السلام: بين رؤيتين، وموقفين (1-2) | اليمني اليوم
السلام: بين رؤيتين، وموقفين (1-2)

ان السلام الحقيقي هو سلام تسنده رؤية سياسية واقعية تلامس جوهر سؤال السلام.

السلام الواقعي والفعلي وليس الافتراضي، المتوهم..، هو سلام  يحتاج الدفاع عنه الى رجال، مشبعين بإرادة المقاومة للانحطاط السائد الذي فرضته الميليشيا الانقلابية على كل البلاد.

فالحق قوامه قوة الرجال الممتشقين سلاح معرفة الحق للدفاع عن مظلومية  المقهورين ،كما ان السلام يحتاج  الى إشهار واعلان مواقف سياسية واضحة حول من قدم مشروع العنف وصادر بالانقلاب والحرب  كل الفضاء السياسي المدني، ووضع القوة فوق الحق والعدل وصادر بالانقلاب والحرب السياسة، والعمل السياسي المدني السلمي، وفرض منطق إدارة التوحش و الحرب على السياسة، والمجتمع ونقض العملية السياسية السلمية، التي كانت ثمرة لثورة فبراير 2011م  بالانقلاب و بالحرب المجنونة القائمة..، حيث تم  مصادرة والغاء المجال السياسي الذي كان كائنا بحالةً الحرب الجارية، ولم يكتف وعاظ ودعاة الإمامة، دهاقنة الانقلاب بفرض خيار الحرب، بل وسعوا جاهدينً لتعميم الحرب كقانون (فيد/وغنيمة) على كل الجغرافيا الوطنية من الشمال للجنوب، في محاولة متوحشة وعبثية لإعادة صياغة التاريخ وفق ايديولوجية عنصرية فاشية ،عابرة للتاريخ الوطني وعلى انقاضه وهو ما نقرأ ونشهد تفاصيله الجارحة فيما هو حاصل  اليوم.

 

ان السلام رؤية ومبدأ حرية، وقيمة اخلاقية وانسانية عالية السمو ولا يجوز اللعب بفضيلة السلام في مواخير السياسة الرخيصة والفاجرة ، بمثل مالا يجوز تحويل المأساة الانسانية الناتجة عن مجريات الحرب  الى اوراق سياسية مبتذلة  على قاعدة المصالح الصغيرة أو الاوهام في احسن الاحوال كما تمارسه اليوم بعض منظمات المجتمع المدني الطائفية (السلالية) من خلال بعض الناشطين الدوليين والمحليين بعد ان تحولت المجاعة ومآسي الحرب وقضايا الاغاثة الانسانية  والامراض الفتاكة الى لعبة قمار سياسي للتربح الشخصي، والسياسي معا خدمة لأجندات شخصية و طائفية وعنصرية( سلالية) كما تشير اليها العديد من الوقائع ومجريات الاحداث في الداخل والخارج.

ان السلام مبدأ نبيل، و فضيلة عظمى لا يستحق تحويله الى مجرد رقم في بنك السياسة، والعمل اليومي أو الى رصيد مالي ،اي تحويله من قيمة وفضيلة اخلاقية الى مجرد رذيلة سياسية حين يطرح السلام مجرداً من مضمونه ومن دلالاته الواقعية وابعاده الوطنية التاريخية والانسانية العميقة، وبعيداً عن  الشروط الدنيا لإمكانية تحققه في الواقع ،

 وليس مجرد الاحتفاظ به كديكور في حدود الشعار: (السلام وكفى)(قلنا ماعلينا) (اللهما فاشهد) .وفي وضعنا الراهن هناك جملة تحديات تواجه المجتمع والناس ،  تتطلب استجابات نقدية ثورية ابداعية لمواجهة واقع القمع والتوحش: منها الاجابة المقاومة والنقدية على جملة من الاسئلة المغيبة؛ سؤال حرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة والاحتجاج المدني السلمي، سؤال المعتقلين دون محاكمات وفي شروط لاإنسانية، وسؤال المخفيين قسرياً، والمختطفيين، سؤال التعذيب، وتحويل المعتقلين الى دروع بشرية، سؤال تجنيد الاطفال، سؤال بيع الاغاثة الانسانية في السوق السوداء، ومنع وصولها للمحتاجين في المناطق المحاصرة تحت قبضة الجماعة الانقلابية، وقبلها جميعا سؤال حرية حصول ملايين الناس على رواتبهم المصادرة لأكثر من عام، والدخول لبحث سؤال المعاشات والاجور (الرواتب ) وهو المقدمة العملية والسياسية للبحث في كافة الاسئلة والقضايا السالفة التي اشرنا اليها، ومنها شعار السلام الذي يأتي في هذا السياق كتحصيل حاصل لسؤال الانقلاب والحرب. ومالم نجب على سؤال الانقلاب، فلن نتمكن من الاجابة على سؤالي: السلام، والحرب.

وجميع الاسئلة المذكورة مترابطة ومتكاملة ومتضامنة مع بعضها البعض في هيئة عقد فريد، او منظومة سياسية، حقوقية قانونية، وجميعها صارت مجهلة ومغيبة عن حياة الناس.

ويبقى سؤال الراتب هو حقيقة، سؤال الاسئلة، السؤال المركزي الذي يضعه البعض في صدارة اهتماماتهم، لانه يعني عيش (حياة) وكرامة انسانية وحرية، يعني استمرار وجود الكيان الانساني فاعلاً ومتفاعلاً مع ما حوله.

  وهو السؤال/  القضية الذي تنبه له البعض  وتحول الى شغلهم وهمهم الكبير، ، في الوقت الذي يصاب دعاة السلام بالخرص، والحول السياسي، ولا يرون في واقع ادارة التوحش والفساد المعمم والنهب الممنهج، والعنصرية، سوى شعار السلام الفارغ من المضمون.

ان سؤال الاجور، المعاش( الراتب) الذي يمثل العمود الفقري لحياة الناس (معاشهم وبقائهم)مقدم في تقديرنا على كافة الاسئلة والشعارات الاستهلاكية الفارغة من المعنى، هو سؤال الاولوية، المقدم على كل الاسئلة الاخرى، التي لا نقلل او ننتقص من شأنها، ولكنها جميعا اليوم اسئلة تالية على سؤال الراتب، لان الراتب حياة، وهو اليوم والان قضية حياة وموت فعلية وليست مجازية بلاغية، في واقع لا تستطيع ان تقول فيه كلمة حق واحدة في اي ندوة، او مجلس حول حقيقة ما يجري، في الشأن السياسي العام، ومن كان السبب في كل ما يحصل اليوم، خاصة في المناطق الواقعة تحت قبضة سلطة الميليشيا الانقلابية: على  سبيل المثال: من فجر الحرب وماهي اهدافه ولماذا شنت الحرب على الحالة السياسية الحوارية السلمية؟؟!! هل الانقلاب والحرب كانا ضرورة وطنية؟!وهل جاءا ملبيان لحاجة سياسية اجتماعية لا مفر من خوضها كدفاع عن النفس مثلا؟!ام ان الانقلاب والحرب كانا يستهدفان اولاً تصفية حساب مع تاريخ الثورة اليمنية(سبتمبر/واكتوبر) وليس اخراً تصفية حساب مع مخرجات الحوار الوطني الشامل عامة؟! أو ان الانقلاب والحرب كانا ردة فعل على قضية مشروع الدولة الاتحادية من ستة اقاليم؟!أم ان الحرب هي محاولة سياسية عسكرية للحفاظ على ما تبقى من مضمون دولة المركز السياسي التاريخي؟! وماهي علاقة الحرب الجارية بالمشاريع المذهبية الاقليمية والدولية؟ ومنها مبادرة كيري التقسيمية، ومن هم اليوم اعداء السلام في الد أخل، وفي الاقليم، الذين يمانعون ويجاهدون بالحرب لتعويق حضور مشروع الدولة المدنية الحديثة يمنيا، ويقفون ضد استقرار وامن منطقتنا العربية؟!

لقد تحول شعار السلام الى ايديولوجية متسلطة على عقول البعض والى راية شعارية تتحكم بمنطق تفكيرهم وفي سلوكهم اليومي، بعيداً عن حقائق الواقع الصلبة التي يجري تجاهلها وانكارها، ولا يرون من مشهد الغابة كلها سوى سراب شجرة سلام عجفاء جرداء، وحيدة محفوظة في جملة كلمات إنشائية يجري ترديد قولها مع كل مناسبة، وكأنها تيمة تبرئة للذمة، تبرئة لضمير الفعل الغائب باتجاه السلام الحقيقي المنشود.

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم