء عملية القرصنة وانتهاء الإرهاب في المنطقة.
لم تكن محاولات إيران اليوم التحكم بمضيق باب المندب سواء عبر ذراعها الحوثيين أو عبر تواجد بوارجها بالقرب منه هي حديثة فحسب، بل هي محاولات قديمة وحديثة، حيث ترتبط إيران بالبحر الأحمر بوصفه ممرًا مائيًا يؤمّن لها مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، ويُنْقَل عبره إنتاجها النفطي بحرية إلى الغرب. وقد انطلقت إيران، بعد إعلان بريطانيا نيتها الانسحاب من منطقة الخليج، إلى ملء الفراغ الذي خلَّفته، وسعى الشاه في حينه إلى لعب دور «شرطي الخليج» والهيمنة على المسالك النفطية المائية وحمايتها.
فقد تدخّل الشاه في الحرب الأهلية في اليمن الشمالي العام 1962 واقفًا إلى جانب الإماميين في مواجهة نظام الحكم الجمهوري وحليفه الرئيس المصري جمال عبد الناصر، علّه ينجح في وقف الفكر الناصري المنادي بالوحدة والقومية العربية في حينه، ويحافظ على موطئ قدم في باب المندب، والعام 1973 ساعدت إيران امبراطور أثيوبيا ضد الثوار الإريتريين، والعام 1987 زوّدت الصومال الأسلحة، ووقفت إلى جانبه ضد أثيوبيا().
تفكر إيران أن تهديدها بإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط العالمية غير كافٍ لإلحاق الضرر بخصومها خاصة وأنه بالإمكان تجاوز المملكة العربية السعودية هذه العقبة عبر خط أنابيبها بين شرق المملكة وغربها إلى ميناء ينبع، أو مد خط أنبوب بالتعاون مع اليمن عبر المهرة، ولذلك سعت إيران بقوة إلى الوصول إلى باب المندب عبر الحوثيين لتهديد باب المندب وإغلاقه كذلك؛ إذ بدون إغلاق باب المندب لا يمكن أن يؤثر أبداً إغلاق مضيق هرمز، وهذا واحد من عدة أسباب لتهافت القوى الدولية في حشد بوارجها في منطقة باب المندب والساحل الغربي وخليج عدن خاصة بعد اعتداء الحوثيين على سفينتين إماراتيتين بالقرب من المضيق في الأول من أكتوبر 2016، وفي ال15 من  يوليو 2017.
فالسيطرة على باب المندب حلم كل القوى العالمية سواء عبر السيطرة المباشرة أو السيطرة عبر وكلاء محليين مخلصين لها، كما هو الهدف اليوم من إنشاء قوات طارق صالح في تلك المنطقة، والذي يعمل فيها وكيلاً فيها للإمارات العربية المتحدة والتي هي بدورها وكيل لبعض القوى الكبرى، وذلك بعيداً عن الشرعية اليمنية القائمة، مما يجعلها قوات مستقلة لأجندة خارجية ستخوض حرباً مع عدة أطراف خاصة الحوثيين والشرعية إن لم تلتحق بركب الشرعية.
كان بإمكان هذه القوى وقد تحررت تلك المناطق من الحوثيين وإزاحة إيران ونفوذها من ذلك المكان أن تدعم الشرعية اليمنية لإيجاد مبرر شرعي بالتدخل عبرها لتأمين المنطقة عموماً لكنها لم تفعل وهذا مؤشر خطير وكبير لتجزئة اليمن أكثر مما هو مجزأ اليوم.
من المؤكد أن السيطرة على الموانئ اليمنية من قبل الإمارات هو عمل موجه ضد الصين من ناحية وضد الشرعية اليمنية من ناحية أخرى، وأيضاً ضد المملكة العربية السعودية، لكن حتى الآن تتبين خارطة النفوذ والسيطرة النهائية لأي من القوتين سيكون هذا التحكم هل لصالح أمريكا أم لصالح بريطانيا وبينهما إسرائيل التي أقامت الإمارات معها في 15 سبتمبر الماضي 2020 معاهدة سلام والانخراط في حلف مشترك أيضاً بينهما بدأ يتشكل حديثاً، وبهذا تكون إسرائيل قد حققت هدفها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب عبر هذا الحلف والمعاهدة إلا أنها تعتبر عملية موجهة ضد حليفتها مصر التي تصارع منذ زمن بعيد أن لا يكون لإسرائيل موطئ قدم أو تحكم في جنوب البحر الأحمر وقد تمنحها جزر حنيش وزقر اليمنية عبر بوابة طارق وإمارة الساحل الغربي، خاصة وأن طارق صالح بارك هذه الاتفاقية وأعلن تأييده لها بينما كان عمه وزعيمه الرئيس السابق من أشد المعارضين لأي اتفاق مع إسرائيل، مما يعني أنه انقلب على إرث عمه وزعيمه وخرق لوصيته.
تعمل الإمارات العربية المتحدة ومن يقف وراءها على دعم طارق وقواته في الساحل الغربي وتنشئتها على أعين الإمارات دعماً مادياً وعسكرياً ولوجيستياً واقتصادياً، وبشكل منتظم أيضاً دوناً عن بقية كل القوى اليمنية الأخرى، ومع حرص الإمارات على الدعم الكامل لطارق وقواته إلا أنها لم تدعمه بالسلاح النوعي الثقيل سوى العربات المصفحة والأسلحة المتوسطة لا أكثر، وهذه الأسلحة لا تحسم حرباً مع الحوثيين، إن كان هناك نية لحسم المعركة معهم، وخاصة في الساحل الغربي وميناء الحديدة الذي أوقفت القوى الكبرى السعي لتحريره بحجج مختلفة، مما يعني تقسيم النفوذ هناك بين طارق والحوثي؛ ميناء الحديدة للحوثي وميناء المخا لطارق حتى باب المندب.
لم تكتف الإمارات بدعم طارق فقط بل سعت وتسعى أيضاً إلى فكفكة بعض معسكرات الشرعية التابعة للرئيس هادي في كل من محافظات تعز والحديدة واستقطاب ضباط وعسكريين من مارب، وهي تعطي امتيازات خاصة للملتحقين بها من جبهات مارب المختلفة.
وبينما يتم التضييق المعيشي من خلال تأخير المرتبات لقرابة عام كامل على الجيش الوطني في مارب والجوف ونهم والمنطقة الخامسة والبيضاء يتم صرف مرتبات قوات طارق بشكل شهري ومنتظم دون تأخير مع وجود عمليات الاستقطاب من الساحل وهذا بحد ذاته من أهم عوامل الإغراء لمن ضاقت بهم سبل العيش في هذه الجبهات ويزيد طارق قوة إلى قوته والشرعية ضعفاً إلى ضعفها وسط تربص حوثي بمارب والجوف ونهم.
وكما يتم استقطاب جيش مارب والجوف والبيضاء ونهم للساحل كذلك الأمر يجري في تفكيك اللواء 35 مدرع في تعز واستقطاب ضباطه وأفراده عبر شخصيات محلية موالية للإمارات وطارق للالتحاق بالساحل بعد أن استقطبت كل كتائب أبي العباس وتكوين له لواء عسكري هو اللواء العاشر، ومن ثم دمج ألوية العمالقة تحت قيادة طارق وقواته.
تقول مصادر خاصة مقربة من الرئاسة إن أمر التفكيك والاستقطاب لم يكن فقط على جانب قوات الشرعية بل حتى مع قوات الانتقالي لمحاولة دمج قواته مع طارق في الساحل الغربي وتكوين جبهة موحدة لطارق يكون وريثا لشرعية الرئيس هادي وإضعاف جانبه.
وعلى الرغم من أن ألوية العمالقة والمقاومة التهامية هي التي حررت الساحل الغربي حتى تخوم مدينة الحديدة إلا أن الإمارات أجبرت الجميع على التسليم لطارق والانضواء تحت قيادته والانكفاء على بوابات الحديدة وحتى مضيق باب المندب دون التوجه لتحرير الحديدة.
كما تم دعم وتنشئة الحوثيين خارج إطار الدولة اليمنية وشرعيتها ونفذت الانقلاب عليها، تجري اليوم - وبصورة فجة وواضحة- عملية تنشئة طارق وقواته أيضاً بعيداً عن الشرعية التي لا يعترف بها طارق صالح، مما يعني أحد أمرين؛ إما تهيئته وريثاً للرئيس هادي وإنهاء شرعيته بطرق تدريجية وبتسليم سلس وسلمي بعد أن تكتمل كافة الترتيبات اللازمة لذلك بضغوط دولية، أو الاستعداد لجولة جديدة من الصراع وإعداد انقلاب ثالث وحرب من قبل طارق على شرعية الرئيس هادي.
أما إذا كان يجري فعلاً إعادة صياغة خارطة المنطقة بين هذه القوى الدولية بعد انتهاء الاتفاقية والخارطة الأولى عام 2023 فقد لا نستبعد أن يتم إعلان قيام دولة مستقلة في الساحل الغربي وعدن خاصة وليس في أجندة الإمارات وقوات طارق حسم المعركة مع الحوثيين وتحرير الحديدة.
يبدو أن لهذه القوات أهدافاً أخرى غير التحرير ولكن اقتطاع الساحل كمنطقة مجتزأة من خارطة اليمن للسيطرة على باب المندب ومنطقة القرن الأفريقي له علاقة قوية بخطوط الطاقة وخط الحرير الصيني، فقد كانت المنطقة محط أنظار العالم ومطامع الامبراطوريات المختلفة منذ زمن بعيد من أيام الفرس والروم ثم منذ البرتغاليين والمماليك والعثمانيين والفرنسيين والبريطانيين قديماً وحديثاً واليوم أمريكا والصين وروسيا.
يمثل مضيق باب المندب أهمية استراتيجية كبيرة لا تقل أهمية عن مضيق جبل طارق؛ فهو يعد الممر الوحيد والجسر الرابط بين أفريقيا وآسيا، غير كثيراً من المعادلات السياسية والعسكرية إبان الصراعات المختلفة وخاصة بين العرب وإسرائيل من ناحية، وبين بريطانيا وفرنسا قبل ذلك، وبين بريطانيا والعثمانيين، وبين العثمانيين والبرتغاليين، واليوم سيكون حاسماً بين الصين وبريطانيا وأمريكا في الصراعات الجديدة حول خطوط الملاحة، ولذلك يعد نقطة ساخنة وعلى فوهة بركان يمكن أن ينفجر الوضع فيه في أية لحظة.
على الرغم من أن الصين باتت تحتاج لهذا الخط الملاحي حاجتها للهواء لتعويم العالم المستهلك بتجارتها ومنتجاتها وبضائعها واستيراد نفطها من أفريقيا التي باتت تنقب فيها البترول إلا أنها تبدو متأخرة في الدخول في هذا الخط، ويبدو أنها تتحين الفرص إلى حين ولن تتخلى عن ذلك، ما ينبئ أن المنطقة قادمة على مزيد من التأزم والمشكلات العالمية، كما تبدو الأزمة اليمنية في طريقها إلى التدويل والصراع العالمي هي تبدو شوكة الميزان في كل ذلك الصراع القائم والذي سيقوم مستقبلاً.
ربما أن الصين تمضي في تجهيز هذا الخط محطة محطة، وأن إعصارها لم يقترب بعد من المنطقة ومحطة اليمن مع أنها تكاد تنتهي من تجهيزاتها في جيبوتي.
بينما هناك دراسات تقول إن الصين ما تزال في مرحلة بناء قواتها البحرية لتكون قوة عظمى بحرياً يمكنها من إدارة البحار أو التحكم في عملية نقل تجارتها إلى أقصى نقطة في الأطلسي لتكون أقوى قوة بحرية في التاريخ وتريد استباق الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال، بحسب الكاتب الأمريكي روبرت كابلان Robert Kaplan في مقال نشرته له مجلة Foreign Affairs  الأمريكيــة()، وربما هذا ما يؤخرها عن التدخل البحري الحاسم حتى الآن في مياه الشرق الأوسط مع أنها متواجدة في خليج عدن ومشاركتها بقوة في التصدي لعملية القراصنة منذ ديسمبر 2008.
تبدو استراتيجية الصين على التعاون الثنائي بين البلدان التي تريد الدخول في بحارها واستثمار مرافئها ولا تعمد إلى الصدام والمواجهة المباشرة وهذا ما كشفه تعامل السلطات الصينية مع الواقع المتأزم والجديد في اليمن بعد الحرب مع أنها كانت تسعى بقوة لاستثمار واستئجار ميناء عدن والمياه اليمنية لمواصلة خط الحرير التابع لها، واستعاضت عنه في جيبوتي، غير أنه في نظري يبدو الصدام الصيني مع هذه القوات مؤجلاً لم يحن وقته بعد، سواء عن طريق الضغوط والمصالح والسياسة أو بالصدام المسلح.
عين الصين لا تنفك عن عدن وباب المندب حتى أنها تنظِّر لها بأفلامها السينمائية فقد عرضت فيلماً عسكرياً عام 2015 تبدو فيه قواتها البحرية تقوم بمناورة عسكرية في خليج عدن وتحرر رهائن صينيين هناك وتنتشر في المنطقة، وهو بنفس الآلية التي تقوم بها سينما هوليوود الأمريكية ما يلبث أن يطبق استراتيجياً على أرض الواقع.

 

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم