تنشر لأول مرة ..مشادة حادة في ليلة مظلمة بشارع رئيسي بصنعاء بين "الزعيم" الراحل ومواطن ساخط انتهت بالرجلين في قسم الولادة بأحد المستشفيات! والمفاجأة ماذا حدث هناك ! | اليمني اليوم

تنشر لأول مرة ..مشادة حادة في ليلة مظلمة بشارع رئيسي بصنعاء بين "الزعيم" الراحل ومواطن ساخط انتهت بالرجلين في قسم الولادة بأحد المستشفيات! والمفاجأة ماذا حدث هناك !

طفل يقبل صورة الحمدي

تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي ملابسات ليلة مظلمة صادف فيها الزعيم الراحل الشهيد "إبراهيم الحمدي " مواطنا في احد الشوارع يبدو متوترا بسبب عدم قدرته اسعاف زوجته لتلد بالمستشفي .

"اليمني اليوم" ينشر نص القصة: "أبلغ من العمر خمسة وثلاثين في هذا التاريخ المميز 11/11/2011م ..إذ في ليلة كهذة عام ستة وسبعين كان الظلام الدامس يغطي كل شوارع صنعاء الرئيسية الا من مصابيح الشوارع القليلة.
وكانت ليلة ولادتي ليلة ليلاء فريدة مميزة بما احتوته.
في ذلك الوقت المتأخر جاء أمي الطلق .. لم تنفع جهود قابلة الحارة في أن تولد أمي بسهولة كما فعلت مع أخوتي ..قالت:  - هو مقلوب !..عبارة تعني أني غير مهيأ للخروج ويلزم الذهاب للمستشفى..
خرج ابي سريعا و أخذ  يدور بالشارع كالمجنون يبحث عن سيارة تنقل أمي  كان من الصعب إيجاد سيارة ..فأخذ يذرع الشارع جيئة وذهاباً..وافاق على صوت فرامل سيارة قوي كادت تصدمه ولم ينتبه لها الا وهي تئن فراملها قربه إثر وقوفها المفاجئ..حدق بعينين مصدومتين بسائق السيارة الذي كان ملثماً بشال ابيض والذي فتح الباب ونزل مسرعاً وهتف : - ما لك يا أخي ما تفتح عيونك ؟! صار فيك شيء؟! .
أعاده صوته للواقع حوله وتذكر كل شيء ..
فقال : - معلش يا اخي انا مربوش شوي! مشغول بالي.
عاد سائق السيارة الملثم ليسأله بلهجة بوليسية : - ما ربشك وما لك تلف هذي الساعة؟! ومن بيلاحقك ؟!
- ما احد يلاحقني غير زوجتي جاءها الولاد وتعسرت وبين ادور سيارة للمستشفى والله يستر !
بادره السائق الملثم : - وين هو بيتك ؟! 
خلينا نوصلك؟ .
استغرب الرجل من مبادرته وهو يشاهد جواره شخص أخر بالسيارة فنظر لوجهه ثم لوجه الاخر.. وفهم الملثم الأمر فقال موجها كلامه للشخص الراكب بالسيارة : تعال يا عبدالخالق ..انزل ..
ثم وجه الكلام للرجل وقال : خلينا نسعفك ورينا طريق ..أيش اسمك اول شيء ؟!
- حمود ..إسمي حمود..
واشار لاخر الزقاق وهو يضيف : - بيتي هنا ..الله يخليك عجل ..وبأحاسبك كم ما تريد !
- سهل سهل ما بنختلفش على الأجرة اول خلينا نسعفك ونقوم بالواجب ,
قالها الملثم واسرع للسيارة. 
ولم تمر لحظات الا وزوجته فوق السيارة ..
راحت تحاول كتم صوت صرخاتها خجلاً من الغرباء وهي تصعد مع قابلة الحارة للمقعد الخلفي.
عندها قال السائق الذي صار لثامه يغطي دقنه فقط : - خلاص يا عبدللخالق روح انت , خذ تاكسي وارجع البيت ..وانا باوصلهم وأروح ! 
وتحركت السيارة نحو المستشفى وصوت الأنين المكتوم للزوجة يملأ صمتهم فيما اخذ الزوج يتمتم بسره دعوات وابتهالات ان يسهل لها الله..
شق صمتهم صوت قابلة الحارة وهي تحظه على السرعة : - = أسرع شوي يا اخي المرة محتاجة علاج تسريع !!
لم يرد عليها واخذ يزيد السرعة فيما التفت  الى الزوج وأخذ  يهدأ من مخاوفه ويقول له :
 - لاتقلق.. خليها على الله يا عم ربك يسهل ويرزقك خلفة صالحة.
- قد معي اربعة , انا اللي تهمني هي..اول مرة نحتاج تولد خارج البيت الله يستر لا يوقع لها شيء
 قالها حمود مع زفرة حارة.
- اطمن اطمن ان شاء الله ما يوقع الا كل خير.
عند باب المستشفى جاء العسكري متسائلاً عن الحال :
فقال له السائق بلهجة عجلة : - اسرع افتح البوابة الكبيرة يا اخي معانا حالة ولادة متعسرة !
رد العسكري : - وين يا اخي ما فيش احد هذي الساع بالولادة !روحو كلهم وما بيجوا الا الصباح !
بدت لهجة السائق تشي بالعصبية وهو يقول : - كيف ما فيش أحد بطوارئ وبقسم ولادة ! وليش عاد فاتحين مستشفى !؟؟
 هنا انفعل عسكري البوابة وقال :
 - ما افعلك ؟! قالوا ما حد عيجيء ولاد اخر الليل مثل ليالي فاتت وروحو !!
رد السائق وغضبه يلوح اكثر : - روحوا؟!
 وكيف ما تفعل لي ..تفعلوا انكم توفروا للمواطن اسعافه اللازم !!ما اشتيش تفعلوا اعاجيب يعني!
لم تعجب لهجته عسكري البوابة فقال : - صورتك بتدور مشاكل ..ما في داعي تعصب وترفع صوت ..
انا شغلي ياخي هنا انظم دخول وخروج..هذا شغل الادارة روح أسالهم..انا بس ما حبيتكم تتعبوا لداخل على الفاضي وتشوفو لكم حل !
تبين السائق منطقية كلامه فقال : - افسح لنا وبنقابل المدير المناوب ونشوف حل داخل مش خارج!
- ما فيش مدير مناوب ..المدير نوم..في داخل مساعد رئيس القسم بس حضر.
بعد دقائق وبعد ان ادخلوا المرأة للطوارئ انطلق السائق في جنبات المستشفى يبحث عن شخص مسؤول يكلمه فيما كان الزوج وراءه يلهث وهو يقول : الله يلعن السيجارة! والله يجزيك خير ..موقفك موقف رجال !
رد الرجل وهو يقف ليلتقط حمود انفاسه:
- ما فيش شيء يا عم , الناس لبعضها وهذا واحبنا
احاب بلهجة امتنان : ايش من واجب..صدقني موقفك ما يسويه قريب.
حين وجدوا مساعد رئيس القسم  كلمه بالأمر بعجالة..
في أرواح في خطر خارج تنتظر !!
بدا متفهماً وحاول امتصاص غضبهم ومخاوف الزوح الذي كان يهتف : - زوجتي يا مدير في ذمتكم !!
أفهمه انه ليس المدير وهو مساعد رئيس القسم وطمنهم , حدثه السائق بألم  وبلهجته لمس ألماً خفياً:
- كيف تهمل الادارة وضع مثل هذا؟! يعني المواطن يموت إذا حصل له موقف كهذا او حادث طارئ..
ليش عاد نعمل بالمستشفيات شيء اسمه طوارئ..ولا مدير موجود ولا نائبه ولا مدير مناوب! !! 
قال المساعد : - ان شاء الله نبذل جهدنا وربك يعين اطمنوا وانتظروا خارج خلونا نشوف ايش نعمل !
وذهب يلقي توجيهاته بالتلفون بإحضار دكتورة من قسم الباطنية ونادى لممرضتين والقابلة وادخلوا المرأة..
فيما تنحى الزوج حمود والسائق جانباً واستمرت الولادة لساعتين  والزوح في قلق كبير يغمغم : - الطف يا لطيف ..أستر يا ستار!!
وصل عندها عبدالخالق الذي تركوه بالبداية قال وهو يلهث : 
- معلش ماقدرت اسيبك وحدك ..وتأخرت ما لقيت سيارة ركبت دراجة !
لحظتها شق سمعهم صوت الوليد مبدداً صمت الليل ومبدداً خوف وقلق أبيه حمود الذي اندفع نحو باب الولادة قبل ان تطل الممرضة وظهرت قابلة الحارة تعدو لتسبقها وتقول : 
- البشارة لي.. ولد مثل فلقة قمر !!
ربت السائق الملثم بسعادة على كتف حمود وهو يقول له : - ألف مبروك الف مبروك يتربى في عزكم ويجعله ربي بار بكم.
هنا لم يتمالك حمود نفسه وسط هذا الكم من المشاعر فحضن السائق بحرارة وعيناه تغيمان وهو يقول :
 - الله يبارك فيك ويحفظك , لولا وقفتك الشهمة معي يعلم الله ايش كان بيكون حالنا هذي الساع!
ثم ابتعد عن حضنه وهو يقول : ذلحين وقت الوفاء مع الوفي ..قل لي كم حقك كم ما تطلب من الرأس هذا لو تطلب عيوني ..انت ما وصلتناش بس , انما وقفت موقف رجال ما يتقدرش بفلوس بس قلي كم حقك ورقبتي لك!
هنا انبسطت اسارير السائق من كلامه وعلت ابتسامة هادئة شفتيه وقال : 
- انا حقي وصلني ..واللي فعلته هو حقكم علينا !
اخذت حمود شهامة اليمني الحقيقي وهتف بحماس :
-  لا تخليني احلف بالحرام من هذي المرأة اللي داخل انك بتقول لي كم تطلب .
هنا ضحك الرجل وقال : - ما فيش داعي تحلف بحاجة مثل هذي , وعموما اذا مصمم روح جيب لنا اي شيء من البوفية نبل ريقنا نحن وانت وقدهو حلاوة المولود !
رد عليه وهو يقبض كفه : - ذكرتني بهذا باروح اجيب بس بارجع وبتقول لي كم حقك..ريع هانا!
واسرع حمود خارجاً وهو يلهج بالحمد والشكر
وعاد بكيس مملوء بقوارير سينالكو مختلفة الألوان وراح يوزع للجميع حوله وهم يهنئونه .
ومرت دقائق إثرها حيث دخلوا الى الدكتور مساعد المدير ليشكروه ..أخبرهم ان عليهم المكوث للصباح لزيادة الإطمئنان على الأم .. شكروه وودعوه..قال له السائق بلهجة غامضة وهو يوشك على الخروج:
- موقفك هذا مشرف ولن ننساه لك وبنرد لك إحسانك بعملك بإحسان مثله بأقرب قريب .
علا الخجل وجه الدكتور وهو يقول : - الله يخليك ماعملناش غير الواحب .
بعد خروجهم الى الطارود اخذ السائق يعيد ضبط الشال حول وجهه وابتسم ابتسامة واسعة وقال : - خلاص يا اخ حمود نحن نستأذن بنمشي ..الله يبارك لك بالمولود ويحفظه لك.
اندفع حمود يمسك يده وهو يقول بلهفة صادقة : - انا قلت لا تخليني أحرم انك ما بتمشي قبل تاخذ حقك 
ربت السائق على كتفه وقال : - خلاص اوعدك ان بكرة بنشوف سيارة توصلكم وبعدها نتحاسب !
في الصباح سمع حمود جلبة وتنامى لسمعه أن هناك موكب صغير من مجلس القيادة ومسؤول كبير من الصحة يدخل المستشفى..
ما لم يعلمه ..هو ما دار في غرفة الإدارة..
كانت تدور جلسة ساخنة حيث تلقى المدير التوبيخ على الاهمال الحاصل بقسم الطوارئ والولادة ووجه له انذار صارم ثم اصدر مسؤول الصحة الاول قرارا بترقية مساعد مدير قسم الطوارئ الى درجة مدير قسم وصرف مكأفاة له .
وفي غرفة الولادة حيث ترقد زوجة حمود ووليدها ..كان ما يدور بفكر حمود هو السائق الذي اوصله و ينتظر السيارة والسائق ووعده كي يحاسبه وفؤجى امام الغرفة بعبدالخالق , الرجل الذي رافق السائق أمس يقبل نحوه ويسلم عليه  ابتسم له وهو يقول :  - اهلا اهلا ..وين صاحبك السواق الطيب ؟!
ابتسم عبدالخالق وهو يمد يده له بطبق حلويات دائري مغلف وفوقه ظرف بدى انه يحوى مبلغا من المال ومسجل عليه (حلاوة المولود للحاج حمود)..وعلى الجانب الأخر بدا شكل ختم رسمي يتوسطه نسر.
سلمه للحاج حمود الذي عاد ليسأله ثانية : - ايش هذا ؟ ووين صاحبك امانة؟!
رد عليه بالقول : موجود وارسل لك هذا  .
استغرب حمود وهو يقول : أيش هذا ؟!
 وقلب ما بيديه وظهرت رزمة النقود من فتحة الظرف
فهتف مستعجبا : - أين هو صاحبك السواق  , وما كلفه يزيد يرسل هذا ؟!
قال كانه لم يسمعه : - وفيه سيارة من حق المستشفى خارج بتوصلكم متى حبيتوا تروحو !
أعاد سؤاله : - وينه صاحبك يا اخي جاوبنا ومن هو بالضبط هذا ؟! 
قال له وهو يتجه للخارج : - مضطر امشي الأن بيغادر الموكب المستشفى ..اتركك في رعاية الله .
صاح به : - امانة تقل لي أين هو انا حلفت احاسبه مش يزيد يرسل لي حلاوة وفلوس وكمان تقول سيارة توصلنا وما يجيش حسب الوعد ..بعده اين اسير ادوره انا !!
قال له والعجلة بادية عليه : اذا عادك ما عرفته أقرأ الظرف وانت بتعرفه !
قال حمود والاستغراب يقتله : - قول لي ايش مكتوب ..
انا نجار خشب وما اعرف أقرأ.
رد عليه وهو يختفي خارج باب الطارود: يا اخ حمود الذي وصلك امس لهنا والذي ارسل لك هذا هو الأخ الرئيس الحمدي ..خاطرك .
ترك عبدالخالق أبي وسط دوامة ذهول غير مصدق ان ذلك السائق الملثم الذي صنع كل ذلك معه هو الرئيس ..!!
قال ابي انه حين طلب لقاءه وزاره  بعد مولدي بشهرين في مجلس القيادة بكى كأنه لقي أخوه ابن ابيه..
فيما بعد صرت افخر بين زملائي أننا خلقت بين يدي الرئيس ..ووصل أمي للمستشفى الرئيس ..وما زلت لليوم أفخر بهذا وحتى يوم أموت..الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي ..
بالمناسبة لقد سماني أبي إبراهيم..
ولقد ضحك الرئيس حين أخبره أبي بذلك وقال له : - هذا انت وفيت يمينك وحاسبتني حقي يا أخ حمود حين سميته بإسمي.
قصة تستند الى احداث وقعت بالفعل.





لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم