مرة ثانية.. السلام الغائب والمغيب، بين موقفين | اليمني اليوم
مرة ثانية.. السلام الغائب والمغيب، بين موقفين

 

 

إن ما يحصل منذ أكثر من ثلاث سنوات 21 سبتمبر 2014م حتى اليوم هو انتقام من الجغرافية، والتاريخ ، هو تصفية حساب مع ثورة 26 سبتمبر 1962م ، وثورة 14أكتوبر 1963م ومن نضال الحراك الجنوبي السلمي ، وثورة 11 فبراير 2011م،وبالنتيجة رفضاً لمخرجات الحوار الوطني(مخرجات الألف سنة) التي تمثل رؤية فكرية/سياسية،وطنية تاريخية، للخروج من الأزمة/أو المشكلة اليمنية،في جذورها التاريخية؛عميقة الغور في بنية السياسة، والسلطة(المركز السياسي العصبوي)،ومن هنا ردة الفعل الوحشية،وحالة الحرب الممتدة،في صورة الإنتقام الحاصل من الجغرافية،والتاريخ..،  انتقام في شكل ثورة مضادة باثر رجعي ، وهو ما يعلنونه صراحة دون حذر، أو تحسب من عواقب ردات الفعل الشعبية والوطنية ، من جانب غالبية الشعب العظمى ، سقطت معه اطروحة ومعزوفة الأطراف المتقاتلة ،وطرفا الحرب، و"عدوان التحالف العشري" ،المفاهيم والمصطلحات  المراوغة التي يحاول البعض ترويجها وتسويقها رغماً عن حقائق الواقع الكارثية التي تنكرها،لأنها  تلغي جوهر الصراع، وأسبابه وحيثياته، ومقدماته،لتقف مولولة عند حالة النتائج المأسوية، وكأن الكارثة والمأساة صنعتا،وانتجتا  نفسها، دون علل واسباب ومقدمات، هيئأت لها لتكون على ماهي عليه، بعد أن تجاوز ظلم (ذوي القربى) كل الحدود، وفاق إرهابه كل التصورات والتوقعات حتى صار العدوان الداخلي(الاستعمار الداخلي) هو العنوان السياسي الأبرز ، وهو الأشد بشاعة ومضاضة على النفس من وقع كل أوهامهم واعتباراتهم ، إننا نقرأ ونشهد ونتابع في تفاصيل ما يجرى ، من أننا أمام كتابة جديدة للتاريخ ممهورة بالدم،  كتابة تطال وجداننا الثقافي التاريخي ، من خلال هندسة أيديولوجية (وراثية) جديدة لصياغة التاريخ الوطني  ، صياغة مفبركة وملفقة ، لكل شيء -يساهم فيها بعض مُدَّعي اليسارية مداحي كل السلطات في كل العصور،في بعض الأحزاب  -من خلال محاولتهم ترسيم كتابة ملتبسة،تلفيقية،

مراوغة، للتاريخ الاجتماعي، والثقافي الوطني، كتابة للتاريخ بأثر رجعي، تطال اليوم كل شيئ،بما فيه المناهج التعليمية للطلاب، رغماً عن الإرادة الوطنية الجامعة ، ولم تتكلم الأحزاب -أقصد بعض قيادات الأحزاب في غفلتها/الذاتية،والوطنية - ولا دعاة (السلام ) عن ذلك ببيان سياسي اعتراضي أو احتجاجي  حول ما يجرى، وكأنهم ضمنياً موافقون على ما يحصل أوغير مبالين –"ما نبالي" تضامناً مع شعار الجماعة الحوثية- فالصمت والسكوت على ما يحصل على هذا المستوى  -الخطير- وجميع  ما يطال وينال من تاريخنا السياسي والثقافي والوطني هي جريمة وطنية،وتاريخية،

سنحاسب عليها جميعاً أمام الاجيال الآتية،ولن يرحمنا  التاريخ،وسيقول كلمته بعد أن نتوارى جميعاً عن المشهد،بما فيه كلمته وموقفه من السلام،والحرب الجارية.

إن الثقافة، والتعليم ،والتاريخ السياسي والوطني(التراث الوطني والقومي ،بل والإنساني العام) هو المطلوب اليوم تجريفه وتغييره، وليس تعديله وإصلاح اعوجاجه(ضمن إرادة شعبية ووطنية جامعة/ عامة) بما يتناسب وحاجات العصر ، وتقدم المعرفة والعلم،والإنسان فيه، ولذلك فإن ما يجرى اليوم إنما هو إعادة إنتاج كتابة تلفيقية/تخريفية للتاريخ،  في سيرة سردية مغايرة للتاريخ الوطني، ومناقضة له، والأخطر أن ذلك يتحقق اليوم على صعيد المناهج الدراسية، والتعليمية، والتربوية، والإجتماعية الثقافية، وهو البعد والعمق الأيديولوجي والثقافي للانقلاب،الذي يقفز البعض عليه، بعد أن  تحول إلى ثورة مضادة شاملة طالت جميع مناحي حياة اليمنيين (الوجدان الثقافي التاريخي،بل والسلوكي/والسسيولوجي لليمنيين) ثورة مضادة تعيد تنظيم تراتبية المجتمع، والثقافة، والسياسة،والقيم، والسلطة،ليس فحسب وفقا ً لأنموذج  دولة الإمامة الهادوية التاريخية ،بل لأنموذج دولة ولاية الفقيه  الخمينية، نموذج(الوصية)و(والوراثة) والإمام المعصوم ( المهدي المنتظر /إمام الزمان) في شروط تجلياته وتمظهراته السلفية/ التاريخية،وفي شروط عصر مغاير، ولذلك نجدهم اليوم يعيدون تربية النشئ، من طلاب المدارس الإبتدائية/والإعدادية (مناهج التعليم الأساسي، والعام) في المناطق الواقعة تحت سلطة الانقلاب، برؤى فكرية وثقافية، وسياسية جديدة، حذف، وإضافة، تطال النصوص النثرية، والشعرية، والفن، والرسم، والموسيقى، والحب، والمرأة، والموقف من التاريخ الفكري،والسياسي الإسلامي، برؤى سياسية مذهبية،فقهية، مضادة،لاصلة لها بحياة وثقافة اليمنيين(الفقهية/والثقافية التاريخية)بل ولاعلاقة لها بتاريخ الامة العربية(تاريخ جديد) هناك اليوم نصوص ادبية،نثرية،وشعرية، ونصوص فقهية تحذف، وتستبدل بنصوص(طلاب الصف التاسع وغيره) حول حق آل البيت(الدوحة الشريفة) ، والعمل الحثيث لإدراج ملازم حسين بدر الدين الحوثي، في الدرس التعليمي، وأناشيد الولاية/والمذهبية التي يفرض ترديدها في المدارس الواقعة تحت سلطة الانقلاب، وتحديدا(محافظات/صعدة،حجة،ذمار، وبعض مدارس صنعاء) والقائلة:

(اللهم انصر سيدي،ومولاي /عبدالملك الحوثي..،من أنتم ؟انصار الله..الخ)وبعدها ترديد شعار الصرخة، الإيرانية، إلى جانب تكريس فرض طقوس مذهبية ثقافية/شيعية، إمامية،جعفرية/ جديدة على الحياة الاجتماعية، والثقافية، والفقهية ،والمذهبية اليمنية ،حتى عما ما هو سائد ثقافياً، ومذهبياً، في مناطق شمال الشمال(الزيدية  التاريخية)،مثل:

الحسينيات، الولاية، حق الخمس، اللطم/وتدمية الجباه بالجنازير، وطقس غدير خم، إلى طريقة (لهجة)تجويد القرآن، وطقوس تأدية الأذكار، والحوزات، حتى احتلال المساجد ،وتحديد خطباء مؤدلجين مذهبياً،إلى توزع الناس للصلاة بين مساجد للسنة، وأخرى للشيعة،(الاثنا عشرية) وهي ظاهرة طارئة لممارسة طقس الصلاة الذي كان يؤدى في المساجد اليمنية عامة، دون ذلك الفرز الخطير والمهدد  لوحدة المجتمع في أهم طقوسه الثقافية، والدينية..الخ.

 

  وهي امور وقضايا لم يولها صالح وجماعته، في سياق حربهما على اليمنيين، شمالاً/وجنوباً، أي اهتمام،على خطورتها وحساسيتها، وأثرها المدمر للتكوين الثقافي والاجتماعي التاريخي للشعب، وللهوية الوطنية اليمنية، والأسوأ أن ذلك لم يحرك ساكناً، عند  دعاة خطاب السلام ،ولا حتى عند قيادات الاحزاب، المتفرغة والمشغولة بأمورها الخاصة، وفي وضع وصل فيه بؤس الواقع، والسلطة، وحياة الناس، إلى درجة سفلى من التعب، والانهيار، الموت منها ارحم، بعد أن انحصر وتركز هم صالح تحديدا، على حصته وعائلته من قمة السلطة.

 

وبهذا المعنى نقرأ ونفهم التباينات في حركة المصالح الطارئة بين الحوثي / وجماعة صالح، أما ماتبقى منها(جماعة صالح)  بعد قتله، غير المأسوف عليه، فإنها ليست أكثر من محاولة لإنتاج صيغة جديدة لموازين القوة، والسلطة فيما بينهما-الحوثي/صالح- ،  تحت مسمى المؤتمر الشعبي، بعد قبولهم بدور التابع الملحق (بالأصل) المقرر، وهما يعلمان ويدركان أن تحالفهما (الذي كان قد انفرط كلية ً ، فيما بينهما، وما تبقى من المصالح،

لا يضمن لبعضهم شيئاً سوى فتات المائدة ،أو بعض من ،ما يتناثر من الثروة)خاصة في شروط المصالح التاريخية ، والأهداف السياسية الاستراتيجية ، التي جمعتهما ، وقادتهما للمشاركة في الانقلاب وتفجير الحرب ، لأن تحالف الانقلاب والحرب، تأسس على قاعدة العداء العميق لمخرجات الحوار الوطني الشامل ، الذي محتوياته تنقض جذرياً أي إمكانية لبقاء واستمرار دولة المركز، العصبوية التاريخية ( لمن يفهم)، والأمر الآخر الذي يجمع ما تبقى من وحدتهما، وتحالفهما هو رفض القرار الأممي (2216) الذي يطالهما معاً،بالعقوبات، وهو ما يجعل من تبقى من جماعة صالح المحاصرة تقبل بما تتفضل به اليد العليا والطولى للحوثيين ، وعلينا اليوم أن لا ننشغل ونقف طويلاً أمام ما يروج له الإعلام الحوثي ، وزبانيتهم،  أو من بعض النخب  السياسية مدعية التقدمية  ( التي تشتغل مع كل من يملأ يدها قروش)، أو ممن تبقى من جماعة صالح الذين جرى إقصاؤهم جزئياً أو نهائياً من صورة المشهد، والقسمة (المحاصصة)، وعارضين خدماتهم للجميع مادام الحوثي، هو اليوم الحاكم بأمره(سلطة الأمر الواقع) وقد قالها ابن خلدون "فاز المتملقون" الذين يعبدون الأرض لخراب العمران ، والدول، لأن الانتهازيين، والوصوليين، المتسلقين على كل الحبال، في تقديرنا ليسوا كأي قاتل مأجور يقتل بيده، ويستلم الثمن، ويذهب إلى سبيل حاله، وانتهى الأمر،  فالإنتهازيون من مدبجي الكلام المسف والرخيص، للطغاة، هم مقدمة وأساس كل الفظائع والجرائم، بقفازاتهم الحريرية، يمررون ويبررون فاحش القتل، بناعم القول، لأن مهمتهم السياسية، هو تمجيد سلطة الأمر الواقع كيفما اتفق ( باسم السلام/أو باسم الحرب /أو باسم الله) ومن خلال سلوكهم السياسي العملي المزدوج البائس (مع الثورة/وضدها /مع الإله، والشيطان في ذات اللحظة)هم من يشرعنون لكل الفساد، والجرائم في الأرض ، وبذلك فإن سلاحهم أمضى من كل القذائف والمقاصل.  ، ورحم الله عبدالرحمن الكواكبي الذي قال : " إن ما يثير الدهشة حقاً هو استجابة (العقلاء) إلى الاستبداد وليسوا البسطاء ، فما أكثر المؤرخين/والكتاب(وعاظ السلاطين حسب تعبير،د. علي الوردي) الذين يسمون المستبدين بالرجال العظماء ، وما أكثر من تحدثوا عن الاستبداد بوصفه فضيلة، وبأن الانقلاب العسكري يمكنه أن ينتج سلاماً.

 

وقد قالها د. ياسين سعيد نعمان، الامين العام السابق للاشتراكي، وسفير اليمن اليوم، في اكثر من مقالة له، إن السلام خيارنا، وحدد أسس ومرجعيات ذلك الخيار بالمرجعيات الاقليمية/والدولية ،المتعارف عليها، مؤكدا أن المطلوب ليس إيقاف الحرب، وإنما إنهاءها، مؤكدا على ضرورة تسوية سياسية وطنية تاريخية، تنهي الحرب، بإزالة أسبابها، وقلنا في حينه وفي أكثر من مقالة إن المطالبات السياسية المتكررة بالسلام، وايقاف الحرب ،دون اجتثاث أسبابها ،إنما يعني هدنة مؤقتة ،أو إستراحة مجاهد/مقاتل، تمهيداً لحرب جديدة، ما نطلبه هو إزالة وإنهاء الحرب، بإزاحة وإزالة اسبابها، السياسية، والموضوعية، والتاريخية،

المحتجبة والكامنة في الوعي السياسي والتاريخي ،في عقل البعض، مانطلبه ليس مستحيلاً، بل هو المدخل السياسي الواقعي لإنهاء الحرب ،عوضاً عن دورات العنف والحروب المتكررة (المستدامة)دون توقف طيلة قرون سحيقة، وحتى اليوم.

ومن هنا مطالبتنا بإزالة اسباب الحرب/الحروب، التي تحولت اليوم إلى حرب شملت وعمت كل البلاد..، والبداية تكون بالتراجع عن الإنقلاب ،تمهيداً لإستعادة ما تبقى من الدولة، وتسليم سلاحها المنهوب، تنفذاً لمخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، واليتها التنفيذية، والقرارات الاممية ذات الصلة، مالم فسنظل نتحرك داخل دائرة عقلية الميليشيا، وفسحة إنتاج الحروب المستدامة، تلكم في تقديرنا المشكلة وبداية الحل، ومن هنا نتفق كلية مع ما اشار اليه محقاً، د. ياسين نعمان، ليس المطلوب إيقاف الحرب، بل إنهاء الحرب.

 

فالسلام الحقيقي لا تنتجه عقلية ميليشوية،  بل اصحاب القضايا العادلة ، والمشاريع الوطنية، والقومية الكبرى، عقلية الانقلابات والحروب ،ودعاة النفير العام في التحشيد والتجييش للحروب، في كل لحظة(التجنيد الإجباري للشباب والاطفال)، لاتنتج سلاما، وليس بمقدورها ذلك.

 

 فالسلام كما قلنا مراراً، رؤية، وموقف، ومشروع.

 

 إن المستبد سواء من جاء باسم الله،والفتوى، أو باسم الثورة (سني/شيعي) لايمكنه  أن يصنع أو ينتج سلاما، بمثل ما لا يمكنه أن يكون عادلاً "،لانه في الأصل يكره الحرية، والكرامة، وقد يبرر الخيانة الوطنية حين تتوافق مع مصالحه.

 

وهنا من المهم التأكيد على أن هناك قيماً عليا كلية لاتتجزأ،ولاتقبل القسمة مع ما يضادها من  مثل وقيم: مثل الحرية، والكرامة، والشرف، والصدق،والحق،

والنزاهة، والوطنية، وعفة النفس ، وطهارة الروح، ونظافة اليد،فهي في كل الأحوال والازمان،لايمكن تنصيفها،أو قسمتها إلى اجزاء،هي فقط لاتقبل القسمة إلا على نفسها،كما اشار إلى ذلك مرة الباحث الجميل/خيري منصور،على أن بعض وعاظ السلاطين، ومتزلفي الحكام،بمقدورهم أن يقسموا ويجزئوا هذه القيم العليا،إلى اسداس واخماس، وارباع،وانصاف،بل وإلى اصفار:

(نصف كرامة/ربع حرية/خمس شرف/ثلث وطنية/سدس صدق،عشر اخلاق..الخ)،وهكذا.

 

ومن هنا تدخل، الكتابة/المفاهيم،طور الانحطاط والابتذال،مرحلة انهيار القيم الكبرى، وتراجع المعاني السامية عن مضامينها، ودلالاتها الضميرية،وهو مايجب مقاومته، وتعريته بكل الوسائل والسبل، مهما كانت الصعوبات والتحديات والتبعات،فلن نفقد سوى الاصفاد التي تقيد حرية حركتنا صوب إمتلاك المستقبل، وهو ما تحاوله بعض الكتابات التي تحترم نفسها،و قيمة الكلمة،وتعلي من دور المثقف، وتقدس دور الحرف،لأنه في الأصل،وفي البدء كانت الكلمة.،الكلمة المهندسة للفعل الحق،كما يقول سيدنا المسيح، ودور المثقف النبيل،تنمية هذه القيم،والرفع من مكانتها ومقامها، واسمها، ومعناها، في الواقع، وليس تبرير حالة، وظاهرة الاستبداد، والفساد، كحالنا مع البعض.

 

ويبقى الاستبداد الحوثي الذي  نشاهده ونطالعه اليوم عارياً  ومكشوفاً، إلا من كتابات عابرة ركيكة،تبذل جهداً فائقاً في شرعنة  الانقلاب  وفي تسويق نفسها في واقع العفن والانحطاط السائدين، في محاولتهم العبثية تبرير سلطة الأمر الواقع، تمجيدا،ً للزيف  ومحاولة فاشلة، مكتوب عليها بالعدم، لإنتاج وعي زائف عار من كل القيم الأخلاقية، والوطنية.

 

  إننا حقاً أمام انقلاب فاشي / ديني ( سلالي /بعد إزاحة المشروع العائلي)، يحاول جاهداً الحفاظ على ما تبقى  من دولة " القُبل السبع"، و لا مانع من المحاصصة في واقع موازين القوى الحاصلة اليوم على الأرض، مع وافدين جدد ( من خارج المركز السياسي التاريخي)،  شريطة الالتزام بدور التابع والملحق (الفرع) وليس المساواة (المواطنة) في علاقة ندية،(مع الأصل) وهو مالم يدركه علي صالح ، فذهب ضحية وهمه ،وضحية روحيته الثأرية والانتقامية،فلم يقبل بالحصانة المجانية(رغما عن دماء الضحايا) التي اعطته اياها الثورة الشعبية السلمية،تجنباً لحرب اهلية كان يرتب ويعد لها،فذهب تحت وطأة حقده وكراهته لثورة الشعب (ولشراكة الجنوب خصوصاً)إلى تسليم كل مقدرات الدولة، وملكية الشعب،إلى من كان يصفهم بالعملاء،والإماميين، واصحاب الحق الآلهي،ووكلاء ايران في اليمن،حسب تعبيراته هو،كل ذلك لأنه لم يدر بخلده يوماً،أنه يمكن أن يكون خارج السلطة، وبسبب ذلك الوهم المتوحش في التعلق بهيلمان السلطة( الملك) خرج من الحياة كلها  إلى حيث يجب أن يكون..، بعد أن سيطرت على عقله التآمري قدرته على اللعب إلى ما لانهاية على رؤوس الثعابين التي أدمنها ، حتى أودت  بحياته الممتلئة دما وفساداً، وتدميرا ً ، وقتلاً،من دم ابراهيم الحمدي الذي تسلق به وعبره إلى سلم السلطة، وإلى الدم الحار، للدكتور عبدالسلام الدميني احد اهم ابطال كسر الحصار عن صنعاء في السبعين يوما، واخوته الشهداء، إلى دم الشهيد سعيد صالح، والى روح البطل الشهيد/ عيس محمد سيف ،ورفاقه، والشهيد الصديق/حسن الحريبي، وإلى دم الشهيد ماجد مرشد، وصولاً لدماء شهداء الحراك الجنوبي السلمي،حتى دماء شهداء ثورة فبراير 2011م،وهو ما يفسر جنونهم، وعبثهم،بالتاريخ، والجغرافية، في الإستمرار في تعمير/تمديد مسيرة خارطة جغرافية،الحرب/القتل،  باسم السلام الذي لن يأتي، غير مستوعبين أن مكر التاريخ يترصدهم وينتظرهم،وهو في طريقه اليهم جميعاً، واحدا، واحداً، سلطة، ووعاظ سلاطين ،من المجاهدين بالسيف/الحرب،إلى المجاهدين ،بالكلمة/الزيف  التي يقطر منها دم الضحايا،وهما معاً،من اوصلانا، إلى ما نحن عليه اليوم،من تدمير وخراب معمم، منظم و ممنهج، ساهم سياسياً، وموضوعياً، في مصادرة وتغييب فكرة وقضية السلام، في واقع الممارسة.

 

ومن هنا سيرة اغتيال السلام وتغييبه من قبل صالح / والحوثي،ووعاظ السلاطين، من لحظة الانقلاب ، حتى آخر لحظة في سيرة القتل،التي لم ولن تتوقف إلا بازالة أسباب الانقلاب والحرب،الذي  ماتزال الجماعة الحوثية مصرة على الاستمرار   فيهما،دون نسياننا لجنون عبثهم بالتاريخ، والجغرافيا،  وهو ما لم  يدركه البعض من دعاة السلام.

 

كلمة ليست أخيرة .

نقول سيأتي اليوم الذي سيبحث ويتساءل الكتاب /  والباحثون الذين سيؤرخون  لهذه الحقبة "الانقلاب / الحرب /والدعوة اليوم للحق الإلهي/الولاية، لإجبار الناس قهراً، وكراهة بالقبول بهما، للعودة إلى ما قبل الثورة اليمنية ، وما قبل الجمهورية، و"المواطنة"، وستظهر كتابات ملحة/وأسئلة حارقة، تتساءل:

 

 أين هي الكتابات التي سجلت ودونت ووثقت كل هذا الدمار ، والقتل ، والخراب ؟ أين سيرة هذا السجل الدامي والوحشي في كتابات من عايشوا هذه المرحلة ؟! لأن الحديث عن السلام الغائب،والمغيب، والمصادر اليوم بقوة الانقلاب ،وبقوة المشروع الماضوي(العنصري) يستدعي من الجميع – بالضرورة الوطنية – تدوين ذلك السجل التاريخي (الاجتماعي/الثقافي) والأسباب والمقدمات، لكل ما حصل في هذا التاريخ /الواقع، فلا شيء يخلق وينتج من لا شيء "العدم" بل في شرط سياسي موضوعي، كان مقدمة وسبباً  لوضع  خيار السلام في مؤخرة جدول أعمال البعض، وهو ما يفسر اليوم السلام الغائب والمغيب والمصادر في جب الانقلاب وفي أيديولوجية الحق الإلهي.

 

التي لا يدركها، أو لايريد أن يتبصرها البعض من دعاة السلام،

 وايقاف الحرب كيفما اتفق!!

 

وإلى لقاءات قادمة، في بحث وتأصيل هذه

المفاهيم، والقضايا.

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم