2020/05/17
روسيا ..هل تنحاز للتنين الصيني في مواجهة الولايات المتحدة بالصراع الوشيك !

الصين بحاجة إلى قوة كبرى مثل روسيا لكي تكون شريكة لها، ما سيساعدها في تحقيق طموحاتها العالمية، خصوصاً في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تصعيد ضغوطها على بكين.

عندما قمعت الصين الحركة الطلابية المطالبة بالديمقراطية في ساحة تيان آن مين، في بكين، عام 1989، وجدت نفسها في عزلة دولية.

وفي السنوات التالية، وجدت الصين في روسيا شريكاً وثيقاً.

والآن، تواجه الصين حملة تقودها الولايات المتحدة، وتتهمها بالتسبب بوباء «كورونا» العالمي. وعلاقات بكين متوترة حالياً مع الاتحاد الأوروبي، في حين أن دولاً إفريقية وآسيوية كثيرة، أخذت تقلل اعتمادها على الصين. ومن جهتها، فرضت الهند قيوداً جديدة على الاستثمارات الصينية في شركاتها.

وفي هذا الإطار، برزت روسيا كإحدى أبرز الدول المدافعة عن الصين. وقد وصف وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، الاتهامات الموجهة إلى بكين بالتسبب بالوباء، ومطالبتها بتعويضات، بأنها «غير مقبولة، وخارجة عن المنطق».

علاوة على ذلك، بينما أخذت دول أخرى تقلص علاقاتها مع الصين، سعت موسكو إلى تقوية روابطها مع بكين. كما أعلنت روسيا أنها تتطلع إلى تنفيذ مشروعات كبرى جديدة، بما فيها مشروع طموح لبناء خط أنابيب غاز جديد بين الدولتين، ومشروع كبير آخر لبناء سكة حديدية تربط موانئ روسيا في المنطقة القطبية الشمالية، بموانئ كبرى في الصين، ودول أخرى مطلة على المحيط الهندي.

واهتمام روسيا بتوثيق علاقاتها مع الصين ليس بجديد. فمنذ عام 2014، أخذت موسكو تسعى لتوثيق روابطها مع بكين من أجل موازنة الضغوط التي تعرضت لها من دول الغرب. والآن، يرى الباحث أليكسي ماسلوف، مدير معهد دراسات الشرق الأقصى في أكاديمية العلوم الروسية، أن روسيا أصبحت مقتنعة بأن الصين هي المستقبل. وقال: «ينظر إلى الصين ليس على أنها بلد تغلب على وباء كورونا فقط، بل تغلب أيضاً على مصاعب اقتصادية. علاوة على ذلك، يتوقع كثيرون أن توسع الصين نشاط نفوذها، وتقدم نموذجاً جيوسياسياً جديداً».

واعتبر ماسلوف أن الصين بحاجة أيضاً إلى قوة كبرى مثل روسيا، لكي تكون شريكة لها، ما سيساعدها في تحقيق طموحاتها العالمية، خصوصاً في وقت تواصل الولايات المتحدة تصعيد ضغوطها على بكين. وفي المقابل، سوف تسعى روسيا إلى كسب دعم الصين لمبادراتها الجيوسياسية.

والصين تتطلع إلى تعاون أكبر مع روسيا، في وقت تتدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة أكثر، فأكثر. وقد توقع الباحث الصيني تشين زهانج، الخبير في العلاقات الصينية - الروسية، أن تركز بكين أكثر على تطوير روابطها الاقتصادية مع روسيا. وقال: «إذا تحول الجدل المحتدم حالياً في المفاوضات بين واشنطن وبكين إلى أزمة، فعندئذ سوف تتطلع الصين نحو روسيا، وأوراسيا، من أجل تعزيز صادراتها الصناعية».

ولاحظ تشين زهانج أن هناك مجالاً خاصاً يرجح أن تعزز روسيا والصين تعاونهما فيه عقب انتهاء أزمة «كورونا»، هو فك ارتباطهما بالدولار الأمريكي.

غير أن بعض السياسيين والخبراء في موسكو يشعرون بالقلق من أن ينتهي الأمر بروسيا كطرف خاسر في حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة، والصين. وحذر دميتري سوسلوف، بروفيسور العلاقات الدولية في جامعة الأبحاث الوطنية في موسكو، من انه إذا كانت روسيا قد استفادت في الماضي من احتدام توترات بين واشنطن، وبكين، إلا أن التطورات الأخيرة يمكن أن تذهب إلى أبعد بكثير مما ترغب فيه موسكو. وقال: «في حال استمرت المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة، والصين، فإن ذلك سوف يطرح تحديات خطيرة أمام روسيا، لأنه بقدر ما تزداد خطورة المواجهة الأمريكية - الصينية، بقدر ما سوف يتزايد الضغط على روسيا لكي تنحاز إلى أحد الطرفين، وهو أمر لا تريده».

* كاتب لدى موقع «ذا إنترناشيونال إنترست» 

تم طباعة هذه الخبر من موقع اليمني اليوم www.alyemenialyoum.com - رابط الخبر: http://alyemenialyoum.com/news55103.html