مئوية الزعيم "جمال عبدالناصر" مواقف وشهادات تنشر لأول مرة ! | اليمني اليوم

مئوية الزعيم "جمال عبدالناصر" مواقف وشهادات تنشر لأول مرة !

جمال عبد الناصر


سلط مؤرخون وأكاديميون وسياسيون الضوء على التجربة السياسية المضيئة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر ، مؤكدين أن ما ذهب إليه من أهداف وإنجازات خلال فترة حكمه كانت تستهدف عزة مصر وحريتها ووحدة الأمة العربية ورفعتها وإيمانه بالعدل الاجتماعي وتكافؤ الفرص، مشيرين إلى أن تلك الأهداف كانت مطالب الحركة الوطنية المصرية العربية قبل ثورة 23 يوليو عام 1952.
وقال الدكتور أيمن فؤاد سيد، رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية أمام الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «مرور مئة عام على مولد الزعيم جمال عبدالناصر»، الذي نظمته الجمعية الثلاثاء الماضي في إطار الفعاليات التي يتم تنظيمها بمناسبة مرور مائة عام على ميلاد عبدالناصر، إن ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أحدثت تحولاً جذرياً في منطقة الشرق الأوسط، حيث ظهر المد العروبي والقومي، واستطاعت مصر أن تؤثر في محيطها العربي والإفريقي وأمريكا اللاتينية.
وأضافوا أن الثورة تمكنت بانحيازها إلى حركات التحرر في العالم أن تقود أمتها لتلعب دوراً دولياً مؤثراً، وكانت مصر بوابة التحرر خلال فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي، ولعبت دوراً في حركة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز.
وقال المهندس عبدالحكيم عبدالناصر نجل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إن المصادفة جعلت مني ابناً يحمل اسم جمال عبدالناصر، وعشت معه أجمل طفولة وصبا، إلا أن الاختيار المؤكد يجعل من كثيرين جداً قد يصلون إلى الملايين داخل مصر وخارجها، وأنا منهم، أبناء بالروح والوجدان، والعقل والإرادة والوعي لذلك الرجل، الذي لم يكن له شاغل إلا عزة وطنه وكرامة أبنائه، وأن تكون مصر القوية العزيزة لكل أبنائها لا طبقية ولا محسوبية، وأن العمل والقدرة على العطاء هو المقياس الوحيد الذي تُقاس عليه قيمة أي فرد في المجتمع.
وأضاف عبدالحكيم: إن كان هناك من دفع ثمن هذا الانشغال الكلي لعبدالناصر، فهم أسرته الصغيرة التي كان يعاملها حتى آخر لحظة في حياته كأسرة مصرية متوسطة، تأكل مما يأكل الناس، وتلبس مما يلبسون، وتتعلم في المقاعد التي تضم أبناء مختلف الفئات، فلم تحظ الأسرة بأية امتيازات من أي درجة أو نوع من المزايا. وقال نجل عبدالناصر إن التاريخ لم يعرف كثيراً حالات حدث فيها الاتساق بين الذاتية والموضوعية في مسلك الزعماء والرؤساء، وأعتقد أن جمال عبدالناصر سيبقى حالة مجسدة لهذا الاتساق، إذ ذابت ذاته وأسرته في صميم الموضوع الذي عاش ومات من أجله، وهو عزة مصر وحريتها ووحدة الأمة العربية ورفعتها، وإيمانه الراسخ بأن ذلك لن يتحقق إلا بالعدل الاجتماعي وتكافؤ الفرص، وألا يكون الثراء أو السلطة حكراً على أقلية، ويكون الفقر والعبودية قدراً للأغلبية.
وقص عبدالحكيم عدداً من مشاهداته بشأن مساواة وعدالة والده بين أبناء أسرته وباقي أبناء الأسر المصرية، من بينها التحاق منى عبدالناصر بالجامعة الأمريكية لعدم حصولها على المجموع الذي يمكنها من الالتحاق بالجامعات المصرية، وعدم تعيين الدكتورة هدى عبدالناصر، معيدة بجامعة القاهرة، رغم حصولها على الترتيب الثالث على دفعتها بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، لأن الكلية كانت تعين الطالبين المتفوقين الأول والثاني فقط، وكذلك رفض عبدالناصر طلب زوجته السيدة تحية السفر معه إلى ليبيا لرؤية عبدالحميد عبدالناصر، الذي كان يدرس بالكلية البحرية، الذي انتقل إلى ليبيا، بسبب حرب 1967.
لم تكن فئوية أو عنصرية
قال الدكتور عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث، أمام الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور جمال شقيرة الأمين العام للجمعية، في ورقة بحثية بعنوان «ثورة 23 يوليو بين ثورات العالم»، إن ثورة 23 يوليو بقيادة جمال عبدالناصر لم تكن ثورة فئوية أو طبقية أو متطرفة يميناً أو يساراً أو ثورة عنصرية.
وأضاف الدسوقي أن الثورة الأمريكية التي انطلقت عام 1775 1783 كانت ثورة طبقية وفئوية وعنصرية، لاسيما أن دستورها نص على أن المجالس التشريعية يكون من بين من أسماهم الرجال الأحرار، وبذا فإن الثورة الأمريكية استبعدت النساء والعبيد. وأشار إلى أن الحريات التي يتحدثون عنها في الولايات المتحدة ما هي إلا حريات شخصية «للأفراد»، بعيداً عن فكرة الحريات العامة التي يندرج تحتها العمل الحزبي السياسي وحرية الرأي والتعبير، لاسيما أن ذلك بدأ داخل الولايات المتحدة وفق القانون وتحت رقابة السلطة الأمريكية.
وأضاف أن الثورة الفرنسية التي أطاحت بالإقطاع، قادها البورجوازيون، على الرغم من أن شعارها كان الحرية والإخاء والمساواة، مشيراً إلى أن ما حدث في فرنسا أن طبقة تملك استطاعت أن تزيح طبقة أخرى، وهي طبقة الإقطاع، كما عجزت الثورة الفرنسية عن توزيع الثروة حتى تحقق المساواة.
وأكد أستاذ التاريخ الحديث أن الثورة الشيوعية في الاتحاد السوفييتي عام 1917 دخلت معارك دموية مع القيصر، وأحدثت انقساماً طبقياً بين حركة البروليتاريا والرأسماليين، وهكذا كانت الثورة الشيوعية في الصين عام 1949، التي كانت نموذجاً مكرراً للثورة الروسية، بينما يمكن تعريف ثورة يوليو أنها ثورة الطبقة الوسطى، وأنها تمثل الوسطية في ثقافة الشعب المصري، حيث لم تنحز يميناً أو يساراً ولم ترق فيها أي دماء، ولم يكن لها بعد أحادي يحرك ضدها قوى أخرى.
وأوضح أن ثورة يوليو تمكنت من توسيع قاعدة المُلكية، وأدخلت العمال والفلاحين والمهنيين إلى دائرة الحكم، والتنظيم السياسي، ومجلس الأمة، كما نص دستور 1956 على دور المرأة، لأول مرة في تاريخ مصر، حيث نظم ترشحها وحقها في الانتخابات العامة، كما نص على حق المرأة العاملة في الحصول على إجازة الوضع ورعاية الأسرة، كما أصدرت الثورة قانوناً للإصلاح الزراعي، الذي لم يكن هدفه تصفية طبقة، لكن تجريد الإقطاعيين من سلاح القوة والنفوذ، مؤكداً أن الثورة انحازت إلى القضايا الاجتماعية وقضايا التنمية والبناء.
تجربة قابلة للتكرار
وقال الدكتور علي بركات، أستاذ التاريخ، إن تجربة حكم الرئيس جمال عبدالناصر تبنت أفكار العدالة الاجتماعية والوحدة العربية والتحرر من الاستعمار. وأشار إلى أن مصر قبل ثورة 23 يوليو عام 1952 شهدت العديد من الأزمات، وأن الحديث عن ديمقراطية ما قبل عام 1952 غير صحيح، لا سيما أن الديمقراطية اقتصرت على أناس بعينهم، من الملاك والإقطاعيين، وهم من كان يطلق عليهم من يملك يحكم، وانتشر الجهل والفقر والمرض، مؤكداً أن حريق القاهرة أشار إلى فقدان النظام الملكي الاستمرار.
وأضاف أن ثورة 23 يوليو استطاعت تذويب الفوارق بين الطبقات، وتوسيع قاعدة الملكية، وأحدثت حالة من الحراك الاجتماعي عبر تبنيها مجانية التعليم وإنشائها ما يزيد على 3000 وحدة صحية.
صناعة التاريخ
وقال الكاتب الصحفي أحمد الجمال، عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، إن جمال عبدالناصر استطاع أن يوظف الجوانب المساعدة التي تسهم في صناعة التاريخ أعظم توظيف، ولم يكن في حال من الأحوال ينظر إلى التاريخ على أنه ماضٍ فقط، بل كان ينظر للماضي في سياق الحاضر والمستقبل، وأدرك بحكم تخصصه كرجل عسكري أن الرؤية الاستراتيجية للوطن، ترتبط بموضعه وموقعه وجغرافيته السياسية، ومن هنا فإنه لا تاريخ من دون ما يعرف بالثوابت الوطنية.
وأضاف أن عبدالناصر أدرك ما أدركه الأجداد القدامى، أن أمن مصر يمتد من منطقة القرن جنوب البحر الأحمر إلى منابع المياه المعكوسة، منبع دجلة والفرات، مشيراً إلى أنه إذا اختفى العدل الاجتماعي الذي حققه عبدالناصر تتفتت مصر وتتفكك.
وقال الجمال إن جمال عبدالناصر وثورة يوليو أدركت أن هناك ثوابت وطنية تُمليها الجغرافيا البشرية والاقتصادية، للحفاظ على مصر وقوتها العربية، مطالباً المؤرخين بالشروع، فيما لم يسعف الوقت به مؤرخين سابقين، بتقنين حركة التاريخ في مصر، وآن الأوان لأن يكون هناك تأصيل للأبعاد الحضارية والثقافية في تاريخ مصر للوصول إلى ما يمكن أن نطلق عليه تقنين حركة التاريخ في مصر.
عبدالناصر والإخوان
وتحدث حلمي النمنم وزير الثقافة السابق، عن علاقة عبدالناصر بجماعة الإخوان، مؤكداً أن ثورة 23 يوليو تعاني مشكلة في الدراسات العلمية، مشيراً إلى أن أمريكا أول من سعى إلى تشويه ثورة 23 يوليو، وحاولت النيل كثيراً من قائدها جمال عبدالناصر، وذلك بهدف الترويج لمشروعها في المنطقة، صاحَبَها في ذلك بعض الأفراد داخل مصر من القوى القديمة السابقة لثورة 23 يوليو، الذين كان لهم ثأر شخصي مع جمال عبدالناصر، لافتاً إلى أنه كانت هناك قوى أخرى لا يعنيها الثأر، بقدر ما كان يعنيها الاستيلاء على مصر، وهم جماعة الإخوان الذين استغلوا فترة الهجوم على عبدالناصر، ونشروا الأكاذيب عن أنهم شاركوا في حرب عام 1948، وأنهم دفعوا شبابهم، خلال ثورة يوليو، إلى طريق السويس لقطع الطريق أمام قوات الاحتلال الإنجليزي، حتى لا تزحف إلى القاهرة لإجهاض الثورة.
وأوضح أن ادعاء الجماعة بحماية الثورة من الدبابات الإنجليزية ادعاء كاذب، لا صحة له لأنه لم يطلب منهم حماية الثورة، كما أن وجود القوات الإنجليزية اقتصر على تأمين حركة الملاحة في قناة السويس، ولم يكن لديها أي استعداد لترك القناة والتوجه إلى القاهرة، فضلاً عن أنه لم يكن لدى القوات البريطانية أية نية لحماية الملك، الذي سبق له وأن وقع لهم تنازلاً عن الحكم، لولا تدخل بعض المحيطين بالملك من المصريين الموالين لإنجلترا.
وقال النمنم إنه استند إلى شهادات عدد كبير من رجال ثورة يوليو، حول توثيق دور الإخوان في الثورة، التي جاءت جميعها أن الإخوان لم يكن لهم دور، ولم يطلب منهم ذلك، مؤكداً أن مذكرات عدد من الضباط الأحرار، من بينهم ثروت عكاشة، كشفت أن هناك فرقة دبابات مصرية خصصت لغلق مداخل القاهرة من ناحية السويس ليلة الثورة، تحسباً لتدخل بريطاني، وأن ذلك كان وارداً ضمن خطة الثورة، لكنه سقط بالفعل ليلة الثورة عندما تأكد قادة الضباط الأحرار عدم تحرك أية قوات بريطانية تجاه القاهرة، وهو ما أكده الرئيس الراحل أنور السادات في سلسلة مقالات نشرها عام 1955 في صحيفة «الجمهورية».
وأضاف أن جماعة الإخوان، في ذلك الوقت، كانت ترتبط بعلاقات مع المخابرات البريطانية، وأنه طلب من حسن عشماوي اغتيال الملك فاروق، وهو ما لم يستجب له الإخوان لمخاوف الفشل والتنكيل بهم، وذلك وفقاً لوثائق بريطانية، مؤكداً أن خالد محيي الدين قال في مذكراته إن تنظيم الضباط الأحرار لم يستعن بالإخوان في الثورة، مشيراً إلى وثائق اجتماعات الضباط الأحرار أوضحت أن علي صبري تحرك بتكليف من التنظيم، كي يبلغ الملحق الأمريكي، ليبلغ بدوره السفير البريطاني أن حركة الضباط الأحرار حركة داخلية وتتعهد الحفاظ على أرواح الرعايا الأجانب، وكان علي صبري يشغل وقتها مدير إدارة المخابرات في سلاح الجو المصري.
الثائر ضد معايير «الإخوان»
قال المفكر السياسي ثروت الخرباوي، القيادي السابق بجماعة الإخوان، إن الجماعة تطلق نافورة من الأكاذيب تجاه جمال عبدالناصر، كما أطلقت عليه الشائعات، من بينها أنه كان عضواً في تنظيم الجماعة، وهو حديث ساذج، يتسق مع سيكولوجية الجماعة ذاتها، لاسيما أن الانضمام إلى جماعة الإخوان يمر عبر مراحل لا يمكن أن يقبل بها عبدالناصر، لأن له شخصيته وقوته وقدرته الفكرية.
وأضاف أن تنظيم جماعة الإخوان كان يقوم على الشُّعب في الأحياء التي تستهدف انخراط الشباب والكبار في أنشطة تلك الشُّعب، ومن ثم يتم اكتشاف الشخصيات التي يمكن انضمامها إلى التنظيم العلني والسري، وفق معايير السمع والطاعة، وأن يكون غير متمرد، وهي معايير لا يمكن أن يقبل بها عبدالناصر الثائر المتمرد.
وأوضح أن الجماعة لم تستخدم يوماً لأي من قادتها اسماً حركياً، حتى يمكن أن يقال إن الاسم الحركي لعبد الناصر كان «زغلول عبدالقادر»، وقد نفى هذا الأمر، خالد محيي الدين، في حوار له.
وأكد الخرباوي أن يوسف طلعت القيادي الإخواني نفى شائعات انضمام جمال عبدالناصر للإخوان، عندما سأله حامد أبوالنصر مرشد الإخوان، فيما بعد، وأشار إلى أن تلك الشائعات بثتها مجموعة من الإخوان، في أزمة تولي حسن الهضيبي منصب المرشد العام.

 





المصدر :الخليج الإماراتية 

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص