المقدسات الإسلامية في فلسطين ..ومخطط التهويد المتصاعد ( تقرير ) | اليمني اليوم

في ظل صمت عربي مطبق

المقدسات الإسلامية في فلسطين ..ومخطط التهويد المتصاعد ( تقرير )

يواصل الكيان الصهيوني حملته ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية على طول فلسطين وعرضها في إطار سعيه لتزوير التاريخ وإثبات مزاعم يهودية وشطب وقائع عربية. ورغم التركيز على القدس بهدف تأكيد تهويدها وتشويه تاريخها إلا أن المساعي الصهيونية لا تتوقف عندها. وبعد عمليات الإزالة الواسعة للمساجد والمقامات والكنائس في القرى والبلدات المدمرة في أراضي 48 يعمد المتطرفون الصهاينة إلى تدمير مساجد وحرق كنائس في تلك الأراضي «ثأرا» من تمسك الفلسطينيين بأرضهم واستمرار مقاومتهم. مؤخراً وسعت حكومة نتنياهو من اعتداءاتها على المقدسات سواء بإعلان تقييد إطلاق الأذان في مساجد القدس الشرقية ومحيطها أو بإغلاق بعض بوابات الحرم القدسي. كما أن مخططاتها تجاه الحرم الإبراهيمي في الخليل باتت معروفة خصوصاً بعد الإعلان عن مشروع استيطاني جديد في تلك المدينة. وقبل أيام أغلقت سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» الحرم الإبراهيمي بالكامل أمام المصلين المسلمين وفتحته أمام المستوطنين لمناسبة «عيد العرش» اليهودي في اعتداء صارخ على حرية العبادة وعلى حق المسلمين في الحرم الإبراهيمي. وأدان مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية صمت سلطات الاحتلال إزاء اقتحام متطرفين كنيسة الساليزان في بيت شيمش قرب القدس حيث خلفوا فيها دماراً كبيراً وكسروا لوحات زجاجية عن حياة السيد المسيح وتمثالا لمريم العذراء. وكان هذا بين آخر اعتداءات على كنائس داخل الخط الأخضر وخارجه من جانب مجموعات يهودية متطرفة تعمل في إطار «تدفيع الثمن» والتي غالبا ما تترك خلفها شعارات ضد العرب. وكثرت الأحاديث عن ألاعيب وتهديدات تمارسها سلطات الاحتلال مع البطريركية الأرثوذكسية في القدس لانتزاع المزيد من أراضي أوقافها في المدينة. وفي إطار تسهيل هذه المهمة اتهم رئيس الحكومة الصهيونية، بنيامين نتنياهو الأوقاف الإسلامية في القدس بالإرهاب نظراً لموقفها من قرارات الاحتلال. وأظهر تقرير لوزارة الأوقاف أنه في شهر أغسطس/ آب فقط نفذ المتطرفون اليهود وسلطات الاحتلال أكثر من 100 اعتداء على أماكن مقدسة ودور عبادة. وقال التقرير إنه تم أيضا رصد 700 اعتداء على هذه المقدسات خلال الشهور المنقضية من العام الجاري. وأكد التقرير أن تعمد سلطات الاحتلال التعرض لحرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية يهدف لتنفيذ المخططات الرامية لتغيير طابع القدس وتهويدها. ومن جهة أخرى بين تقرير لعدة منظمات حقوقية وبحثية أن الانتهاكات الصهيونية لحرمة المقدسات تتخذ منحى تصاعدياً منذ خمس سنوات. وقالت إن هذه الانتهاكات تتم على أيدي جهات رسمية واستيطانية متطرفة وبشكل شبه يومي وهي تتراوح بين إغلاق مراكز عبادة ومنع وصول مصلين إلى تخريب أماكن عبادة مسيحية وإسلامية وكتابة شعارات عنصرية وحفريات أثرية وتهويد أماكن مقدسة. ويعتقد كثيرون أن الاعتداءات «الإسرائيلية» على المقدسات الإسلامية والمسيحية سوف تزداد في الفترة المقبلة بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من منظمة اليونيسكو. وقد رأت حكومة نتنياهو في القرار تشجيعاً جوهرياً لها على مواصلة الاعتداءات خصوصاً وأن التبرير الأمريكي للانسحاب كان ما اعتبرته «تنكيلا» من اليونيسكو بالكيان. وبديهي أن انسحاب الكيان أيضاً من المنظمة الدولية سوف يجعل أياديه مطلقة في التصرف كما يشاء وزيادة الاعتداءات. وربما لن يكون بعد اليوم ما يقيد هذه الاعتداءات سوى موقف الشعب الفلسطيني واستعداداته للتصدي لها من جهة ومواقف كل من مصر والأردن اللتين تقيمان سلاماً مع الدولة العبرية. في كل حال وبعد أسابيع قليلة من تفكيك القنبلة الموقوتة بشأن الاعتداءات على الحرم القدسي حيث تسعى جهات يهودية لتقسيم المكان زمانياً ومكانياً بأمل التمهيد لإنشاء الهيكل الثالث، تظهر من جديد علائم الانفجار القريب. فشرطة الاحتلال أغلقت مكاتب تابعة للأوقاف داخل الحرم وكذلك أغلقت باب الرحمة واندفعت نحو محاكمة دائرة أوقاف القدس واتهامها بالإرهاب. وهناك سعي صهيوني فاضح لوضع كل من الأوقاف الإسلامية والمسيحية تحت طائلة القانون «الإسرائيلي» بهدف تسهيل السيطرة اليهودية عليها. ولا حاجة للقول إن خطوات الاحتلال هذه تناقض القانون الدولي الذي يعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة وتنتهك اتفاقية السلام مع الأردن التي منحت عمان دوراً مركزياً في إدارة الأوقاف وهو الدور الذي ترسخ لاحقاً باتفاق أردني فلسطيني. وقد طالب وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، الحكومة «الإسرائيلية» بوقف الاعتداءات والاستفزازات على المسجد الأقصى المبارك فورًا، واحترام الدور الأردني في رعاية المقدسات في القدس المحتلة، الذي اعترفت به معاهدة السلام بين البلدين. وأدان الانتهاكات «الإسرائيلية» المتجددة للمسجد الأقصى، والتي كان آخرها اقتحامات المستوطنين والمتطرفين اليهود بأعداد متزايدة، بمناسبة الأعياد اليهودية، التي باتت للأسف تمثل سببًا للتوتر والتصعيد في المسجد. وكانت الخارجية الفلسطينية قد طالبت الأسرة الدولية والعربية والإسلامية باتخاذ مواقف لمنع الكيان من مواصلة اعتداءاته على المقدسات. وقالت إن لاستمرار الاعتداءات «تداعيات كارثية» على الصراع مطالبة المؤتمر الإسلامي بردة فعل قوية وفورية. واعتبرت أن استمرار الاحتلال في محاولاته للسيطرة على الأقصى سيجرف الأمور نحو «صراع ديني كبير». وكانت المرجعيات الدينية في القدس، وهي التي قادت هبة الأقصى الأخيرة ضد نصب البوابات الإلكترونية، قد هددت الاحتلال بإجراءات احتجاجية تصاعدية إذا لم يوقف اعتداءاته. ويرى مراقبون أن الاحتلال الذي لم يستوعب تراجعه عن نصب البوابات يحاول جر المنطقة إلى صراع جديد خصوصاً في ظل الحديث عن مصالحة فلسطينية وربما خطة سلام أمريكية. وهو بذلك يمهد الطريق أمام انفجار مقبل ستكون له تبعات مؤثرة على كل الخطوات اللاحقة. وبعد التجرؤ الصهيوني على إعلان خطط استيطانية كبيرة وجديدة ليس هناك في نظره ما يمنع محاولة العودة من جديد إلى محاولات تهويد الحرم القدسي. ففي ظل إدارة ترامب ووقفتها العنيدة خلف الكيان ترى حكومة نتنياهو أن كل شيء ممكن. [email protected]

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص