أمريكا.. بلد مهووس بالأسلحة ! | اليمني اليوم

أمريكا.. بلد مهووس بالأسلحة !

مرة أخرى أظهرت مجزرة لاس فيجاس في أمريكا (59 قتيلاً و489 جريحاً) أننا نعيش في بلد مريض، بلد من المشروع فيه أن يشتري أشخاص 30 سلاحاً هجومياً وكميات غير محدودة الذخائر.
إن بلداً تستطيع فيه مجموعة من مجموعات ضغط نافذة جداً أن تشتري سياسيين، وحيث يربح المصنعون للأسلحة من المجازر، وحيث تم تحريف معنى التعديل الثاني في الدستور الأمريكي (الذي يضمن حرية الأفراد في امتلاك أسلحة) بحيث لم يعد يهم لماذا وضع هذا التعديل أصلاً وما كان القصد منه. 
وزعماء «رابطة البنادق الوطنية» (أقوى لوبي أسلحة في أمريكا)، الذين سيعدون محرضين على الإرهاب في مجتمع متعقل، لا يعجبهم الجزء الأول من التعديل الثاني (الذي ينص على أن حق امتلاك السلاح ليس مطلقاً، والذي لا يحظر فرض قيود على الأسلحة النارية)؛ ولذلك فإنهم يتجاهلون الإشارة إليه كلياً. 
وفي أمريكا، يمكنكم شراء عشرات من الأسلحة الهجومية. ويمكنكم تخزين ما يكفي من الأسلحة والذخائر في مرآبكم من أجل شن حرب صغيرة. 
إن تحالف مجموعات الضغط، الذي يؤجج الخوف ويروج لفكرة أن الأسلحة تضمن سلامتنا، وأن الحل لعنف الأسلحة هو مزيد من الأسلحة، إنما يكسب الكثير جداً من المال؛ نتيجة كل هذا الموت والبؤس. وهم سيجنون مزيداً من المال من مجزرة لاس فيجاس.
ومجازر رهيبة مثل مجزرة مدرسة ساندي هوك الابتدائية في 14 ديسمبر/كانون الأول 2012، التي ذهب ضحيتها 20 طفلاً بريئاً في أعمار 6 و7 سنوات، لم تزعزع إيمان مجموعات الضغط بفضائل الأسلحة الهجومية. وقد قال مسؤول في إحدى هذه المجموعات: «لو كان المدرسون مسلحين لكان من الممكن أن يكون أولئك الأطفال أحياء اليوم». 
وفي كل مرة نواجه مجزرة جماعية جديدة، مثل مجرة لاس فيجاس، نردد المواقف ذاتها: «دعونا نصلي. دعونا نعدل هذا القانون أو ذاك. دعونا ننشر عناصر أمن خاصين في المدارس. دعونا نستخدم لوائح بأسماء الإرهابيين، الذين يجب منعهم من شراء أسلحة. دعونا نوسع المراقبة، والتنميط العرقي والديني». وكل هذا عبث؛ نظراً إلى واقع أن معظم السفاحين هم بيض. 
إن أياً مما يعرضه السياسيون والمحللون الإعلاميون عقب أعمال القتل الجماعي هذه لن يفعل شيئاً من أجل حل المسألة الحقيقية: نحن أمة لديها الكثير جداً من الأسلحة، بما فيها أسلحة هجومية يقصد منها قتل الناس.
وفي أعقاب مجزرة لاس فيجاس، شهدنا وسمعنا الكثير من الكلام الفارغ والمقترحات الفارغة: «يتعين علينا أن نفعل شيئاً حيال هذا الأمر»؛ لكن هذا لن يغير واقع أننا نعيش في مجتمع مريض يؤمن بأن الأسلحة تضمن لنا السلامة. إننا أمة يلقنها أناس نافذون وملتوون، أن الأسلحة ليست جزءاً من المشكلة. عصابات الشوارع هي المشكلة. عدم امتلاك سلاح هو المشكلة. 
إن جزءاً كبيراً من مشكلتنا مع الأسلحة هو كيفية مناقشتها في وسائل الإعلام. والرؤساء الذين يلجأون إلى الصلوات يلقون الثناء بدلاً من محاسبتهم على الدور الذي يلعبونه في استمرار إدمان الأمة على الأسلحة، وفي دعم صناعة الأسلحة التي تربح من القتل. وعندما يكون مطلقو النار من العرب أو المسلمين، يوصمون فوراً بالإرهاب؛ لكن عقب مجزرة لاس فيجاس، وصف الرئيس وسياسيون آخرون مطلق النار بأنه «مختل العقل» أو بال«معتوه». 
وعندما يكون مطلق النار مسلما، يكون من المقبول تماماً التحدث عن الرد الذي يجب أن تتخذه الولايات المتحدة: قوائم بأسماء أشخاص يجب مراقبتهم، حظر أناس من دخول البلد، ومراقبة المساجد؛ لكن عندما يرتكب بيض عمليات القتل، لا أحد يتحدث عن الأسلحة. فهذا سيكون تسييساً للمأساة وازدراء بالضحايا.
* كاتب وصحفي استقصائي وأحد ثلاثة رؤساء تحرير أسسوا موقع «ذا إنترسبت»

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص