هل يمكن ”عقلنة الدين” أم أن التدين لا بد أن يظل لاعقلانيا إلى النهاية؟ | اليمني اليوم
هل يمكن ”عقلنة الدين” أم أن التدين لا بد أن يظل لاعقلانيا إلى النهاية؟

يميل الناس لأن يكونوا عقلانيين قي تقييم ديانات الآخرين.، لكن هذه العقلانية تختفي عندما يتعلق الأمر بديانتهم.

سيسخر المسلم مثلا من عقيدة التثليث، لكنه سيدافع بقوة عن ادعاءات الفقهاء أن الله  يجلس على عرش يحمله ثمانية ملائكة، وأنه ”ينزل” إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ليلبي دعوات المسلمين.

وسيسخر من ادعاءات مشي المسيح على المياه، لكنه مقتنع كل الاقتناع أن النبي محمد سافر إلى السماء على ظهر دابة بجناحين.

وسيرى تقديس الناس لتمثال بوذا الضخم غير معقول ولا مقبول لكنه يتعامل مع تقديس الكعبة وتقبيل الحجر الأسود، وهو لا يختلف في شيء عن تقديس تمثال بوذا، كمسألة مفروغ منها.

وسيدين الحروب الصليبية، لكنه سيحتفي بالفتوحات وغنائمها وضحاياها.

وسيرفض سيطرة الكنيسة واستبدادها بأجساد الناس وأرواحهم، لكنه سيدافع باستماته عن حاكمية الدين/ ومرجعية المشائخ والاصطفاء الالهي لعائلة معينة لتنفرد بالحكم الى يوم القيامة.

وستراه يسخر من التطهر بصكوك الغفران، لكنه لا يرى حرجا في دفع التطهر وغفران الذنوب بدفع الزكوات والمكفرات وغيرها من الغرامات المالية الدينية.

يجب احترام المعتقدات بكل تأكيد... ولكن:

هل يمكن ”عقلنة الدين” أم أن التدين لا بد أن يظل لاعقلانيا إلى النهاية؟

وإذا كان التسامح ممكنا مع الاعتقادات اللاعقلانية المسالمة، فان هناك اعتقادات تريد سلب حريتك وحياتك..وهنا مربط الفرس!

وقد نجحت بعض الديانات في تقليص دائرة اللاعقلانيات الى الحد الأدنى غير الضار أو غير المتعارض مع القيم الإنسانية.

الحقيقة أن عقلنة الفهم الديني بدأت مبكرا جدا في الإسلام على يد المعتزلة الذين قالوا أن الكثير من الآيات يجب أن نفهمها على سبيل المجاز مثل الآيات التي تتحدث عن نزول الله ويده ووجهه جلوسه وغضبه وانتقامه.

كما أن المعتزلة حاولوا عقلنة ظاهرة النبوة وقالوا إن الأنبياء غير معصومين إلا فيما يتعلق بالوحي، أما تصرفات حياتهم الأخرى فتصرفات بشرية خالصة.

جاء محمد عبده في العصر الحديث ليحاول عقلنه بعض الجوانب ”اللاعقلانية” في الموروث فقال إن الجن والملائكة والشياطين قد تكون رموزا لقوى روحية أو فوق طبيعية، وان ”حجارة من سجيل” التي قضت على جيش ابرهه قد يكون رمزا لمرض الكوليرا الذي عصف بالمقاتلين. ولجا لتأويل حادثة الإسراء والمعراج بصفتها حادثا نفسيا تم في المنام.

الدين ثابت لكن التدين متغير.

ونحن نعيش عصرا جديدا يحتاج منا إعمال العقل في كل جوانب الحياة بما فيها الدين.

لقد مضى عصر تدين التسليم بلا عقل وجاء عصر التدين العاقل الذي ينقي الدين من كل شوائب الخرافة والعادات والقيم البالية ويصالح بين الدين والعقل، بين الجسد والروح، وبين الدين والعصر، وبين الدنيا والآخرة.

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم