استراتيجية التغيير من الداخل الإيراني! | اليمني اليوم

استراتيجية التغيير من الداخل الإيراني!

رغم أن التصريحات الأمريكية حول إيران لم تأت بجديد في ظاهرها، إلا أنها حملت بُعداً جديداً يؤشر أن واشنطن تبنت استراتيجية جديدة للتعامل مع طهران بعيداً عن مفهوم الحرب الشاملة، والتهديد بالتدخل العسكري الذي قد يُغرق المنطقة في مستنقع عدم الاستقرار سنوات طويلة، خاصة مع وجود أذرع إيرانية عسكرية في المنطقة، فضلاً عن خلايا ومجموعات مندسة في العديد من دول المنطقة.
التصريحات الأمريكية يمكن قراءتها بشكل مختلف هذه المرة، فما أعلنه وزير الخارجية مايك بومبيو، بأن "الولايات المتحدة ستدعم صوت الشعب الإيراني الذي تم تجاهله فترة طويلة"، وأن واشنطن ترى في النظام الإيراني "مافيا" سرقت أربعين عاماً من مصير الشعب، تشير هذه التصريحات إلى أن واشنطن ستتبنى عملية التغيير من الداخل عبر محورين رئيسيين، هما دعم التحرك الشعبي المناهض لنظام الملالي، وفضحه، وكشف ممارساته في نهب ثروات الإيرانيين على مدار أربعة عقود.
وإن وصف الخارجية الأمريكية للنظام الإيراني ب"المافيا" يعني أنه نظام غير شرعي، وخارج عن القانون الدولي، وأن دعم التحرك الشعبي بات ضرورياً للتخلص من هذا النظام الذي ما زال يعمل بعقلية العصابات والمافيات، ولم يكتف بالداخل الإيراني، بل عمل على تأسيس أذرع مشابهة لنهجه في العديد من الدول، وعلى رأسها لبنان واليمن، عبر ميليشيات الحوثي و"حزب الله"، وغيرها من التنظيمات المسلحة في المنطقة. 
إن استراتيجية "التغيير من الداخل"، وإن كانت من استراتيجيات النفَس الطويل، إلا أنها قد تكون الأجدى والأفضل، إذ إن الحروب الخارجية عادة ما تقوي الأنظمة أكثر مما تضعفها، فالأنظمة الأيديولوجية عادة ما تعمل على غرس ثقافة "الاستهداف" لدى شعوبها، الأمر الذي يمكنها من استغلال هذه الثقافة في حال مواجهة أي حرب خارجية، ما يؤكد أن الحل الأمثل هو التحرك من الداخل لتفويت الفرصة على استغلال الأيديولوجيات التي عززتها طهران في نظامها التعليمي، والثقافي، والمجتمعي، عبر سنوات طويلة. 
إن التغيير من الداخل لن يبدأ من نقطة الصفر، فالاحتجاجات الشعبية الإيرانية متواصلة، ومتصاعدة، ولم تنقطع على مدار السنوات الماضية، ولو وجدت هذه الاحتجاجات الدعم الدولي لكان لها ما لها، إلا أن الصمت الدولي، والتغاضي عما قام به "الملالي" لقمع المحتجين أضعف هذه الاحتجاجات، وأعطى الفرصة للنظام لإنهائها، ومن ثم فإن التعامل مع المحتجين عبر الدوائر البوليسية القمعية منع أي تفكير في الثورة الشعبية. 
تصريحات الوزير الأمريكي جاءت مدعومة بتصريحات الرئيس ترامب الذي أرسل رسالة قوية للرئيس الإيراني بأن تهديد أمريكا سيكون له عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ، وهذه الرسالة مع قوتها إلا أنها تحمل في طياتها بُعداً آخر، يتمثل في منع إيران من استغلال شعوب المنطقة عبر خطاب الاستقواء وشعارات "الموت لأمريكا".
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ستعمل على إضعاف النظام الإيراني من الداخل، وتمنع استغلال شعوب المنطقة عبر الخطاب التحريضي، الأمر الذي سيجرد "الملالي" من أدوات مهمة لطالما استخدموها للصمود في وجه الضغوط الأمريكية التي تمارس عليه. المرحلة الحالية في التعامل الأمريكي مع إيران ليست دخيلة على دول المنطقة التي لطالما عانت سياسات "الملالي" وممارستهم المزعزعة لاستقرار جيرانهم، ما يعطي الاستراتيجية الأمريكية زخماً، ودعماً إقليمياً يقويها ويعطيها القبول الشعبي في المنطقة، إذ إن هذا المحور ضروري جداً لكون الرفض الشعبي يشكل عائقاً أمام الدول لتطبيق استراتيجيتها في أي منطقة من العالم.
صوت الإيرانيين سيكون أقوى اليوم من خلال الدعم الأمريكي والإقليمي، وعلى نظام طهران أن يعي أن مرحلة التردد واللامبالاة بما يحدث في داخل إيران، ولّت بلا رجعة.

*كاتب بصحيفة الخليج الاماراتية





لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص