خرافة جمهورية الملالي تتهاوى على هدير غضب الإيرانيين | اليمني اليوم

خرافة جمهورية الملالي تتهاوى على هدير غضب الإيرانيين





tyle="text-align: justify;">هل ستدخل أدبيات صحفية جديدة إلى قاموس الخطاب الإعلامي العالمي قريباً من مثل إيران ما قبل 28-12-2017، وإيران ما بعد ديسمبر 2017؟؟ الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب وقتاً للانتظار؛ ولكنه من المؤكد لن يكون انتظاراً طويلاً، ف«الربيع الإيراني» يبدو أنه على الأبواب أو أنه عملياً وفي أكثر من 70 مدينة إيرانية قد فتح الباب فعلياً، وفي خلال أسبوع واحد هناك المئات من القتلى والجرحى، هذا فقط والحرس الثوري لم يضغط على الزناد بعد، ولكنك هنا تتحدث عن بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من ٨٠ مليون نسمة، يعاني ٨٠٪ منه الفقر وارتفاع الأسعار والفساد، فيما تتركز ثروة البلد في نخبة دينية سياسية حاكمة بددت المال الذي هو من حق الشعب أولاً على امتيازات فردية داخلية ضيقة، فضلاً عن الإنفاق الجنوني على دعم أنظمة وكيانات وميليشيات تابعة مباشرة لنظام الملالي مثل النظام السوري، و«حزب الله» الإرهابي في لبنان، وميليشيا الحوثي في اليمن.
إذاً كانت إيران على فوهة برميل من الديناميت أخذ اليوم بالانفجار مع أول شرارة، والمواجهة مباشرة مع الشرطة لا بل هناك تقارير صحفية تقول إن علي خامنئي يدير الأزمة بنفسه مع الأجهزة الأمنية.. وخامنئي نفسه الذي حشد خطابات له باللغة العربية يؤيد فيها «الربيع العربي» بمصطلح المظلومية، وهو صناعة «ملالية» إيرانية خالصة هو نفسه يواجه هديراً شعبياً يطالب برحيله ورحيل نظام الملالي وثقافته.
لقد كان من الملاحظ على ثقافة الملالي أنها خدرت الشعب بلغة سياسية مشبعة باستغلال الدين وطغت هذه اللغة على سطح الجامعات أي أنها تعبئة سياسية دينية تصدر من أعلى مرجع إيراني وتتوجه إلى الشباب؛ ولكن اللافت أن هؤلاء الشباب ذكوراً وإناثاً هم اليوم وقود حراك الشارع الإيراني، هذا الحراك الذي قد يصل في تصاعده إذا استمر في الأسابيع القليلة القادمة إلى وصفه بالانتفاضة أو الثورة.
هل نحن أمام ثورة وثورة مضادة.. وهذه الأخيرة انتظرت طويلاً لتتمثل اليوم، في هذا الحراك الشبابي؟ حراك جزء حيوي منه مبعثه جامعة طهران ومؤسسات وجيوب اجتماعية وثقافية وسياسية محكومة بالبوليس إلى درجة الإعدامات، لا بل إن ما يسمى في إيران ب«المحكمة الثورية» أخذت تتحدث علانية عن أحكام بالإعدام للمحتجين والمعتقلين بتهمة العمل ضد الأمن القومي.
جيل الشباب الجامعي الإيراني إذاً، في المقدمة، ولم تنجح ثقافة الملالي وانتهازيتهم السياسية في تطبيع هذا الجيل على أكاذيب ما تسمى المرجعيات في إيران وهي مرجعيات لعبت على ما هو طائفي ومذهبي، وأكثر من ذلك عادت بروح وذاكرة هؤلاء الشباب إلى القاع الفارسي الذي يكره كل ما هو عربي حتى النخاع.
رفع الشباب الإيراني شعارات جريئة فوجئ بها العالم، ومن هذه الشعارات «الديكتاتور يعيش كإله والشعب يعيش كمتسولين»، والمقصود بالديكتاتور هنا هو علي خامنئي المرشد الذي أرشد بلاده إلى الفساد والبطالة والفقر وتغذية أحزاب وجماعات ذات هوى إيراني «مذهبي- طائفي» مرة ثانية.
الديكتاتور في عين العاصفة
المرشد «الديكتاتور» إذاً في عين العاصفة.. عاصفة من الصعب أن تتشابه مع عاصفة ٢٠٠٩ في إيران، التي جرى قمعها بالحديد والنار والعالم يتفرج.
اليوم اختلفت التوازنات الدولية، واختلفت الشعارات الإيرانية المرفوعة التي وصلت إلى عمامة علي خامنئي الذي يحكم من قوقعة، فهو محاط بهالة دينية سياسية ممنوع خدشها أو خدش حتى ظلها، غير أن هذه الهالة، وفي أسبوع واحد سقطت وجرى اختراقها وهز هيبتها «لاحظ أن مجموعة من المتظاهرين في إحدى المدن الإيرانية مزقوا صورة خامنئي، والبعض داس عليها بعد طرحها على الأرض..»، ثم مرة ثانية لا ننسى استخدام كلمة «الديكتاتور» وهذا كله لم يحدث في انتفاضة ٢٠٠٩ الإيرانية، التي يبدو أنها أجهضت آنذاك بسرعة، كي تختمر روح الثورة وروح الرفض في الملايين الخارجة على نظام سياسي فاحت منه رائحة العفن.
المهم هنا، وليس بعيداً عن مركزية طهران ومتاجرتها بالدين كما متاجرتها بالمذهبية والطائفية واستغلال النظام السوري التابع نقول هنا، إن التبعيات الإيرانية، أو لنقل إن أذرع الأخطبوط الإيراني سارعت بحماية الديكتاتور ولو من بعيد.. ولو باللغة.
من هذه الأذرع «حزب الله» في لبنان، الذي سارع عناصره ومناصروه إلى تدشين وسمٍ على «تويتر» اسمه «أنا أؤيد ولاية الفقيه» والوسم هذا لا يحتاج إلى تعليق.. إذ تطفو منه رائحة عطنة مبعثها المذهب والطائفة وعبادة المرجع والعمى التاريخي والثقافي في طائفة من البشر مازالت، ونحن في القرن الحادي والعشرين، تتحرك في داخلها مرجعيات جاهلية.. مثل ولاية الفقيه.
إلى هنا ويمكن أن «نخمط» هذه اللغة، ولكن ماذا لو شمر «حزب الله» عن ذراعيه وحمل سلاحه من لبنان وسوريا إلى طهران وشيراز ومشهد وبقية المدن ليقتل الإيرانيين ويمنعهم من الوصول إلى عمامة خامنئي؟
هل نقول إن الإجابة تحتاج إلى وقت؟ نعم، فهناك إشارة دائماً من طهران فإذا التقط «حزب الله» هذه الإشارة فلن يرد رأسه أحد.. وهكذا يكون قد عاد أهل الدار إلى الدار.
النخوة الثانية تمثلت في الأسطوانة السورية الرسمية المشروخة وهي «محور الممانعة والمقاومة» فقد اعتبر الإعلام الرسمي السوري، أن حراك الشارع الإيراني هو مؤامرة على هذا المحور الذي طالما تاجرت به دمشق الرسمية وطهران الملالية.
مذكرات آذر نفيسي
اضطررنا إلى وضع مجموعة من النقاط على مجموعة من الحروف في ضوء الحراك الشجاع والنبيل للشعب الإيراني بكل أطيافه الرافضة لسياسة وثقافة الملالي في طهران، ولكن كما يقال «اعط الخبز إلى خبازه» أو لنقل إن أهل طهران أدرى بطهران، والخبازة هنا ذات الدراية بأخاديد ودمامل الجمهورية الإسلامية وملاليها، هي الأكاديمية الإيرانية «آذر نفيسي» المرأة الشجاعة التي رفضت تخلف الجاهلية الخمينية ورعب حرس الثورة ومعطياته الكاذبة مثل لبس الحجاب والجادور، وهي رفضت ارتداء هذه الرموز؛ لأنها إملاءات سلطوية عنفية قادمة من الهرم الملالي ورأس ولاية الفقيه، فكانت النتيجة أن فصلت من جامعة طهران، ولكنها عملت على تكوين درس أسبوعي في منزلها لعدد من الفتيات يقوم على قراءة روايات ومناقشتها بروح نقدية حرة، وبإسقاطات أيضاً على الواقع الإيراني.
انتقلت آذر نفيسي إلى أمريكا، وأصبحت رمزاً من رموز الحداثة والمعاصرة الإيرانية التي حاربها الملالي والفقيه، ووضعت عدداً من الكتب في السياق منها مذكراتها المهمة والإنسانية بعنوان «أن تقرأ لوليتا في طهران»، ونقلته إلى العريبة بترجمة مهنية الشاعرة العراقية ريم قيس كبة والمذكرات تفضح نظام الجمهورية الإسلامية، ونظام ولاية الفقيه الذي نتيجته اليوم هذا الحراك الشجاع في الشارع الإيراني.
إنتاج الخرافة
أنشأت دولة الملالي شرطة للأخلاق ولكن هؤلاء الشرطة أيضاً كانوا بلا أخلاق.. تقول إنها عرفت فتاة كانت خطيئتها الوحيدة هي جمالها الفاتن.. «..فاحتجزوها بما يزيد على شهر كامل وتناوبوا على اغتصابها مرات ومرات، فكان يتركها سجان ليستلمها آخر» مع أنه لم تكن لها أي علاقة بالسياسة، ولكن المرعب هنا ما تقوله آذر نفيسي تالياً.. «..كانوا يزوجون العذارى للسجانين ليقوموا بإعدامهن بعد ذلك. كانت فلسفتهم في ذلك الفعل إنما تكمن في أنه إذا ما قتلت المرأة وهي عذراء فإنها ستدخل الجنة لا محالة!..».
تصور آذر نفيسي الدواخل النفسية أيضاً لمجتمع يرزح تحت ثقافة تدمر روحه وشخصيته تقول.. «..نحن الذين عشنا في كنف الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كان علينا أن ندرك مدى القسوة المأساوية اللامعقولة؛ بل المضحكة التي نرزح تحت وطأتها، وكان علينا أن ندس المزاح في قلب مأساتنا، ونسخر من تعاستنا لكيما نبقى على قيد الحياة..».
لقد كرّس نظام طهران ليس العنف والجهل والجمود الفكري فقط؛ بل كرّس أيضاً الخرافة في ذهابه إلى تعبيرات وخلق شائعات مستعارة من الأسطورة.. أسطورة الخميني ذاته، ففي جنازته التي شهدت حمى بكائية عارمة.. «..سرت شائعة تفيد بأن صورة الخميني يمكن رؤيتها في القمر، وقد ذهب الكثير من الناس إلى تصديق ذلك، من بينهم أولئك الأكثر حداثة وثقافة. فعلاً لقد رأوه في القمر. لقد كان صانع أساطير من الطراز الأول، فخلق من نفسه أسطورة».. وفي مكان آخر تقول «..ما حاول أن يفعله آية الله الخميني بحياتنا هو أن يحولنا كما قلت إلى نماذج من صنع خياله..».
دولة أم ثكنة
حوّل الملالي إيران إلى دولة بوليسية تحكمها عناصر تتخذ من نفسها آلهة على الأرض، غالبيتهم مرضى نفسيون يعانون الكبت، ويرزحون تحت وطأة عصاب ديني مسيّس عنوانه التكفير ثم التكفير.. تقول نفيسي.. «..تنتشر في شوارع طهران والمدن الإيرانية الأخرى دوريات لميليشيا تتحرك بسيارات بيضاء من نوع «تويوتا» وتتكون الدورية الواحدة من أربعة من الحرس المسلحين (رجالاً ونساءً) تتبعها أحياناً حافلة صغيرة «ميني باص» ويطلق عليها اسم «دم الله..».
تنتشر في شوارع طهران شعارات تغطي الجدران.. مثل «الرجال الذين يضعون رباطات العنق هم أذناب الأمريكان وأقوال لجماعة تدعى «حزب الله».. أما الحافلات الصغيرة فهي مرتع للرعب النفسي..، ولكم سمعت القصص من طالباتي. كما تقول نفيسي، وهن يشتكين من المضايقات المتكررة التي يتعرضن لها هناك على أيدي رجال ملتحين يخافون الله..!».
إعدام الأطفال
يلوح نظام الملالي قبل يومين باستخدام الحرس الثوري. والحرس الثوري يعني الإعدامات المباشرة في الشارع، واستخدام العنف بلا أدنى رحمة، وهذا ليس جديداً، ففي بداية الثورة أو بداية تدشين الجمهورية الإسلامية وصل الأمر إلى إعدام الأطفال.
تحكي آذر نفيسي كيف أن النظام كان يلاحق حتى الأطفال الذين يوزعون المنشورات في الشوارع، وأعدموا وقتها الكثيرين.. أطلقوا الرصاص على طفلة في الثانية عشرة من عمرها.. «..وهي تدور راكضة في باحة السجن تصرخ وتنادي أمها..».
ليس المسدس فقط وحده ما كان يكشف صورة أحد الملالي وهو بلسانين: لسان السياسي ولسان الديني؛ بل هناك تكثيف مأساوي لا إنساني آخر يتمثل في استغلال الأطفال، واختطاف طفولتهم المبكرة بدفعهم إلى حمل السلاح.
دم من تحت الأظافر
أثر التوحش والجاهلية الفكرية في إيران سوف ينتقل بالطبع إلى مؤسسات التعليم، ومن حين إلى آخر، يجري دهم مدرسة بنات وتفتيشهن في ما إذا كانت أظافرهن طويلة أو يضعن طلاء على أظافرهن..«..اقتحمت المديرة الصف ومعها مدرسة الأخلاق، وطلبت من الطالبات أن يضعن أيديهن على الطاولات ثم أخرجت جميع الطالبات إلى خارج غرفة الدرس من دون تفسير..».. المهم ستعثر مديرة المدرسة على طالبة لها أظافر طويلة «..كانت قد عادت قبل عام فقط مع أسرتها من الولايات المتحدة»، «وسوف تقوم المديرة نفسها بتقليم أظافر الطالبة، وقد فعلت ذلك بمغالاة إلى حد أنها أنزفتها دماً..».
بدأنا بالطلبة وننهي بالدم النازف من تحت الأظافر لإحدى الطالبات.. هل هي الآن مع جيش الشباب المتحرك في وجه ملالي المظلوميات الكاذبة؟.. أو بالأحرى.. ما يمكن أن تقوله الآن آذر نفيسي، وقد زرعت قبل أعوام طويلة بذرة التمرد الشجاع في رؤوس طالباتها ذوات الأظافر الطويلة، التي ستخدش عمامة الديكتاتور....

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص