تعز وفرص التحرير المهدرة! | اليمني اليوم
تعز وفرص التحرير المهدرة!

بات من نافلة القول إن الحروب مع الحوثية تأخذ شكل عدم إشعال الحرائق دفعة واحدة؛ إذ لا تستطيع الحوثية تحمل الحروب المختلفة في أكثر من جبهة، ولذلك اعتمدت أسلوب الإشعال في مكان والتهدئة في مكان آخر، وهو ما دأبت عليه من دماج وحتى اليوم.

هذه ثغرة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار لا تحتاج إلى مزيد من المعرفة والتكتيك والدراسة، وعلى جبهات الشرعية استغلالها والنفاذ منها لو أرادت فعلاً أن تحرر الوطن من المشروع الإمامي الكهنوتي الذي دمر كل شيء في البلاد.

ففي جبهة تعز سنحت عدة فرص لتحريرها بشكل كامل خاصة خلال العامين الأخيرين حينما حشدت المليشيا الحوثية كافة إمكانياتها وقواتها إلى مارب ونهم وأحياناً الحديدة، وهي فرصة لم تستغلها قيادات تعز، وآخرها فرصة هذه الأيام.

فبحسب معلومات ميدانية فإن المليشيا الحوثية الارهابية تكاد تفرغ تعز من مقاتليها الا قليلا، وتدفع بهم للضغط على مارب، ولعل الجميع رأى الأسرى والجرحى والقتلى من مليشيا الحوثية من أصحاب تعز في مارب، وبينما تكون هذه الجبهة شبه خالية تكون ظروف التحرير أسهل وأفضل من غيرها، وكذلك التخفيف عن جبهة مارب من الضغط الحوثي.

ذات مرة من تصعيدها في جبهة الحديدة قبل توقيع اتفاق ستكهولم كان كثير من شباب الداخل يتواصلون بي أن جبهة الحوبان شبه خالية تماماً من الإرهابيبن الحوثيين، تواصلنا مع الداخل فإذا هي أذن من طين وأخرى من عجين.

قد يقول قائل لكل جبهة ظروفها وما تدري ما الذي يدور، ولكن هذه من البينات التي لا يمكن إغفالها أو تمريرها أو تستعصي على الحلول والدراسة والتمحيص.

هل تنتظر جبهة تعز اليوم أن يتفرغ لها الارهاب الحوثي؟!

تقول الأخبار إن زعيم الإرهاب الحوثي حشد مشايخ محافظة إب وتحدث معهم أنه ترك الضغط عليهم من التحشيد لجبهات مارب ليتفرغوا للحشد القادم إلى تعز، فيقاتل أبناء تعز بأبناء إب؛ يقاتل أبناء إقليم الجند بالطرف الآخر من أبناء الجند أنفسهم، وعليه كان على القيادات في تعز أن تدرك أن الإرهاب الحوثي لن يستثني تعز من إشعال جبهاتها مجدداً خاصة إن أخفق في مارب، فهو سيحاول تحقيق مكاسب على الأرض بأية وسيلة كانت مع الضغوط الدولية للتحول إلى الحل السياسي ولكن تركوا له فرصة أخيرة للتقدم إما في مارب أو في غيرها وتعز وجهته الثانية، فتعز ومارب هما جناحا الشرعية المتبقية واللذين تحلق بهما على الأرض وبالتالي فإن كسر أحدهما هو كسر للآخر وإنهاء للشرعية ذاتها، وإعلان انتصار المشروع الإيراني في اليمن، وعلى تعز أن تكون مستعدة اليوم أكثر من أي وقت مضى.

للمعارك حروبها وأساليبها وتكتيكاتها وكذلك علومها المختلفة والمتشعبة، من يأخذ بها يستطيع أن يحقق النصر في ساحات الميادين المختلفة لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية أو ردع عدوان أو تحرير أرض.

ومن بين هذه الأساليب والتي تعتبر من ألف باء المعارك أن تستغل كل ثغرة ضعف عند عدوك ولا تترك له نفساً يتنفسه بما قد يقوي صفه أو يتسلل إليك من ثغرة ما.

من يتابع الحروب الجارية بين الشرعية والحوثيين الإرهابيين عموماً يدرك أن جبهات الشرعية ربما لا تدرس أساليب ولا ثغرات الحروب الحوثية وهي تعتمد أسلوب الدفاع دائماً ولا تتخذ زمام المبادرة بالهجوم، فغالباً زمام المبادرة بأيدي الإرهاب الحوثي ولذلك لم تتقدم الشرعية طيلة ست سنوات لظروف مختلفة ومن بينها هذه الأسباب ولذلك تخسر سياسياً محلياً وإقليمياً ودولياً.

في هذه الحال وبينما العالم يرقب الوضع عن كثب في البلاد يجد أن الحوثية مسيطرة على الأرض وبالتالي لا يمكنه أن يشطبها من خارطة اليمن من أجل سواد عيون شرعية أغلب وقتها نائمة على كافة المستويات، وزاد الطين بلة ضعف الدبلوماسية المعزز لضعف الجبهات وهذا ما يجعل المجتمع الدولي منحازاً للحوثية بينما ينظر إليها على أنها الطرف الأقوى.

إن أهم مشكلة في حروب الشرعية هي أن تترك الحوثية تستفرد بالجبهات جبهة تلو أخرى فبينما تشتد المعارك في مارب تنام كل الجبهات الأخرى ما يمنح الحوثية القوة في المواجهة وحشد كافة إمكانياتها لجبهة مارب، وبينما تشتعل الحرب في تعز تهدأ جبهات مارب، وتهدأ جبهات تعز ومارب وتشتعل في البيضاء أو الضالع، وهكذا.

من خلال متابعتنا لهذه الحروب منذ اشتعالها نجد أن الحوثية لا تستطيع إشعال كافة الجبهات في وقت واحد وتخسر كثيراً فيها، وهذا يعد مكسباً للشرعية لو استغلته يمكنها على الأقل تحرير أجزاء كبيرة من الوطن بهذا الأسلوب، وكأن الحوثية تكشف عن ضعفها لكن لا يوجد من يستغل هذه النقطة، فحروبنا تدار بأسلوب "ما بدا بدينا عليه" وكأنها تنتظر معجزة من السماء تنتشلها مما هي عليه، وتطلب من العالم المختل أن يكون في صفها دون أن تعطي العالم أية إشارة إيجابية نحوها!

كما إنه من أهم عوامل الانتصار على العدو حشد الطاقات المختلفة خلف أي معركة تخوضها وعدم ترك الجيش الوطني أمام الحاجة سواء في السلاح أم الرواتب أم المواقف السياسية والدبلوماسية والتخطيط والعمل الاستخباراتي الذي يرصد كل ثغرات العدو أم وسائل الاتصال وهذه جبهة حرب لوحدها.

قد تخذل الشرعية تعز ومارب كما خذلتهما من قبل رغم أن الشرعية لم تعد قائمة إلى على هاتين المحافظتين، ولكن لن نخذل أنفسنا بهذا الخذلان فالحرب تدمر محافظتنا وتقتل أهلنا قبل أن تقضي على الشرعية، وبالتالي لا تعويل عليها بل على الذات والصمود الداخلي، ولا بد لهذا الصمود والدفاع عن النفس من دراسة لمكامن الخلل وعوامل الضعف والقوة.

ثمة ثغرة كبيرة ربما لا يتم الالتفاتة إليها مع أنها واضحة وضوح الشمس وهي الإجهاز على العدو وعدم ترك المجال له ليلتقط أنفاسه في أرض المعركة بحيث أن جيش الشرعية لو كسر هجمات العدو وكبده خسائر كبيرة عليه التحول من استراتيجية الدفاع إلى الهجوم دون توقف حتى وإن كان يعاني نوعاً ما من الإرهاق بسبب المعارك فكسب المعارك غالباً يتم بالصبر، وقد قيل: إنما النصر صبر ساعة.

في تاريخ الحروب الإسلامية مع الرسول صلى الله عليه وسلم سواء كانت له أو عليه نجد أنه اتخذ هذا الأسلوب وحقق الانتصارات المختلفة؛ إما انتصار الصمود والدفاع أو انتصار الهجوم والمبادرة، ففي غزوة أحد مثلاً كاد كفار قريش أن يجهزوا على جيش المسلمين وقوتهم إلى الأبد، ومع ذلك استعدت قريش في نفس اللحظة لإتمام هه المهمة في حمراء الأسد لمطاردة جيش المسلمين المنهزم يومها، وأدى تراجعها في اللحظات الأخيرة إلى أن تركت جيش المسلمين يلتقط أنفاسه ويستعد لمعركة أخرى بينما في هذه اللحظات الرسول يستجمع قواه مع جيشه ويستعد بالجرحى والمنهكين لمعركة أخرى رغم ما فيه من الإصابات ومثل هذا الأمر صموداً كبيراً جعل القرشيين يتراجعون عن الزحف والإجهاز عليهم، وقد صور القرآن الكريم هذا الأمر بقوله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ.. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}آل عمران 172 - 174

 

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم