لعبة الموت.. "وحوش إلكترونية" تفترس عقول وأرواح الصغار! | اليمني اليوم

لعبة الموت.. "وحوش إلكترونية" تفترس عقول وأرواح الصغار!

تصدح إيقاعات موسيقية صاخبة وسط هتافات حماسية تشجع اللاعب على إحراز الفوز الثمين عبر التخلص من منافسه إما بقتله أو دهسه أو إلقائه من أعلى الجبل، وفي أحيان أخرى يجد اللاعب نفسه وسط أجواء رعب غامضة يطارد أشباحاً في منتصف الليل في غابات يلفها الضباب وتمرح فيها الذئاب والضبباع.

وتقدم  ألعاب أخرى أجواء أسطورية يحارب فيها اللاعب التنين المجنح والديناصور المنقرض وعليه الانتصار على الوحش ورميه بسهم أو رمح واحد يصيب العملاق بين عينيه! بينما تقدح ألعاب أخرى «جانب الشر» من ذكاء اللاعب فتحثه على ابتكار أفضل السبل للسطو على البنوك، أو سرقة مجوهرات نادرة، وهكذا سيل لا ينتهي من ألعاب الفيديو والإلكترونية المبتكرة التي تدفع لاعبيها إلى التحقق وإثبات الذات عن طريق إيذاء الآخرين، بينما تبقى أكثرها قسوة وغرابة هي تلك التي تدفعهم إلى الانتحار.
إذا كانت «الحوت الأزرق» و «مريم» وغيرهما أحدث أشكال الألعاب الإلكترونية «الخبيثة» التي دفعت مراهقين إلى الانتحار، فإن البعض يؤكد أن «الأسوأ قادم» إذ يتوقع أن يتسبب انتشار ألعاب القتال والحروب والمغامرة عبر تقنية «الواقع الافتراضي» في زيادة نسبة العنف بين اللاعبين إذ توفر تلك المنصات أجواء خيالية يشعر فيها اللاعب أنه داخل الحدث يقاتل بنفسه، ويسرق بجهده، وعليه أن يتدبر أمر هروبه من الشرطة، أو نجاته من الأشباح بذاته، ليقع تحت تأثير تلك «الحالة النفسية» أوقاتاً طويلة بعد التوقف عن اللعب، أو حتى الانشغال بلعبة أخرى. 
قبل أيام دفع مراهق مصري «18 عاماً» حياته ثمناً لإدمانه على لعبة «الحوت الأزرق» ولم يكن الضحية العربية الأولى فسبقه عدة مراهقين من الجزائر، وقبل ذلك بأسابيع قليلة دق الحظر الذي فرض على لعبة «مريم» ناقوس الخطر من جديد لتنبيه العائلات إلى «الشر الافتراضي» الذي يطلق «وحوشاً إلكترونية» تستهدف الصغار والكبار على السواء.
ومع التطور الهائل للألعاب الإلكترونية، وتأثيرها المتزايد في عشرات الملايين من اللاعبين إلى حد تدشين «مقبرة إلكترونية» خاصة لمواراة أبطال هذه الألعاب الثرى بعد رحيلهم، بدأت كثير من دول العالم الالتفات إلى ضرورة تنظيم هذا العالم الذي يسبح فيه الخيال إلى أقصى مدى، فتم تقنين استخدامها بحسب المراحل العمرية، إلى جانب فرض حظر على عدد هائل من الألعاب التي ثبت تحريضها على العنف، أو العنصرية، أو الإساءة العرقية. 
يستعرض هذا الملف عالم الألعاب الإلكترونية بالتركيز على الأطفال والمراهقين باعتبارهم الشريحة الأكبر المستهدفة من صناع ومطوري سوق الألعاب الإلكترونية الذي تجاوز 100 مليار سنوياً، إضافة إلى كونهم المستقبل الذي تتشكل ملامحه اليوم. ويبقى التأكيد على الحقيقة الثابتة القائلة بأنه «لا شر محض» وأن مخاطر أو فوائد أي شيء تعتمد على طريقة استخدامه. وهنا سيتركز الحديث على الألعاب التي أثارت جدلاً لحثها على العنف أو تحريضها على إيذاء النفس غير متجاهلين الفوائد الإيجابية للألعاب الإلكترونية للأطفال والمراهقين خاصة تلك المهتمة بجوانب العلوم والثقافة والرياضيات التي تحفز القدرات وتكسب المعرفة وتساعد على النمو الذهني والاجتماعي.
اضطراب
قبل نهاية العام الماضي بأيام قليلة، أصدرت منظمة الصحة العالمية بياناً أشارت فيه إلى أنها بصدد إضافة مرض جديد لقائمة الأمراض النفسية التي تتضمنها لائحتها السنوية التي تصدر في شهر يونيو/ حزيران من كل عام، وأطلقت عليه مرض «اضطراب الألعاب» وهو الناتج عن الإفراط في ممارسة ألعاب الفيديو. وقال البيان إنه بعد 10 سنوات من مراقبة ألعاب الكمبيوتر، قررت المنظمة تصنيف بعض اللاعبين المفرطين في ممارسة الألعاب الذين يعتبرونها أولوية على باقي مصالح الحياة الأخرى بأنهم يعانون «حالة صحية عقلية». 
الطبيبة جيني راديسكي من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أشارت إلى أن الأطفال والمراهقين المفرطين في استخدام الألعاب الإلكترونية يقعون تدريجياً في قبضة الاضطرابات السلوكية والعضوية والنفسية. وأشارت إلى أن مصطلح «التوحد الإلكتروني» بات شائعاً للإشارة إليهم، إذ يتحولون بسبب ساعات اللعب الطويلة إلى شخصيات انطوائية، تميل إلى الاكتئاب والعزلة وتعاني الأرق، متوحدة بالكامل مع الواقع الافتراضي خاصة في ظل غياب أو ضعف العلاقات والرقابة الأسرية.
وأشارت راديسكي إلى أن فريقاً من أطباء منظمة الصحة العالمية أجرى دراسة مسحية نشرت في مجلة «علم النفس الإلكتروني» لمعرفة أسباب ارتفاع معدلات الانتحار في المرحلة العمرية بين 15 إلى 29 عاماً، وكانت من أهم دوافع شعور الشباب بالضياع والقلق والاكتئاب هي الممارسة المفرطة للألعاب الإلكترونية، إما بتخصيص ساعات طويلة للجلوس وراء الشاشات، أو بالإدمان على ألعاب معينة تحث على العنف. 
وهنا تعد «الحوت الأزرق» والتي تعرف ب «لعبة الانتحار» النموذج الصارخ لهذه الألعاب التي حذّر منها بيان المنظمة وتدفع المراهقين إلى إزهاق أرواحهم. وعلى الرغم من أن اللعبة طورت في العام 2013، إلا أن العالم تعرف إليها بشكل واسع عند انتحار المراهقة الروسية ايلينا كامبلين 14 عاماً أسفل عجلات قطار سريع، تلتها انجلينا دافيدوفا 12 عاماً، تلتها مواطنتها فيلينا بيفن 15 عاماً، ثم مراهقة هندية، ورابعة سعودية، وعدة بريطانيين، ثم 4 جزائريين، وأحدثهم المراهق المصري الراحل قبل أيام.
الوشم بالسكين
كانت الصحيفة الروسية «لانوفايا جازيتا» أول من اكتشف خطورة لعبة «الحوت الأزرق» في تحقيق صحفي نشرته عام 2015 وكشفت فيه وقتها عن انتشار ما يسمى «مجموعات الموت» على شبكات التواصل الاجتماعي الروسية، وتحدثت عن مجموعة تحمل اسم «F75» وهو نفس الرمز الذي يطلب من اللاعبين الجدد الراغبين في الانضمام إلى اللعبة وشمه بالسكين على أيديهم، وتنشط أفراد المجموعة في بث الأفكار السوداوية والحث عن العنف وإيذاء الذات عبر «الحوت الأزرق». كانت المجموعة أول من نشر صورة ايلينا كامبلين وهي تنتحر بإلقاء نفسها أسفل عجلات القطار لتصبح أولى ضحايا اللعبة. 
بعد حادث إيرينا ظهرت مجموعات أخرى تحت عدة مسميات منها «بحر الحيتان»، و«f57terminal5751
» وأشارت «لانوفايا جازيتا» إلى أن اللعبة ربما تقف سبباً وراء انتحار 100 مراهق طوال الأعوام الثلاث السابقة مؤكدة أن اختيار اسم «الحوت الأزرق» يعد رمزاً يعود إلى سلوك الانتحار المسجل عند الحيتان التي تلقي بنفسها إلى الشاطئ وتصارع المياه إلى غاية موتها. 
طور الروسي فيليب بوديكين لعبة «الحوت الأزرق» في العام 2013 وبثها عبر شبكة التواصل الاجتماعي «فكونتاكي» التي تشبه «فيسبوك»، وتعد الأكثر انتشاراً في روسيا، تتكون اللعبة من 50 مهمة وتستهدف المراهقين بين 12 و16 عاماً، وبعد أن يسجل المراهق باللعبة لخوض التحدي، يطلب منه نقش الرمز «F
57» أو رسم «الحوت الأزرق» على ذراعه بأداة حادة، ومن ثم إرسال صورة للمسؤول عن اللعبة للتأكد من الوشم ومن بعدها يتأكد انضمامه إلى اللعبة، بعد ذلك يلتزم اللاعب بتنفيذ الأوامر الملقاة عليه من مسؤول اللعبة مثل الاستيقاظ في وقت متأخر جداً من الليل، أومبكر جداً قد يصل إلى الرابعة فجراً ليصل إليه مقطع فيديو مصحوب بموسيقى غريبة تضعه في حالة نفسية كئيبة. وتستمر المهمات التي تشمل مشاهدة أفلام رعب والصعود إلى سطح المنزل أو الجسر بهدف التغلب على الخوف، وفي منتصف المهمات، على اللاعب محادثة أحد المسؤولين عن اللعبة لكسب الثقة والتحول إلى «حوت أزرق»، وبعد كسب الثقة يطلب منه عدم التحدث مع أحد بعد ذلك، ويستمر في التسبب بجروح لنفسه مع مشاهدة أفلام الرعب، وبعد استنفاذ قواهم، وعند الوصول إلى المهمة ال50 يطلب منه الانتحار إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين أو غيرها، ولا يسمح للمشتركين بالانسحاب من اللعبة، وإن حاول أحدهم فعل ذلك فإن المسؤولين عنها يبتزونه بالمعلومات التي سبق ومنحهم إياها لمحاولة اكتساب الثقة، وقال البعض إنهم تعرضوا للتهديد بالقتل مع أفراد عائلاتهم عند تفكيرهم بالانسحاب.
نفايات بيولوجية
في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي ألقت الشرطة الروسية القبض على مطور اللعبة الشاب بوديكين(21 عاماً) الفاشل في دراسة علم النفس، لتكشف التحقيقات معه اضطراباً نفسياً وعقلياً واضحاً، إذ اعترف بكل هدوء بتحريض المراهقين على الانتحار، مؤكداً أنها كانت محاولة منه لتنظيف المجتمع من «النفايات البيولوجية» التي كانت ستؤذي المجتمع لاحقاً، وعلى الرغم من احتجازه، وإغلاق كافة المنصات التي تحمل الرمز «F57» إلا أن «الحوت الأزرق» تعطي نموذجاً آخر على صعوبة المنع التام لمثل هذه الألعاب، فعادة تنشط أسواق موازية تعمل ضمن «الويب السوداء» dark web 
وتقدم نسخاً مقلدة منها.
كما فشل «إنستجرام» في حذف جميع التدوينات التي تحرض المراهقين على ممارسة اللعبة، وأشار بيان صادر عن الشركة مطلع العام أنها تبذل قصارى جهدها لحذف كل التدوينات أو الصور المرتبطة بالتحدي، لكن آلاف الصور العنيفة التي تظهر أشخاصاً يجرحون أنفسهم، أو مسابح مليئة بالدماء لا تزال متاحة. كما أشار موقع «يوتيوب» كذلك إلى محاولته حذف كل مقاطع الفيديو التي تظهر لاعبين يؤدون التحدي في إحدى مراحل اللعبة.
صحيفة «دايلي ميل» نقلت عن انطون بريدو رئيس لجنة التحقيق في القضية قوله إن بوديكين كان على دراية كاملة بما يجب عمله للحصول على النتيجة التي يريدها، فمنذ بدايته في 2013 وهو يحسن من خططه ويصحح من أخطائه، وعمل في البداية على استدراج الأطفال إلى مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشاف الأكثر قابلية للتلاعب النفسي، ثم اختبار قدرتهم على إطاعة الأوامر، أما المثير فهو تصريح فيرونيكا ماتيوشينا الأخصائية النفسية المعالجة لبوديكين في سجن كريستي بمدينة سان بطرسبرج التي أشارت إلى تلقيه عشرات رسائل التأييد والاهتمام أغلبها من المراهقات.
الخطايا ال 13
تتشابه لعبة الموت وفيلم الرعب الأمريكي «الخطايا ال 13» في الأحداث إلى حد يثير التساؤل من منهما كان «مصدر إلهام» الآخر، خاصة وأن موعد طرحهما في الأسواق متقارب، فاللعبة بدأت 2013، وتبعها الفيلم 2014؛ لكن قبل أن تحصد شهرتها الواسعة، في «الخطايا ال 13» يقدم المخرج دانييل ستام البطل مارك ويبر في دور مندوب مبيعات شاب يتلقى مكالمة هاتفية تعرض عليه تنفيذ 13 خطيئة مقابل مبلغ ضخم من المال، بشرط أن أي تراجع في أي مرحلة يعني خسارة كل شيء، ليفاجأ في كل مكالمة بكارثة أو جريمة تتدرج خطورتها من نهر طفل في الشارع، إلى سرقة منزل، وإيذاء متسول، إلى إشعال النيران في مأوى للمشردين، ومع كل مهمة يرتفع رصيده البنكي، ويزداد الخطر حتى يتحول من إنسان بسيط كان يبحث عن عمل شريف، إلى مجرم خطر يثير الرعب.
مقبرة إلكترونية
تنشأ علاقة خاصة بين اللاعبين والشخصيات التي يخوضون بها غمار اللعبة، لهذا يشعر كثيرون منهم بالأسى عند فقدانهم؛ ولذلك قدمت إحدى الشركات في مدينة فرانكفورت الألمانية خدماتها الرقمية لمحبي الألعاب الإلكترونية على هيئة «مقبرة ديجيتال» لشخصيات الألعاب الافتراضية، التي قُتِلت خلال ألعاب الفيديو. تحمل المقبرة عنوان «هيروليمب دوت دي» وتضم «جثامين» 384 شخصية من أبطال الألعاب الإلكترونية، أغلبهم من أبطال لعبة «عالم الحرب» World of warcraft وبلغ عدد رسائل الرثاء، التي استقبلها الموقع أكثر من 400 رسالة.
بين المهارات ومتلازمة العالم اللئيم
كثيراً ما يلقي المجتمع اللوم على ألعاب الفيديو والإلكترونية بوصفها مسؤولة عن توجيه اللاعبين نحو العنف، ودفعهم إلى ارتكاب حوادث القتل، أو الجرائم المختلفة، إضافة إلى توليد أفكار عدوانية وسلوكيات معادية للمجتمع. وفي المقابل يدافع باحثون متخصصون في علم نفس الطفولة عن تلك الألعاب مؤكدين دورها الإيجابي في تحسين الإبصار، وسرعة التعلم، وتطوير التركيز الذهني، وزيادة الوعي بالمكان، ودقة التقدير، والقدرة على إتمام مهام متعددة بكفاءة، إضافة إلى دورها في جعل الشباب أكثر تعاطفاً مع الغير، وأكثر استعداداً ومساعدة للآخرين. 
عالمة الأعصاب في جامعة «روتشستر» بمدينة نيويورك دافني بافيلير قالت «تظهر النقاشات حول ألعاب الفيديو تمسك كل طرف برأيه وأدلته، ولذا يرى باحثون ضرورة تجاوز التعميمات، ومعها الأبحاث التي وضعت ألعاب الفيديو في سلة واحدة على الرغم من الاختلافات فيما بينها، فالعمليات التي تجري داخل أدمغة اللاعبين ليست واحدة في الأنواع المختلفة كألعاب سباقات السيارات والألغاز وإطلاق النار ومطاردات الشوارع». وأضافت: «نحن لا نناقش إذا كان الطعام مفيداً أو لا، نحن نفرز النوع الجيد من الرديء». 
أجرت بافيلير دراسة طويلة حول تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ وتوصلت إلى أن ألعاب الحركة التي تتضمن تحديات بدنية كإطلاق النار وتخطي العقبات وجمع أشياء، تطور مهارات مختلفة مثل الرؤية الشاملة، ومعالجة المعلومات، وسرعة تقدير الموقف، وإنجاز مهام متعددة في الوقت الذي يجهز فيه اللاعب رد فعل سريعا. وأشارت الدراسة إلى أن الذين يمارسون ألعاب الحركة لأربعة أيام في الأسبوع بحد أدنى ساعة واحدة يومياً، تفوقوا على غيرهم في حل الألغاز البصرية، وكانوا أقدر على تقدير أعداد العناصر، ومعالجة المعلومات المعقدة بسرعة، والتحكم في تركيز انتباههم على موضع معين، إضافة إلى سرعتهم في التحول من مهمة إلى أخرى.
كما أظهرت نتائج الدراسة تأثير ألعاب الحركة مثل «ميدل أوف أونور»التي تتضمن إطلاق النار، على تحسين قدرة الأشخاص على تركيز انتباههم إلى إشارات معينة بالمقارنة مع لعبة مثل «تتريس» التي تطلب من اللاعب تدوير القطع أثناء سقوطها لتتكامل مع الأجزاء أسفل الشاشة.
وأكدت الدراسة التأثير الإيجابي للألعاب على تقوية حاسة البصر، فيمكن لمستخدميها التمييز بشكل أفضل بين درجات مختلفة من اللون الرمادي، وهو ما يعرف ب «حساسية التباين» ولها أهمية كبيرة في حالة القيادة ليلاً، وتتأثر هذه القدرة بفعل تقدم العمر، كما تضعف لدى المصابين بمرض «العين الكسول».
الباحث دوجلاس جينتلي من جامعة ولاية ايوا، وريتشارد ديفيدسون عالم الأعصاب في جامعة «ويسكونسن ماديسون» بالولايات المتحدة يؤكدان على أن ألعاب الفيديو ليست جيدة أو سيئة بطبيعتها، بل يمكن أن تكون مفيدة أو تسبب بعض المشكلات بحسب اختلاف الثقافات والفئات العمرية للاعبين، ويتوقف ذلك على مضمونها.
وأشارا إلى أن الطفل عليه لعب دور البطولة في اللعبة من أجل الفوز وإحراز مراكز متقدمة، لذلك يعمل على تطوير أساليب العنف ليربح نقاطاً أكبر، وينتقل من مستوى إلى مستوى أعلى، بينما هو عملياً ينتقل من مستوى عنيف إلى مستوى أكثر عنفاً، وهنا تصبح الخطورة عندما يتأثر ذهن الطفل وسلوكه بالأعمال العنيفة فيصبح بعد فترة أقل تحسساً تجاهه فينقله إلى واقعه وهو ما يطلق عليه علمياً متلازمة «العالم اللئيم» Mean world syndrome.
أكاديمية تعليمية تحذر الآباء
هددت أكاديمية نانتويتش شيشاير أعرق مجموعة تعليمية بريطانية، العام الماضي أولياء أمور الطلبة المنضمين لها عبر 15 مدرسة ابتدائية وثانوية باللجوء إلى الشرطة، أو إدارات الخدمة الاجتماعية لمساءلتهم قانونياً حيال السماح لأبنائهم بممارسة ألعاب إلكترونية مخصصة للكبار، سبب ذلك انتشار ممارسة الصغار للعبتي call of duty، وgrand theft auto وغيرهما من الألعاب التي تؤدي إلى انحرافات سلوكية مبكرة. 
ولم يقتصر تهديد الأكاديمية للآباء على السماح بممارسة الألعاب، بل امتد لتحذيرهم من السماح لهم بمشاهدتها، وورد في خطاب التحذير الذي وزعته إدارة الأكاديمية على أولياء الأمور «إن السماح للطفل بالوصول لألعاب غير مناسبة سيكون مبرراً كافياً لإبلاغ الشرطة بتهمة الإهمال». 
وناشدت الأكاديمية الآباء مراقبة حسابات الصغار على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة «فيسبوك»، ومتابعة مراسلاتهم على تطبيقات التراسل الفوري خاصة «واتس آب» لأنهم أكثر عرضة للاستمالة والاستغلال. 
وبهذا التحذير تعيد إدارة الأكاديمية الحديث عن مخاطر الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على تكوين شخصيات الأطفال، خاصة الجدل المتزايد حول لعبة grand theft auto أو «سرقة السيارات الكبرى»، وهي واحدة من أكثر الألعاب انتشاراً بالعالم، حققت نجاحاً تجارياً غير مسبوق عندما بلغت عوائد بيع النسخة الرابعة منها 800 مليون دولار خلال 24 ساعة الأولى من إصدارها، وباعت 13 مليون نسخة خلال عدة أشهر. وتدور في عالم من المغامرات والأكشن يتحكم خلالها اللاعب في 3 شخصيات يقومون بالسطو على البنوك، والهرب من مطاردات الشرطة.
«وينتي».. قراصنة محترفون
نشر فريق الخبراء في شركة «كاسبرسكي» الشهيرة لأمن المعلومات العام الماضي تقريراً مفصلاً حلل فيه حملة التجسس الإلكتروني المتواصلة التي تتخصص بها عصابة القراصنة «وينتي» Winnti التي تشن هجمات منتظمة على منصات الألعاب الإلكترونية بهدف سرقة الشهادات الموقعة من قبل مزودي البرامج المعتمدين ما يعد سرقة للملكية الفكرية، إضافة إلى نشر الفيروسات لتعطيل الشبكات، أو إبطاء سرعتها. 
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 30 منصة ألعاب في شرق آسيا وأوروبا وحتى الصين كانت هدفاً لهجمات «وينتي» العامين الأخيرين نجح خلالهما القراصنة في جني مكاسب مختلفة منها تزوير للعملات المستخدمة في الألعاب الإلكترونية مثل rune أو الذهب المستخدم من اللاعبين لتحويلها إلى مبالغ مالية افتراضية، ويضاف إلى كل ما سبق الأهداف المشتركة من كل عملية قرصنة تهدف إلى جمع بيانات المستخدمين وربما إساءة استخدامها خاصة إذا توفرت بيانات بطاقات الائتمان بها.
محظور على ضعاف القلوب
لفتت لعبة «الشر داخلاً» The Evil whithin الانتباه عند إصدارها الأول قبل عامين؛ لأنها حملت تصنيفاً خاصاً «غير مناسبة لضعاف القلوب»؛ بسبب الرعب المفرط، الذي تضمه فصولها، أما المثير فهو النجاح الكاسح والجماهيرية التي حققتها اللعبة في إصدارها الثاني نهاية العام الماضي؛ إذ بيعت منها ملايين النسخ، إضافة إلى إحرازها مرتبة متقدمة على مواقع تصنيف الألعاب بمجموع نقاط 8 من 10 بينما منحتها مواقع أخرى 9 من 10، وفيها يبدأ المحقق سيباستيان كاستيليانو في رحلة غريبة الأطوار يقابل فيها شتى أنواع الوحوش المخيفة؛ بحثاً عن ابنته، التي اختفت في ظروف غامضة مع نهاية أحداث الجزء الأول.
شهرة سيئة السمعة
حظيت عدة ألعاب إلكترونية على شهرة سيئة السمعة؛ بحضها على العنصرية والكراهية ومنها «دورية حرس الحدود» Border patrol، التي تصور المكسيكيين على أنهم من المجرمين تجار المخدرات، وتحث اللاعبين (الجنود) على إطلاق الرصاص على كل من يصادفونهم أو يحاولون التسلل عبر الحدود إلى الولايات المتحدة. أما لعبة «Command and conquer» التي صدرت في عدة أجزاء فتتقل الحروب الواقعية إلى العالم الافتراضي. 
الجزء الثالث الصادر قبل عدة سنوات تحت عنوان Generals «الجنرالات» يصور وقائع معارك تدور رحاها على أرض العراق، وتهدف إلى تدمير بغداد؛ بزعم نشر الديمقراطية وتخليص البلاد من الإرهاب. 
تضم اللعبة 3 فرق متحاربة الصين، والولايات المتحدة، وقوات التحرير العالمية، وتتمثل مهمة الفرق في تطبيق «العدل النهائي» وتدمير الأعداء تدميراً كاملاً. تشمل خطوات اللعبة تدمير كافة المرافق في بغداد، ويظهر في اللعبة أفراد بملامح عربية مخيفة، وطوال مراحل اللعبة تظهر قوات التحرير العالمية، التي ينتمي جنودها إلى مجموعات عربية تدمر حياً وسوقاً تجارياً يعج بالمارة، بينما تظهر القوات الأمريكية والصينية وهي تدمر المواقع الأثرية والمصانع بينما تحصد طائراتها كل هدف متحرك أمامها. 
مثل هذه الألعاب التي تدمج العنف بالموقف المتحيز ضد شعوب بعينها تترك تأثيرها على اللاعبين، لاسيما الصغار الذين يتأثرون بتلك الصور السلبية معتقدين أنها الحقيقة.
لجان تراقب وتملك حق الحظر
تراقب لجان متخصصة في كل دول العالم كل أنواع الألعاب سواء الفيديو، أو الإلكترونية، وحديثاً الافتراضية، ويحق لكل منها فرض حظر على الألعاب التي تتعارض مع قوانينها ونظمها الاجتماعية والسياسية، وعادة يكون الحظر من نصيب ألعاب الصراع والحروب ومطاردة الأشباح أو تلك المحرضة على العنف والتخلص من الخصم بطرق قتل بشعة، أو تلك التي تدفع إلى إيذاء النفس أو الآخرين. 
وبينما حظرت أستراليا ألعاباً مثل Cent: bulletoroof 50، وSims7 بسبب الرعب الزائد، حظرت اليابان عدة ألعاب شوهت صورة الجيش الياباني في الحرب العالمية الثانية ومنها «call of duty: world at war»، بينما اكتفت بحذف مقاطع معينة من ألعاب أخرى تعارض سياستها الداخلية أو الخارجية مثل حذف مشهد وفاة كيم جونج إيل رئيس كوريا الشمالية السابق في اللعبة التي تحمل اسمه.
وحظرت الرقابة في ألمانيا سلسلة ألعاب تناولت الفترة النازية منها: سلسلة ألعاب وولفنشتاين، وألعاب مورتير، وkz manager، بينما كانت مشاهد الجنود السابحين في الدماء بشكل قاسٍ أهم أسباب حظر لعبة soldier of fortune: payback.
كما منعت كوبا لعبة «نداء الواجب: المهمة السوداء» بسبب تصويرها طريقة قتل فيدل كاسترو بإطلاق النار على جبهته.
وحظرت البرازيل لعبة Grand Theft Auto لاستخدامها موسيقى تصويرية من مؤلفات الموسيقار البرازيلي هاميلتون دي سيلفا دون تصريح منه فيما اعتبر انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية. وحظرت الصين نفس اللعبة لعدم مناسبتها للأطفال وبثها مضامين تحث على السرقة والهروب. ولأسباب سياسية تماماً حظرت بكين لعبة football manager 2005 لتقديمها فريق كرة مستقلاً لتايوان التي لا تعترف الصين باستقلالها، ولنفس السبب حظرت لعبة Hearts of iron لتصويرها التبت كمملكة مستقلة.
وحظرت الدنمارك لعبة EA Sports MMA لترويجها لمشروبات الطاقة التي يحظرها القانون هناك.
منجم ذهب للشركات
قبل نحو عام ونصف العام انتشرت حمى لعبة «بوكيمون جو2» في العالم، وبدأ الصغار والكبار بمطاردة وحوش اللعبة محاولين تجميعها من على النقاط المحددة على هواتفهم الذكية، مغامرين بذلك بحياتهم وسط الشوارع المزدحمة بالسيارات، أو بسلامتهم الشخصية بالتوغل وسط الأحراش والغابات والأماكن المهجورة، ووصل الهوس أقصى مداه بمحاولة مطاردة «بوكيمون» حتى لو كانت داخل الكنائس، أو الوزارات والمقار الحكومية، أعاد «الهوس» باللعبة، الحديث عن سوق الألعاب الإلكترونية الرائجة التي تعد منجم ذهب يدر 100 مليار دولار سنوياً هو حجم الإنفاق العالمي عليها، ويتوقع أن يرتفع إلى 112.5 مليار هذا العام، وصولاً إلى 118.6 في العام القادم بحسب أحدث إحصائية نشرتها CNBC، وتوقعت دراسة متخصصة صادرة عن «أتوميكو»، وهو صندوق بريطاني يستثمر في التكنولوجيا الحديثة، ارتفاع حجم الإنفاق على الألعاب الإلكترونية بمتوسط سنوي نسبته 7% ليصل إلى 129 مليار دولار في 2020.
نجحت شركة «نيتندو» اليابانية في إضافة 7.5 مليار دولار إلى القيمة السوقية لأسهمها خلال يومين فقط من انتشار «بوكيمون جو2» بين نحو 21 مليون مستخدم بالولايات المتحدة فقط، ما يعد دليلاً واضحاً على أهمية الاستثمار في عالم الألعاب الإلكترونية خاصة مع انتشار استخدام منصات التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة وتجاوز عدد اللاعبين عالمياً حاجز الملياري لاعب.
كما أشارت دراسة حديثة صادرة عن «منظمة برمجيات الترفيه» ESA إلى أن سوق ألعاب الهواتف الذكية يشهد أكبر نسبة نمو في سوق الألعاب من 24% في 2015 إلى 34% في 2019، وبالأرقام بلغت المبيعات العام الماضي نحو 42.5 مليار، لترتفع في 2018 إلى 47.4 مليار، وصولاً إلى 52.5 مليار دولار في 2019.
وتعتبر الصين أكبر دولة في هذه الصناعة إذ يبلغ حجم السوق فيها 24.6 مليار، تليها الولايات المتحدة 24.1 مليار، فاليابان 12.4 مليار،ثم كوريا الجنوبية 4 مليارات، فألمانيا، وبريطانيا بحجم سوق يبلغ 3.8 مليار لكل منهما، تليهما فرنسا 2.7 مليار، ثم إسبانيا 1.8 مليار، ثم كندا 1.7 مليار، وإيطاليا 1.74 مليار.





المصدر -الخليج الإماراتية 

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص