2020/07/17
كيف نهزم العنصرية المنظمة؟

بينما نتطلع إلى الداخل؛ لتفكيك إرث أمريكا العنصري الذي يعم أجهزة إنفاذ القانون والأمن القومي، يجب علينا أيضاً أن ندرك أن العنصرية والعسكرة يعزز كل منهما الآخر.
أدى قتل الشرطة لجورج فلويد، والتأثير غير المتناسب لفيروس «كورونا» المستجد على المجتمعات الملونة إلى تركيز انتباه العالم على العنصرية الهيكلية، وعدم المساواة. ولم يعد من الممكن اعتبار حركة «حياة السود مهمة» على أنها حركة هامشية؛ فقد أصبحت صرخة حاشدة عالمية في أعقاب وفاة فلويد.
وفي هذه اللحظة الفريدة من التضامن والاستبطان، التزمت مئات المنظمات داخل مجتمع الأمن القومي في واشنطن (بما في ذلك معهد كوينسي) بتحسين التنوع العرقي في صفوفها. وبينما يستغل خصوم الولايات المتحدة احتجاجات مناهضة العنصرية؛ لتحقيق مكاسب سياسية، سلط بعض خبراء الأمن القومي الضوء على الحاجة إلى الاعتراف بالظلم العنصري عندهم كعائق للسلطة الأخلاقية الأمريكية على المسرح العالمي.

ومع ذلك، سيكون من الخطأ قصر تفكيرنا النقدي على تعزيز التنوع والاندماج في القوى العاملة للأمن القومي؛ بل يجب وجود نقاش مفتوح وصريح حول الطرق التي أثرت فيها مسألة العرق والعنصرية في السياسة الخارجية الأمريكية لقرون، وإدامة الظلم العنصري وعدم المساواة في الخارج باسم الأمن القومي.
وبطبيعة الحال، فإن سوء تمثيل الأقليات في مجتمع الأمن القومي هو مشكلة خطرة يجب تصحيحها. فعلى الرغم من الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة؛ لزيادة التنوع، فإن الأشخاص الملونين في وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لا يزالون ممثلين بشكل غير متناسب، خاصة في المستويات العليا، وهم أقل عرضة للترقية من نظرائهم البيض، وفقاً لمكتب محاسبة الحكومة الأمريكية.
ولكن على الرغم من أهمية تحسين المساواة العرقية في الخدمة العامة، فإن هذه الجهود لا تترجم تلقائياً إلى عدد أقل من الحروب ضد البلدان ذات اللونين الأسود والأسمر، طالما ظلت العلاقة بين العرق والسياسة الخارجية مهملة إلى حد كبير.
ويشير المحللان السياسيان كيليبوجيل زوبجو وميرديت لوكين، إلى أن دور العرق غائب بشكل لافت في المنح الدراسية الخاصة بالعلاقات الدولية؛ وذلك لأن النظريات الرئيسية للعلاقات الدولية - الواقعية والليبرالية والبنائية - تنظر إلى الأحداث السياسية من منظور أوروبي يبرر الهيمنة الغربية. وكما قال ستانلي هوفمان، فإن دراسة العلاقات الدولية، هو «علم اجتماعي أمريكي» يتطابق تطوره تقريباً مع ظهور الولايات المتحدة كمهيمنة عالمية؛ لذلك، ليس من المستغرب أن العمل النموذجي للعلاقات الدولية، الذي كتبه في الأغلب علماء غربيون من الباحثين البيض، يتجاهل قضية العرق في السياسة الخارجية.
ومع ذلك، فإن التاريخ مملوء بالأمثلة على كيفية تأثير العرق والعنصرية على دور أمريكا في العالم. إن العنصرية التي تتغلغل في سياساتنا الخارجية اليوم هي امتداد للإيمان بالتفوق الأبيض الذي شكل الحدود الإقليمية والأيدولوجية لأمتنا منذ بدايتها..
إن خطاب كراهية الأجانب الذي يحيط بما يُسمى «الحرب العالمية على الإرهاب» - والذي في الأغلب يخلط بين التطرف العنيف والإسلام، هو مجرد أحدث مظهر للاتجاه «لإضفاء طابع آخر» على الأشخاص الملونين، وتصوير قيمهم وعاداتهم ومعتقداتهم على أنها القوى الشائنة في العالم.
وكما يذكرنا القس الدكتور مارتن لوثر كينغ جونيور، فإن الحرب التي لا نهاية لها تعرض التقدم التدريجي في الحقوق المدنية للخطر؛ لأن «الشرور الثلاثية» العنصرية والفقر والعسكرة مرتبطة بشكل لا ينفصم، ويجب هزيمتها معاً.

 

* باحث زائر في كلية بلافاتنيك الحكومية بجامعة أكسفورد. موقع كومون دريمز 

تم طباعة هذه الخبر من موقع اليمني اليوم www.alyemenialyoum.com - رابط الخبر: http://alyemenialyoum.com/news56528.html