2020/05/02
أكبر الأحزاب البريطانية يندفع نحو "إسرائيل" !

حركة العمل اليهودية التي تأسست في عام 2004، كانت مجموعة محتضرة، ولكن تم إحياؤها من قبل النشطاء الموالين ل«إسرائيل» في سبتمبر 2015.
«أنا أؤيد الصهيونية بدون تحفظ»، تلك هي كلمات الزعيم الجديد لحزب العمال البريطاني، كير ستارمر. وستارمر هو سياسي ومحامي بريطاني، وكان أول عمل له كزعيم هو إعلان ولاء الحزب للوبي «الإسرائيلي»، والإشارة إلى تطهير وشيك للجناح الأيسر من عضوية الحزب تحت ذريعة مكافحة «معاداة العمال للسامية».
وطوال أربع سنوات ونصف السنة كزعيم لحزب العمال، تم تشويه سمعة كوربين باستمرار بحجة معاداة السامية المصطنعة من قبل اللوبي «الإسرائيلي» والجناح الأيمن لحزبه.

وادعى ستارمر في خطاب النصر «إن معاداة السامية كانت وصمة عار على حزبنا».
والحقيقة أن المشرعين في حزب العمال الذين يمثلون الجناح اليميني بأغلبية ساحقة لم يقبلوا نتيجة انتخابات القيادة الديمقراطية التي جلبت كوربين إلى الصدارة الوطنية في عام 2015، وحاولوا مراراً الإطاحة به.
ولقد نجحوا مؤخراً في ديسمبر الماضي بعد هزيمة الحزب في الانتخابات العامة، حيث أعلن كوربين أنه سيتنحى.
وكانت الاستطلاعات أشارت إلى أن حملة تشويه صورة حزب العمال المعادية للسامية كان لها تأثير كبير على نتائج الانتخابات العامة.
ومع ذلك أشاد ستارمر في خطابه بكوربين بصفته «صديقه» ووعد بتوحيد الحزب. لكنه تابع على الفور بتعليقاته حول معاداة السامية، ما يعني أن الاعتذار ساوى انتقاد كوربين والأعضاء اليساريين الذين أوصلوه إلى السلطة.
وقال ستارمر: «سوف أنتزع هذا السم من جذوره، وأقضي بنجاح عودة أعضائنا اليهود وأولئك الذين شعروا بأنهم لم يعودوا قادرين على دعمنا».
ومن المرجح أن الأعضاء الذين يسعى ستارمر إلى إعادة تأهيلهم هم قادة جماعات الضغط «الإسرائيلية» الذين استقالوا كنواب في حزب العمال مثل جوان رايان ولويز إلمان.
ولقد كان إعلان ولاء ستارمر للوبي «الإسرائيلي» هو البيان الجوهري الوحيد في خطاب النصر المسجل مسبقاً. ومنذ ذلك الحين وعلى الرغم من جائحة الفيروس التاجي العالمية وملايين العاطلين عن العمل الجدد، طمأن ستارمر اللوبي «الإسرائيلي» بأنه أولويته الأولى.
وفي اليوم نفسه، كتب ستارمر إلى رئيس مجلس نواب اليهود البريطانيين، وهي جماعة ضغط «إسرائيلية» كانت مناهضة بشدة لكوربين، مكرراً اعتذاره.
ويجامل ستارمر أيضا قادة اللوبي البريطاني في المملكة المتحدة منذ فوزه بالقيادة.
وهذا ما دفع المشرعة العمالية السابقة روث سميث، أن تكتب في مدونة لها على «تايمز أوف إسرائيل»: «في غضون ساعات من النتيجة، اتصل بي كير ستارمر لمناقشة الكراهية المعادية لليهود في حزب العمال».
يذكر أن سميث، كانت عضواً في جماعات الضغط «الإسرائيلية» المحترفة، وأحد أشد معارضي كوربين.
وقال ستارمر: بمجرد أن تنتهي جائحة الفيروس التاجي، سأغلق مكاتب حزب العمال ليوم واحد وأدعو ممثلين عن الجالية اليهودية للحضور وتسهيل تدريب جميع الموظفين حول معاداة السامية.
وتضمنت مطالب مجلس النواب نصاً يقول إن التدريب حول معاداة السامية في الحزب ستتتم إدارته فقط من قبل حركة العمل اليهودية وليس "المنظمات الهامشية" وهي إشارة محجبة إلى مجموعة يسارية موالية لكوربين، وهي الصوت اليهودي للعمال.
ومن المعروف أن حركة العمل اليهودية التي تأسست في عام 2004، كانت مجموعة محتضرة، ولكن تم إحياؤها من قبل النشطاء الموالين ل«إسرائيل» في سبتمبر 2015، وعلى وجه التحديد لمحاربة كوربين. وقد عملت الحركة العمالية اليهودية بتنسيق وثيق مع السفارة «الإسرائيلية». ولعبت دوراً رائداً في الترويج لحملة تشويه حزب العمل المعادي للسامية.
ويرى البعض أن تصريحات ستارمر بالولاء للصهيونية ما هي سوى بداية فقط وأن زعيم حزب العمال الجديد سوف يتعلم قريباً الدرس الذي لم يستجب إليه كوربين وهوالتأييد المطلق ل«إسرائيل».
إن هؤلاء الأعداء لحقوق الإنسان الأساسية ولكرامة الشعب الفلسطيني يعتبرون كل تنازل دعوة للمطالبة بالمزيد.

 

* صحفي استقصائي يعيش في لندن ويكتب عن فلسطين والشرق الأوسط 

تم طباعة هذه الخبر من موقع اليمني اليوم www.alyemenialyoum.com - رابط الخبر: http://alyemenialyoum.com/news54802.html