"سوريا" بعد احتراق الاخضر واليابس ..الحل السياسي يتقدم! | اليمني اليوم

"سوريا" بعد احتراق الاخضر واليابس ..الحل السياسي يتقدم!





ذ صدور بيان الدول الثلاث الراعية للتسوية السلمية في سوريا في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2017 بعد اجتماع «أستانا» السابع، تداعت أحداث وتطورات استراتيجية مهمة، أكدت المركزية الجيوستراتيجية لسوريا في نطاق التنافس بين روسيا والولايات المتحدة على الدور المؤثر في شرقي المتوسط؛ فقد أكد البيان أهمية استدامة مناطق الحد من الصراع التي تم التوصل إليها في مايو/أيار 2017، وكرر التأكيد على سيادة واستقلال سوريا، وتكاملها الإقليمي، كما تم الاتفاق على الاستمرار في محاربة «داعش» والاعتقاد الراسخ بأنه ليس هناك حل عسكري للوضع في سوريا. منذ أكتوبر وحتى اليوم، حققت القوات السورية ت قدماً رئيسياً؛ حيث تم تحرير دير الزور والبوكمال من سيطرة «داعش»، إضافة إلى الرقة بكاملها، بما يعني سيطرة الحكومة على معظم الأراضي السورية، ويمثل ذلك انتصاراً لروسيا التي راهنت على بقاء الأسد، ووحدة سوريا، ويشكل ذلك نكسة لاستراتيجية الولايات المتحدة بشأن دعم القوات الوطنية السورية المعارضة، وميليشيات الأكراد في شمال سوريا، وسعيها نحو انفصال الإقليم عن سوريا، بل إن الولايات المتحدة حاولت الدفع بتلك القوات لاحتلال الرقة بعد تحريرها من «داعش»، وهي المنطقة التي تصل بين العراق وسوريا، تحسباً لامتداد النفوذ الإيراني إلى البحر المتوسط عبر تلك المناطق. ونظراً لهذه التطورات الجيوستراتيجية المهمة، تقدمت روسيا بمبادرة لعقد المؤتمر الوطني السوري الذي يضم الحكومة، وكل قوى المعارضة في منتجع سوتشي، لبحث أسس التسوية السلمية، والمرحلة الانتقالية، ومناقشة مسودة الدستور الجديد لسوريا، ولما كان ذلك يعد انحرافاً عن مسار جنيف الذي يعقد برعاية الأمم المتحدة، وبمساندة وإدارة الولايات المتحدة؛ فلم تتحمس له الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي، وإن أبدت الأمم المتحدة على لسان مبعوثها الأممي ستيفان دي مستورا مساندتها لأية خطوات تجمع كل الأطراف السورية في مفاوضات بناءة، وقد حاولت روسيا على لسان ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم بوتين، أن تستخدم قمة التعاون الاقتصادي لآسيا ودول الباسيفيك في دانانج بفيتنام كفرصة لالتقاء الرئيسين بوتين وترامب للدفع بالتسوية السلمية إلى الأمام، بيد أن المسؤولين في البيت الأبيض نفوا النية نحو عقد مثل هذا الاجتماع، بحجة أن جدول كل منهما لا يوجد فيه أي فراغ يسمح بذلك، على الرغم من أن الرئيس ترامب يرى أنه من المهم أن تعمل الدولتان معاً، ليس في سوريا فقط، وإنما أيضاً في كل من أوكرانيا وكوريا الشمالية، كما يرى أنه من المهم أن تخرج روسيا من سوريا في أعقاب القضاء على «داعش»، وهكذا، ربط ترامب بين التفاوض بشأن سوريا وإحداث تقدم تجاه أوكرانيا وكوريا الشمالية. ومع ذلك؛ ففي خلال ثلاثة لقاءات عابرة لم تستغرق أكثر من خمس دقائق في القمة الاقتصادية وقع الرئيسان ترامب وبوتين على إعلان مشترك أقرب إلى الاتفاق قام بإعداده وزيرا خارجية الدولتين تيليرسون ولافروف بشأن سوريا، وهو الاتفاق الذي يغطي قضايا كبرى حول مستقبل سوريا، ويركز على التسوية السلمية؛ أولاها- أنه ليس هناك حل عسكري للصراع الدامي، أو الحرب الأهلية الشرسة في سوريا، وثانيتها- الالتزام بسيادة واستقلال سوريا وسلامتها الإقليمية، وثالثتها- الدفع بكل الفرقاء السوريين إلى المشاركة الإيجابية في مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة، ورابعتها- استمرار الاتصالات العسكرية بين قوات البلدين في سوريا تجنباً لأي تماس بينهما، خصوصاً في مناطق الحد من التوتر التي تم الاتفاق عليها من قبل، وخامستها- استمرار الجهود المشتركة للحرب ضد «داعش» في سوريا والعراق حتى يتم دحرهم بصورة كاملة. وصرح ترامب في أعقاب صدور البيان المشترك الذي تم وضعه على الصفحة الإلكترونية للكرملين، بأن التغيير في سوريا مهم لأنه يفتح الباب أمام تعاون روسيا والولايات المتحدة في مناطق أخرى، كما أنه يؤدي إلى الحفاظ على أعداد كبيرة من الأرواح في سوريا، هذا فضلاً عن أن العلاقة الإيجابية بين البلدين يمكن أن تفيد العالم كله، ويبدو أن ترامب كان يلوح إلى احتمالات تخفيف، إن لم يكن رفع العقوبات التي فرضها الكونجرس على روسيا على خلفية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، وهو ما نفاه الرئيس بوتين وثمَّن عليه الرئيس ترامب، ومن جانب آخر؛ فقد صرح المسؤولون في الخارجية الأمريكية بعد إعلان الاتفاق بين الدولتين، بأنه يشير إلى التزام روسيا بالحل السلمي، وبالتوصل إلى دستور جديد، وإجراء انتخابات حرة، وتشجيع مختلف الفرقاء للمشاركة في مسار جنيف. ونظراً لحرص سوريا على استمرار قوة الدفع نحو عقد المؤتمر الوطني السوري في سوتشي؛ فقد دعت، طبقاً لما أذيع في الإذاعة التركية، إلى عقد قمة ثلاثية للدول الراعية؛ روسيا وإيران وتركيا في سوتشي في 22 نوفمبر للاتفاق على آليات عقد المؤتمر وجدول الأعمال وأهم الموضوعات التي تتم مناقشتها، والتي ترسخ التسوية السلمية، سواء تعلق الأمر بالدستور الجديد أو المرحلة الانتقالية، أو المشاركة الفاعلة في الانتخابات الوطنية، أو التمهيد للمشاركة الإيجابية في مسار جنيف، وإن كان الأهم من كل ذلك هو الإدراك السوري والدولي بأنه لا يمكن تسوية الصراع الدامي في سوريا بالقوة العسكرية، وإنما العمل الدؤوب لترسيخ قواعد، وأسس التسوية السلمية، بما يحافظ على وحدة التراب السوري، يأتي ذلك على خلفية الدمار الذي لحق بالمدن السورية ومقتل ما يناهز 400 ألف سوري، فضلاً على زيادة اللاجئين على 5 ملايين لاجئ موزعين بين الدول العربية (لبنان والأردن ومصر) وأوروبا والولايات المتحدة، ومع ذلك؛ فإن روسيا والولايات المتحدة لا تزالان تستخدمان الساحة السورية لمحاولة فرض نفوذهما كل في مواجهة الآخر؛ ففي 16 نوفمبر/تشرين الثاني، قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار إلى مجلس الأمن لمد ولاية الأمم المتحدة في التحقيقات بشأن استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، وهو المشروع الذي اعترضت عليه روسيا باستخدام حق الفيتو، وفي الوقت نفسه، تقدمت روسيا - عن طريق بوليفيا- بمشروع قرار يطالب بضرورة البحث في استخدام المنظمات الإرهابية للأسلحة الكيماوية في خان شيخون وقاعدة الشعيرات، وهو القرار الذي اعترضت عليه الولايات المتحدة باستخدام حق الفيتو، وهكذا ستظل الساحة السورية مرتعاً للقوتين معاً إلى أن تتم التسوية السلمية النهائية.

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص