نكبة في القدس.. ومذبحة في غزة | اليمني اليوم

نكبة في القدس.. ومذبحة في غزة

 

ارتكبت «إسرائيل» أمس مجزرة بشعة في قطاع غزة ارتقى خلالها 55 شهيداً فلسطينياً بينهم أطفال، وسقط أكثر من ألفي جريح، خلال ساعات معدودة، أصيبت فيها آلة الحرب «الإسرائيلية» بالسعار والتوحش والتعطش للدماء، بعد أن قدم لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مباركته لتفعل ما تريد، بعد أن انتهك القانون الدولي والقرارات الدولية الخاصة بالصراع الفلسطيني - «الإسرائيلي»، وقرر نقل سفارة الولايات المتحدة من «تل أبيب» إلى القدس، والذي دشنه بكلمة عبر الفيديو كونفرنس في حضور ابنته ايفانكا وزوجها جاريد كوشنر.
وفيما كان رئيس الوزراء «الإسرائيلي» يتبادل الابتسامات والتصفيق مع أصدقائه الأمريكيين، فيما ترحب اللافتات ب«ترامب صديق صهيون»، كان جيش الحرب «الإسرائيلي» يُصلي بالنار المشاركين في مسيرة العودة الكبرى أمام الحاجز الأمني الفاصل في شرقي غزة.
لقد حصل نتنياهو على ما يريده من الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة ل«إسرائيل» بالمخالفة للقرارات الدولية والسياسة المستقرة التي اتبعها الرؤساء الأمريكيون السابقون. وترجم هذا التطبيق العملي للاعتراف على أنه صك مباركة لارتكاب مجزرة جديدة في غزة، من دون اهتمام بردود الفعل الدولية، ما دامت الولايات المتحدة تسبغ حمايتها على «إسرائيل» وتحصنها بالفيتو المشهر دوماً لمنع أي إدانة لإسرائيل في مجلس الأمن الدولي. 
الولايات المتحدة منحازة بطبيعة الحال إلى «إسرائيل»، ولكن الرؤساء الأمريكيون السابقون حاولوا الحفاظ على الدور الأمريكي الدولي، واحترام القرارات الدولية ولو إلى حد ما، لكن الرئيس الأمريكي ترامب يرتكب أخطاء فادحة بإطلاق يد «إسرائيل» لتفعل ما تريد وتحصينها ضد العقاب، ورفعها فوق القانون وفوق مستوى المساءلة.
لقد تخلت واشنطن عن دورها كوسيط في السلام وتحولت بضربها بالقرارات الدولية حول وضع القدس المحتلة عرض الحائط، إلى طرف أصيل في الصراع إلى أحد طرفيه وهو بالطبع الطرف «الإسرائيلي». ولن تجدي محاولة الرئيس الأمريكي ومساعدوه، ذر الرماد في العيون، بالادعاء أن الولايات المتحدة ملتزمة بتحقيق السلام بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين»، وفي السياق نفسه ادعاء وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو التزام الولايات المتحدة «بسلام عادل وشامل بين «إسرائيل» والفلسطينيين»، لكنه تجاهل حتى الإشارة إلى عشرات الشهداء وآلاف الجرحى الفلسطينيين الذين قتلوا وأصيبوا بالرصاص والقصف «الإسرائيلي» أمس في الوقت ذاته، الذي احتفلت فيه بلاده بنقل سفارتها إلى القدس. 
تظاهر الفلسطينيون أمس في مسيرة العودة الكبرى بالتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة الأولى(1948) لتذكير العالم بالمأساة الفلسطينية وتأكيد الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وحق العودة، لكن «إسرائيل» ومن ورائها الولايات المتحدة قررت أن تحول هذه المناسبة ل«نكبة فلسطينية» ثانية.
صحيح أن الولايات المتحدة بخطوتها المتعجلة، الاعتراف بالقدس عاصمة ل«إسرائيل» قد ارتكبت خطأ فادحاً وانتهكت القرارات الدولية وانحازت بشكل مخزٍ إلى الكيان الصهيوني، إلا أن ذلك لا يعني أن القوة فوق الحق. وقد أكد الفلسطينيون العزل أمس في مسيرتهم الكبرى على طول السياج الأمني العازل شرقي غزة أن الحق لا يضيع ومعه مطالب. وإذا كان آباء الصهيونية وعلى رأسهم بن جوريون قد راهنوا أنه مع طول الزمن سينسى الفلسطينيون حقوقهم في الوطن السليب، فقد أكدت مسيرة العودة الكبرى بعد سبعين عاماً على النكبة أن فلسطين هي وجدان كل فلسطيني يرثها جينياً وتسري في دمه.
وإن ارتضت الولايات المتحدة أن تميت ضميرها وأن تتنكر لقيم الحرية والعدل التي نشأت عليها، وأن تتجاهل إرادة المجتمع الدولي، وأن تغض بصرها عما ترتكبه «إسرائيل» من جرائم علنية، فإن ضمائر الدول الأخرى في المجموعة الدولية ما زلت حية ويسوءها ما تفعله أمريكا وربيبتها «إسرائيل».
الولايات المتحدة مفردة تعلن نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، وفي مقدمتها بريطانيا، ولكن 128 دولة من أصل الدول ال 193 الأعضاء في الامم المتحدة، ترفض القرار الأمريكي وتعتبره غير شرعي، وتراه قراراً أحادياً لا أثر قانونياً له.
وعبرت بريطانيا وفرنسا وروسيا ودول غربية أخرى عن عدم موافقتها على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أو الاعتراف بالقدس عاصمة ل«إسرائيل»، وحذرت مخاوف من تفاقم الوضع في منطقة الشرق الأوسط غير أن الموقف الغربي عموماً كان أقل حسماً لجهة إدانة المجزرة «الإسرائيلية» أمس عشية الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية. فقد دعت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية «إسرائيل» إلى عدم الإفراط في استخدام القوة المفرطة، ودعت ومثلها وزراء خارجية دول غربية مثل بريطانيا وفرنسا الإسرائيليين والفلسطينيين إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، في وقت يتظاهر الفلسطينيون سلماً ولا يمثلون أي تهديد للجنود «الإسرائيليين». والمطلوب من الدول الغربية أن تخرج عن حيادها الزائف وأن تقول صراحة من هو المجرم بدلاً من أن تجعل المجرم والضحية في درجة واحدة، وأن يتخلى مسؤولو الأمم المتحدة عن إحساسهم الكاذب ب«الشعور بالقلق». 
والمطلوب من مجلس الجامعة العربية الذي دعي إلى اجتماع طارئ غداً الأربعاء بشأن القدس أن يكون على قدر المسؤولية والحدث.





لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص