روسيا تحرج " ترمب " وتنفي اداعاءته بمشاركتها في اغتيال " البغدادي " وتساؤلات متصاعدة عن سبب احجام واشنطن عن نشر صور جثمانة ! | اليمني اليوم

روسيا تحرج " ترمب " وتنفي اداعاءته بمشاركتها في اغتيال " البغدادي " وتساؤلات متصاعدة عن سبب احجام واشنطن عن نشر صور جثمانة !





der>

هل قتلت أمريكا البغدادي فعلا ام انها “مسرحية” مثل سابقاتها؟ ولماذا لم نر جثامين بن لادن الاب والابن وأخيرا البغدادي بينما عرضوا علينا جثامين صدام ونجليه وبعدهما القذافي؟ وكيف سيكون مستقبل تنظيم “داعش” اذا صحت الرواية الامريكية؟ ومتى سيكون الانتقام وأين؟

لم نكن نعرف ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجيد التمثيل الا بعد ان رأيناه في مؤتمره الصحافي الذي عقده اليوم واعلن فيه مقتل ابو بكر البغدادي، زعيم “الدولة الاسلامية” (داعش) في عملية عسكرية نفذتها وحدات أمريكية خاصة في منطقة باريشا شمال ادلب، فالرجل ظهر مزهوا مدعيا نصرا كبيرا، وكأنه هزم الاتحاد السوفييتي وهو في قمة عظمته، فكل تحركاته كانت محسوبة، وجرى التدرب عليها مسبقا، وكذلك ملامح وجهه.

المعلومات التي عرضها الرئيس ترامب حول العملية، ومن بينها مقتل البغدادي وزوجتيه وثلاثة من أبنائه بأحزمة ناسفة كانون يرتدونها، وفي نفق جرى اعداده خصيصا لحمايته، ربما تكون صحيحة، وربما ليس الحال كذلك، ولدينا الكثير من الشكوك في هذا الضمار، لن تبددها الا الأدلة المدعومة بالصور الحية والثابتة. فالروس الذين شكرهم الرئيس ترامب لتعاونهم في العملية نفوا علمهم، وابدوا شكوكهم في احتمالية مقتل البغدادي بالأساس، اما السوريون الذين ضمهم الرئيس الأمريكي الى لائحة المتعاونين الشاكر لهم فضل تعاونهم، فآخر همهم ان يتصيدو المعلومات عن الرجل، وسخروا من الإشارة اليهم، مضافا الى ذلك ان المنطقة التي اغتيل فيها البغدادي تقع خارج سيطرت الجيش السوري، وتخضع لسيطرة تنظيم “النصرة”، وربما خلط الرئيس الأمريكي بين السلطة والمعارضة، وهذا ليس مستغربا منه على أي حال.

***

ترامب كاذب محترف، ومعظم تصريحاته وتغريداته تنطوي على كم هائل من الأكاذيب، ومن غير المستبعد ان يكون قد لفق هذه المسرحية، مثلما لفق أخرى مماثلة عن مقتل حمزة بن لادن، نجل زعيم تنظيم “القاعدة” دون أي يقدم دليلا واحدا او صورة واحدة تؤكد أقواله، ومن منطلق سعيه لاي “انتصار” يحول الأنظار عن فشل مشروعه السوري ويظهره بمظهر “البطل” لكسب الأنصار في معركته الانتخابية، ولا ننسى ان لديه عقده ابدية من سلفه أوباما ويريد تقليده في كل شيء، فالاول قتل بن لادن، وها هو يقتل البغدادي.

القوات الامريكية عندما اغتالت عدي وقصي نجلي الرئيس الراحل صدام حسين، عرضوهما امام المصورين وعدسات التلفزة لتأكيد مقتلهما، وحرصا على تسريب شريط تلفزيوني عن كيفية اعدام والدهما بعد محاكمة صورية له، ووضعوا جثمان الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في حاوية تبريد للخضار لبضعة أيام “ليتفرج” عليه الشامتون، حتى فاحت رائحته، فلماذا لا يعرضون علينا أي ادلة على مقتل ثلاث شخصيات أقدموا على قتلهما وسط مهرجانات فرح ومباهاة غير مسبوقة، وهم أسامة بن لادن، ونجله وخليفته حمزة، وأخيرا أبو بكر البغدادي، وما هو السر وراء هذا السلوك؟

من خلال تجربتنا، وابحاثنا، ورصدنا لتنظيمي “القاعدة” و”الدولة الإسلامية”، يمكن القول انه جرت العادة ان يصدر التنظيمان بيانات رسمية موثقة عن مقتل أي مقاتل في صفوفهما وإبلاغ عائلته او افراد منها، وفقا للقواعد الشرعية، بغرض تيسير توزيع الميراث، والسماح للزوجات بالزواج بعد انتهاء عدتهن اذا اردن ذلك.

اللافت ان ادارتي أوباما وترامب، وعلى عكس إدارة بوش الابن، تكتما كليا عن مصير جثامين جثث أسامة بن لادن الاب وحمزة بن لادن الابن، والآن جثمان ابو بكر البغدادي، ولم نر أي صور لها، تؤكد قتلهم فعلا، ولا نعرف اين مكان دفنهما، مما يوحي ان هناك ما تريد هذه الإدارات وقيادتها اخفاءه عن مواطنيها وعن العالم بأسره، وربما سنحتاج الى عقود لكي نعرف الحقيقة.

لا نعتقد ان مقتل إبراهيم عواد البكري او ابو بكر البغدادي، اذا تأكد، سيؤثر كثيرا على تنظيم “داعش” فالرجل في رأينا لم يكن القائد الذي يدير شؤون منظمته، وانما مجرد واجهة او رمز، واذا كان هذا هو حاله عندما كان زعيما لدولة يزيد تعداد مواطنيها 7 ملايين مواطن ومساحتها 240 الف كيلومترا مربعا، فكيف سيكون حاله الآن بعد انهيار هذه الدولة، وتشتيت عناصرها، وتدمير عاصمتها الأولى “الرقة” في سورية، والثانية “الموصل” في العراق، وفرار معظم مقاتليها واسر حوالي 13 الفا منهم؟

البغدادي لم يتمتع بربع الكاريزما التي كان يتمتع بها معلمه الأول بن لادن، فلم يظهر على مدى اربع سنوات الا في شريطين بالصوت والصورة، الأول اثناء إعلانه دولة الخلافة من فوق منبر المسجد النوري في الموصل عام 2014، والثانية في 29 نيسان (ابريل) الماضي، عندما حث مقاتليه على مواصلة القتال بعد انهيار دولته، والانتقام من الامريكان وحلفائهم.

البغدادي جرى قتله اربع مرات وفق البيانات الرسمية الامريكية في السابق، وربما تكون هذه الخامسة، ولذلك نرجح صدق الرواية الروسية الاحدث التي تشكك في صحة هذا الفيلم “الهوليودي”، لان الروس نفوا جميع الروايات الأولى وتبين عمليا صدق نفيهم.

تنظيم “الدولة الإسلامية” لن ينتهي بانتهاء البغدادي بهذه النهاية الدموية، فاذا كان انهيار تنظيم “القاعدة” الام أدى لنشوء تنظيمين اكثر عنفا ودموية وهما “النصرة” و”داعش”، فإننا لا نستبعد ان تتكرر السابقة نفسها في الاشهر والسنوات المقبلة، خاصة ان “الحواضن” الملائمة والدافئة ما زالت موجودة في كل من العراق وسورية وفوقهما واليمن وأفغانستان وليبيا.

نتوقع عمليات انتقامية لمقتل البغدادي من قبل اتباعه اذا تأكد مقتله في اكثر من مكان في العالم، والغرب وامريكا على وجه الخصوص، مثلما نتوقع ان يتحول البغدادي الى شيء من “الأسطورة” في نظر هؤلاء الاتباع، خاصة اذا صحت الرواية الامريكية التي تقول انه كان يرتدي حزاما ناسفا حتى اثناء نومه، وفجر نفسه وثلاثة من أولاده وزوجتيه حتى لا يقعوا في اسر القوات الامريكية المغيرة.

***

احد اتباع “الدولة الإسلامية” الذي التقيته اثناء اجرائي مقابلات في اطار اعداد كتابي “Islamic State the Digital Caliphate”، وطلب مني ان لا اذكر اسمه الا بعد “استشهاده”، اكد لي عندما سألته عن رد فعله اذا ما اغتيل زعيمه البغدادي مثلما اغتيل بن لادن، رد بعد برهة من الصمت “ان الثأر لمقتل زعيمه سيكون مزلزلا، وان “الدولة” لن تموت بموته، وستنزل الى تحت الأرض حيث ستكون اقوى واكثر شراسة وحرية لأنها ستتخلص من أعباء مواطنيها المعيشية، الباهظة التكاليف.

هل ستصدق هذه النبوءة حول مستقبل “داعش” ونهوضها من بين رماد جثمان زعيمها اذا صدقت الرواية الامريكية ونقولها للمرة الخامسة؟ وكم سيحتاج هذا التحول والنهوض من الوقت في ظل ضخامة التحالف الذي يستهدفها وتقوده عدة دول على رأسها أمريكا، وهل ستكون أمريكا المتهمة بتأسيس هذا التنظيم ومن ثم القضاء عليه، احد الأسباب الرئيسية لعودته مرة أخرى، بطرق مباشرة او غير مباشرة، مثلما يعتقد الكثيرون؟

لا نملك أي إجابة، فهذه الأسئلة افتراضية، وما علينا الا الانتظار.. والله اعلم في جميع الأحوال.

 

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص