الاستثمار الدولي في المليشيا الحوثية كبندقية مؤجرة (الحلقة التاسعة والأخيرة) | اليمني اليوم
الاستثمار الدولي في المليشيا الحوثية كبندقية مؤجرة (الحلقة التاسعة والأخيرة)


لم تكد إدارة ترمب تحط رحالها بعد تصنيف الحوثية منظمة إرهابية حتى خرجت جميع الأفاعي من جحورها تندد وتعارض هذا التصنيف لأنه سيُكشف المستور من ناحية الداعمين وكذلك من ناحية المستفيدين من أزمة المنطقة التي وجدت عالة على هذه الأزمة وتقتات منها، كالمنظمات الدولية التي تحلب من ورائها مليارات الدولارات باسم الأزمة الإنسانية في اليمن. 
الاتحاد الأوروبي كان أول المنتقدين لتصنيف الحوثية منظمة إرهابية، ودعا واشنطن حينها للعدول عنه، بينما تحدت منظمات أوروبية القرار وقالت إنها ستستمر في التعامل مع الحوثيين.
السفير الأمريكي الأسبق في اليمن، والذي يعد أهم راعٍ للمليشيا الإرهابية الحوثية منذ نشأتها جيرالد فيرستين، كان قد وصف إدراج مليشيا الحوثي على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية بـ"الخطأ الكبير"().
أما ديفيد بيزلي المدير التنفيدي لبرنامج الأغذية العالمي دعا الولايات المتحدة إلى التراجع عن قرارها، كما طالب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك الولايات المتحدة بأن "تلغي" قرارها بتصنيف الحوثيين جماعة "إرهابية" لأنه سيتسبب بمجاعة واسعة النطاق، رغم استثناء إدارة ترمب كافة الأعمال الإنسانية.
الأزمة الإنسانية نعلمها نحن اليمنيون أنها أزمات مالية لتلك المنظمات كونها لا تنشط إلا في مناطق الحوثيين التي تتقاسم ريعها وعائداتها مع المليشيا الحوثية، بينما كل مخيمات النزوح واللاجئين هي ف مناطق الشرعية في الحديدة والساحل الغربي ومارب وعدن والمهرة وشبوة وتعز ولحج وحجة، ولا توجد مخيمات نزوح في مناطق الحوثية.
فمن المؤكد أن مناطق الشرعية المعتدى عليها من قبل الإرهاب الحوثي هي أشد تضرراً من مناطق الحوثية التي يجبى إليها ثمرات هذه المنظمات، وهذه النداءات والأعمال للمنظمات هي في الأساس تسييس لعملها ودعم للحوثية كون هذه المنظمات رفضت حتى نقل مقراتها إلى عاصمة الشرعية عدن رغم عمليات النهب والتقطع بحقها من قبل الحوثية.
سارعت إدارة بايدن لشطب الحوثية من قائمة الإرهاب بأسرع وقت وأسرع خطىً، مع أنه كان عليه أن يأخذ بعض الوقت لمناقشته في الكونجرس وتقييم الضرر الحاصل سواء بشطبها أو بقائها في قائمة الإرهاب، في أسرع قرار تتخذه الولايات المتحدة الأمريكية في مثل هذه التصنيفات والمنظمات، في حين استمر العمل على شطب نظام معمر القذافي بعد التعويض سنين عديدة، ولم يرفع عن السودان مثل هذا القرار إلا قبل أشهر واستمر لعقود.
كل ذلك وضع علامات استفهام كبرى حول سرعة اتخاذ قرار شطب الحوثية من قائمة الإرهاب وكذلك ما وراء هذا الشطب، وبدا واضحاً أنه استمرار للدعم الحوثي كما كان في فترة أوباما السابقة التي مكنتهم من احتلال اليمن والذي بدوره هو احتلال إيراني.
تعمل إدارة بايدن كفترة ثالثة لعهد أوباما وامتداداً لعهد تم فيه التمهيد الأمريكي الأوبامي للحوثية بالانقلاب على الدولة وغزو المدن اليمنية، لتكون إدارة بايدن مكملة لهذا الدعم.
تبنت إدارة أوباما القول أنه لا حل عسكرياً في اليمن، لكن هذا القول كان في وقت أتم فيه الحوثي الإجهاز على الدولة واليمن ما يفهم منه أنه على الشرعية أن لا تواجه الحوثيين عسكرياً بعد أن استتب لها الوضع في البلاد، وهو ما تعمل عليه أيضاً إدارة بايدن كما في خطابه الأخير.
كان هذا الكلام لأوباما كونه دعم الحوثيين في الانقلاب على الدولة واعتباره شريكاً في الحرب على الإرهاب، ولم يقتصر الأمر على الخطابات بل وصل إلى حد استخدام الدرونز الأمريكية في مناصرة الحوثيين لضرب بعض أهداف في الشرعية أمام الزحف الحوثي في البيضاء ورداع والعدين والجوف ومارب، ولم تأت هذه الضربات إلا في أوقات حساسة من تقدم الجيش الوطني في الجبهات وليس في وقت آخر!!
الأمر الذي "وصفه حينها القيادي الحوثي عبدالكريم الخيواني، بأنه نوع من المساعدة الإلهية لأولياء الله الصالحين"().
هذه الرؤية هي نفسها التي يكررها بايدن، وهذا معناه التسليم الكامل للحوثية وإعلان الهزيمة أمام المشروع الإيراني وانتصار إيران.
العالم العربي اليوم أمام كارثة إيران المقبلة التي صارت تخصب اليورانيوم لإنتاج قنبلتها النووية بدعم من إدارة الديمقراطيين في عهدي أوباما وبايدن؛ إذ عملت إدارة بايدن من أول لحظة لها في البيت الأبيض على إلغاء قرارات ترمب الفارضة عقوبات على إيران وانسحابها من ملف التفاوض النووي الإيراني.
شيئاً فشيئاً سيجد العالم نفسه قريباً جداً أمام تجربة إيران لقنبلتها النووية، وهي تكسب الوقت اليوم بالمماطلة في هذا الملف بتراخي الإدارة الجديدة في أمريكا.
ما نفهمه نحن اليمنيون أن شطب الحوثية من قائمة الإرهاب هو تشجيع للحوثية لمواصلة إرهابها في اليمن، فتلقفت الحوثية هذه الإشارة بسرعة البرق وقامت بالتصعيد في جبهات مارب.
فحينما يتم التصعيد في الحديدة ينتفض العالم صراخاً وعويلاً على الجانب الإنساني هناك، وهو نوع من المغالطة لإيقاف تحرير الحديدة بلافتة إنسانية، لكن حينما تصعد الحوثية تجاه مارب يصمت العالم عن الجانب الإنساني والتي تعد مارب مأوى لحوالي ثلاثة ملايين مهجر ونازح إليها من الإرهاب الحوثي.
اختلال موازين ومعايير عالمية لا يمكن أن تفهم إلا أنها دعم للحوثي، وأن الحوثية باتت مليشيا مسلحة للعالم الانتهازي.
لم تخفِ الولايات المتحدة الأمريكية دعمها للإرهاب الحوثي في محطات نشأتها كلها، وبينما كان الحوثيون يزحفون على صنعاء كان أوباما يضغط على الرئيس هادي بعدم مواجهتهم بل وفتح الطريق أمامهم باعتبار مطالبهم هي مطالب الشعب ومشروعة.
اعترف ناطق الحوثيين محمد عبدالسلام فليتة بالتنسيق مع بعض السفارات الأجنبية لدخول صنعاء()، وما هو مقصود بالسفارات الأجنبية هي الأمريكية والأوروبية التي يرفعون شعار الموت لأمريكا ضدها ليل نهار، وهو ما يشجعهم على الدوام على رفض الحلول السلمية والمضي في الحرب حتى النهاية.
الاتحاد الأوروبي يتخذ نفس الخطوات الأمريكية في دعم الحوثية سواء من تحت الطاولة أو من فوقها، وكانت زيارة وفده الأخيرة إلى عدن للقاء الحكومة هناك يصب في هذا الإطار من الضغط على الحكومة في عدم مواجهة الحوثية، والاتجاه نحو الحلول السلمية!
الحلول السلمية في نظرهم هو التسليم للأمر الواقع تحت الاحتلال الإيراني الحوثي لليمن، أو تقاسم اليمن معها وهو ما لن ترضاه لا إيران ولا الحوثية بطبيعة الحال.
فحينما كانت القوات المشتركة تتقدم نحو الحديدة لتحريرها وبلغت أول أحيائها من جهة الجنوب تدخل الفيتو الأمريكي البريطاني لإيقاف هذا التقدم.
حيث ذكر وزير الخارجية الأسبق خالد اليماني لقناة "الشرق" أن "بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية طالبتا بوقف تقدم قوات التحالف إلى ميناء الحديدة حين لم يتبق سوى ثلاثة كيلومترات الى الوصول إليه".
اليماني أوضح أن "من اتخذ القرار بوقف العمليات العسكرية في الحديدة اتخذه بناءً على تقييمات وتواصل دولي ورسائل وصلت من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، بأن يتم التوقف وأنه سيتم التحول الى السلام وسيتم تحرير الحديدة وإنجاز ذلك بدون عمليات عسكرية"().
التلاعب الأمريكي البريطاني بالملف اليمني وخاصة ما يتعلق بمحافظة وميناء الحديدة بدا واضحاً من خلال قطع الوعود للشرعية بذلك من خلال وزير الدفاع الأمريكي حينها الذي حضر اتفاق ستكهولم وزير الدفاع الأمريكي آنذاك الجنرال جيم ماتيس "وقدم تعهدات كبيرة جدا بأنه سيحدد كل القدرات العسكرية للقيادة المركزية للقوات الأمريكية التي تشرف على منطقة العمليات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وأنه سيعمل على تجهيز أجهزة ساتلايت لمراقبة إنجاز المهمة في الحديدة ما لبثت الإدارة الأمريكية أن قدم استقالته بعد اتفاق ستكهولم بأيام"().
وعلى الرغم من أن الحوثية لم تلتزم بحرف واحد من اتفاق ستكهولم ومضيها في التصعيد في كافة الجبهات لمحاولة السيطرة التامة على اليمن ككل، يمضي عالم النفاق في الضغط على الشرعية بالتقيد باتفاق ستكهولم، مما يجعل من الشرعية طالباً جيداً مصغياً لكل هذه الإملاءات دون مراجعة لهذه الاتفاقية والتي باتت مكبلة للشرعية أكثر مما هي في صالح اليمن واستقرار الجبهات.
هي نفس الضغوط التي مورست على الشرعية منذ انتخاب الرئيس هادي لفترة انتقالية بعد ثورة الشباب، وفي كل مرة تضغط هذه الدول بأنها ستحمله عرقلة القرارات الأممية فيسكت بينما الحوثية تلتهم اليمن منطقة بعد أخرى، وهذا لعمري قمة الغباء والإذعان والرضوخ دون التعلم من مئات المحطات السابقة المشابهة. 

إدارة بايدن والإشارات الخاطئة لإيران والحوثيين
لم يتغير في سلوك ومنهج المليشيا شيء يستدعي شطب اسمها من قائمة الإرهاب إلا بحسب أجندة دولية يراد أن تمرر في المنطقة عبر هذه المليشيا التي استنفدت كل وسائل الإرهاب بحق الشعب اليمني وجيرانه باستهدافها الأعيان المدنية في كل من اليمن والمملكة، كان آخرها استهدافها الملاحة الجوية عبر قصفها مطارين مدنيين هما مطار عدن ومطار أبها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة.
هذه الإشارات الخاطئة للحوثيين وإيران معناها استكمال احتلال مناطق الشرعية، ولم تلبث المليشيا الإرهابية الحوثية أن التقطتها في حشدها نحو مدينة مارب محاولة غزوها وفرضت عليها حصاراً خانقاً، واستهدفت مساكن المدنيين ومخيمات النازحين بالصواريخ الباليستية والطائرات المفخخة، ودفعت بآلاف العناصر والمجندين الأطفال إلى محارق المعارك. 
صحيفة وول ستريت جورنال، اعتبرت قرار إدارة بايدن شطب الحوثية من قائمة الإرهاب مقامرة وتخبطاً من قبل الرئيس بايدن، وأن إضعاف الأصدقاء وتقوية جبهة الخصوم الحوثيين وإيران ليس الصيغة الجيدة للتوصل إلى السلام.
لم يتأخر الرد الإيراني على شطب الحوثية من قائمة الإرهاب فشجعها في مواصلة إرسال الأسلحة إلى الحوثيين، ليخرج مسؤول إيراني منتشياً استغلالاً للحدث ومصرحاً بأن خطاب بايدن غير كافٍ في نظرته لحل الأزمة في اليمن، ومطالباً بالاعتراف بحكومة الحوثيين وإيقاف التدخل العربي ورفع الحصار كما أسموه، الأمر الذي يعد انفراداً إيرانياً باليمن عبر ذراعها الحوثية ومحاولة لمقايضة الولايات المتحدة بملفها النووي وأذرعها الإرهابية في المنطقة وعلى رأسها اليمن، فضلاً عن أن الحاكم العسكري الإيراني بصنعاء حسن إيرلو صرح أن الحرب في اليمن امتداد للثورة الخمينية في إيران!
بالنسبة للإرهاب الحوثي فبحسب كل التصنيفات العالمية للإرهاب فقد فاق كل المنظمات الإرهابية في العالم إرهاباً، غير أنه بالنسبة لأمريكا وأوروبا لم يصل إرهاب الحوثيين إليهم بطريقة مباشرة من ناحية حتى يصنفوهم إرهابياً، ومن ناحية أخرى لأنهم يستثمرون في الحوثية للأهداف التي سردناها في الحلقات السابقة.
لكن استهداف الحوثية لكل العالم كان بطريقة غير مباشرة وهو استهدافها للملاحة البحرية وتهديدها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وزعزعة الاستقرار العالمي، وخلق أزمة إنسانية في الشرق الأوسط، وتهديد مصالح أمريكا وحلفائها في استثماراتها النفطية في المنطقة.
أحسنت المملكة العربية السعودية صنعاً باستمرار تعاملها مع المليشيا الحوثية الإرهابية كمنظمة إرهابية أجنبية، بحسب تصريح المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، على الرغم من قرار الولايات المتحدة إلغاء تصنيفها للمليشيا كمنظمة إرهابية أجنبية، كون المملكة هي أشد تضرراً من الإرهاب الحوثي بعد اليمن.


 

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم